‏إظهار الرسائل ذات التسميات نوم وأحلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نوم وأحلام. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

هل ستلعب معي؟

 

لم أكن أرغب برواية قصتي، ولكن لا بد من ذلك. مرّ وقت طويل ولا أحد يعرف بها. ولكني الآن أثق بك أيها القارئ أن تقرأ ما أكتب، وأنك ستحاول فهم الأهوال التي عشتها. أصابعي تتخبط وترتجف والدموع تنهمر على خدي وأنا أكتب هذا. ولكنني أحذرك الآن، ما تقرأه لا يمكن أن تنساه.

كانت مجرد ليلة عادية في شقتي. كنت متعبا، إذ كان العمل في المكتب مرهقا مؤخرًا، وكنت أتطلع إلى النوم والراحة. بدا النوم دائمًا كحلّ سحري لأي ضغط.

لكن هذه الليلة كانت مختلفة.

كانت الرياح تعوي. والسماء قاتمة. كنت أسترخي على كرسيي وأشاهد مسلسلي الكوميدي المفضل قبل النوم، رأيت ما بدا وكأنه ظل غريب يقف خارج نافذتي. ركّزتُ بصري على ما ظننت أنه موجود هناك.

لا شيء. مجرد ظلام.

تصوّرتُ أنني كنت متعبًا. مجرد إرهاق من العمل اليومي، هذا كل شيء. انتهيت من مشاهدة المسلسل وذهبت إلى السرير. كنت أحاول قدر استطاعتي أن أنام، ثم سمعت صرير الباب في نهاية غرفتي. تجاهلت الأمر فقد كنت متعبًا جدا ولم يسعني حتى إقلاق نفسي من أجل لا شيء. ثم شعرت أن شيئًا يراقبني. حاولت تجاهل هذا الشعور، فلم أرد سوى النوم. أخيرًا، سمعت شيئًا يتنفس بصعوبة وبطء. في البداية اعتقدت أنه أنا وأنني أجهد عقلي بالتفكير، لذا حبست أنفاسي للحظة.

لم يكن صوت أنفاسي.

جلستُ جافلا على سريري وفتحتُ عيني. تجمدتُ عندما رأيت فتاة صغيرة ذات شعر أسود طويل عند نهاية السرير، كانت بعمر السادسة تقريبًا، وترتدي ثوب نوم أبيض. كانت تحدق نحوي بعينين لا ترمشان وابتسامة عريضة. هناك جروح عميقة تغطي وجهها، ويداها المتدليتان بجانبها مغطاة بلون قرمزي. جلسنا نحدق في بعضنا لبرهة حتى أطلقت الفتاة صرخة مروعة. في تلك اللحظة حاولت أن أركض نحو الباب لكنها قفزت عليّ وغرست أظافرها في وجهي، وكانت عيناها السوداوان على بعد بوصات من عيني، وكانت تصرخ طوال الوقت. أحسست بصراخها يصم أذنيّ وسرعان ما فقدتُ توازني وارتطم رأسي بالطاولة بجانب سريري. فقدتُ الوعي.

استيقظت فيما يشبه قبوًا فارغا. كانت ملابسي على حالها باستثناء قميصي. كافحت لاستعادة توازني. كان رأسي مغطى بدماء جافة. نظرتُ إلى ذراعي. ورأيتها مليئة بالجروح، وكتبت عليها كلمات تقول «هلا لعبت معي؟» وكانت مكتوبة أيضًا على خصري. نظرتُ حول الغرفة في رعب ووجدتُ بابًا حديديًا يتسرب الدم من تحته. تقدمتُ نحوه ببطء. لم أجد أي علامة على وجود الفتاة، ولكني خشيت أن تكون خلف الباب.

الأربعاء، 29 يوليو 2026

الجرب الزاحف

 

سأشارككم بعضًا من أحلامي المظلمة. في الغالب أرى أحلاما عادية لا معنى لها. لكن في بعض الأحيان تراودني كوابيس يصعب تفسيرها. يقولون أن الوقت الذي تحلم فيه يساوي زمن نومك، لكن يبدو لي أن هذه الأحلام تستمر لأيام أو أسابيع أو حتى سنوات. حتى أنني قد أنام وأحلم داخل هذه الأحلام، ما يجعلني أدخل في مستوى آخر من الجنون. في إحدى الليالي رأيت حلمًا واضحًا جدًا جعلني أرتعش، وسأحاول مشاركته معكم.

أساس هذا الحلم هو أنني امتلكت مجموعة من الذكريات. كنت أعرف الناس هناك. بل أتذكر تجارب سابقة منذ سنوات مضت وأستفيد منها في حياتي. كما لو أنني عشت عشرين عامًا هنا، وأن كل ما حولي تعلوه طبقات من التاريخ والذكريات تظهر إلى الحياة حتى قبل أن أشهدها. أول أمر لاحظته في الحلم كان مبنى بسيط من الطوب يرتفع بضعة طوابق. تم تصميمه بالأسلوب المألوف للمدن التي نَمَت خلال أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات.

أدخل المبنى. أدرك أنني أنتمي هنا. لم أتذكر في البداية سبب انتمائي للمكان، ولكن عند دخولي أتذكر أنها كلية. أتحدث مع الطلاب وأحضر الفصول الدراسية، وغير ذلك مما يفعله الطلاب. أعود إلى منزلي في الليل، وكان مثل منزلي الحقيقي. وعندما أنام أحلم بنلك الكلية. أحلم بها مغطاة بمادة لزجة. أحلم بالناس مشوهين لكنهم يتحركون. إنهم أحياء، إن كانت هذه الكلمة مناسبة. أصحو وأعود للمبنى. لكن الجدول مختلف الآن. أرى نفسي في فصول أخرى. حتى في الحلم، أدركتُ أن هذا غريب.

في منتصف يومي، اقتربت مني شابة أذهلتني على الفور بجمالها الذي لم أرى مثله في حياتي. جمال ملائكي ناعم. مجرد رؤيتها تمشي في الممر وتقترب مني جعلني هادئًا وسعيدًا. إنها أكبر مني ببضع سنوات. أعرف هذا لأنني أعرفها شخصيا. اسمها جيجي.

الثلاثاء، 5 مايو 2026

رأس الحصان

 


استيقظت وأنا غارق في عرقي مرة أخرى. أيقظني الضجيج مجددا. هذا الجرس اللعين. لا أصدق أنه وقت العشاء. ذهب أحد الحراس إلى باب زنزانتي وفتحه. «وقت العشاء أيها الوغد المجنون. إنه المفضل لديك».

بلعت ريقي. أدرك من لهجته أنه لا بد أن يكون الطبق الفظيع المكون من البطاطس مع لحم البقر المشوي. عادةً ما أتحرق لهذه الوجبة، لكن ليس هنا، فهنا طعمها مثل ورق الصنفرة والتراب. دخل الحارس إلى زنزانتي، وأمسك بمؤخرة السترة التي تقيّدني، وجرّني إلى قاعة الطعام. سأضطر إلى تحمل ذلك، فهذا ليس أسوأ ما يقلقني.

إذا لم تصلكم الفكرة حتى الآن، فأنا أقضي الآن أيامي داخل مصح عقلي. لكنني هنا بسبب ظروف ظالمة. أنا لم أقتل عائلتي. بل رأس الحصان هو من فعلها.

هذا هو اللقب الذي أطلقه عليه.

تناولتُ طعامي وجلست مع باقي الرفاق. خلع الحارس ستراتنا جميعا. كنت أول من تكلم كالعادة. «هل سمعتم تلك الأصوات في الليل؟»

«هل تقصد ثرثرة المرضى؟ نعم، أنا واثق أننا سمعناها جميعا. حتى أن بعضنا ساهم فيها، أليس كذلك يا إريك؟» كان ذلك جيرالد. إنه يقبع هنا لأنه اغتصب وقتل عشر مومسات. ادعى الجنون أثناء المحاكمة. وغد مريض.

حاولتُ تجاهله عندما ضرب إريك بمرفقه في خصره، ما جعل الأخير يصرخ. طعنتُ قطعة من اللحم بالشوكة، ووضعتها في فمي. جفلتُ من طعمها المريع. «كلا، ليس هذا، بل الأصوات الأخرى، تلك التي يصدرها...» أعتقد أنني سمعتُ جيرالد يقسم بصوت خافت أنه يعرف أين سيسير الكلام. «سمعتها مرة أخرى، أقسم، أنفاسه في الممر...»

ضرب جيرالد بقبضته على الطاولة. «توقف عن هذا الكلام! أنت مجنون مثلنا جميعا. انظر حولك لترى أين أنت!» كنت على استعداد للرد بإهانة لفظية، لكنني عدلت عن ذلك. لا جدوى من هذا، إذ بإمكانه ضربي بسهولة، كما أنني تساءلت في أعماقي عما إذا كان محقا. أنا أعيش هنا منذ فترة، ماذا لو كنت مجنونًا حقًا؟ كلا، لا يجب أن أفكر بهذه الطريقة، رأس الحصان حقيقي وهو قتل عائلتي، هذا حقيقي. بدأت أستمع إلى الهمسات من حولي، وأحاديث العقول المحطمة، لكن لم يمض وقت قبل أن يصرخ جيرالد. «لكن مهلاً، إذا كان الإيمان بوحشك الخيالي يساعدك على النوم ليلًا...» نظرت إليه ورددت عليه بغضب. «كلا إنه لا يساعد.. أنا نادراً ما أنام». ضحك جيرالد. يا له من أحمق.

أنا لا ألومه على عدم تصديقي، لكن ليس عليه أن يسخر من الموقف.

«الآن اصمت وتناول طعامك. وتوقف عن سرد هذه القصص، فقد تخيف الأطفال الآخرين».

«توقف عن نذالتك، لقد كان هذا حقيقيًا». تنحى عدد من الآخرين جانبا، فقد كانوا يكرهون هذه المشاحنات. مظهرنا يبدو سيئًا، حتى المجانين ظنوا أننا مجانين. حتى أننا كدنا أنا وجيرالد أن نقتل بعضنا ذات مرة، لكن فترة في الحبس الانفرادي أصلحت الأمور بيننا.

السبت، 14 مارس 2026

الدوران

 


~مكتوب منذ شهرين~

~ المزاج: حنين للماضي ~

حسنًا، سأشرح لكم بعض الأشياء. أولاً، أنا ذكر، من فصيلة الإنسان العاقل. قد يمثل هذا صدمة لعدد منكم عندما يرون مدى غرابة أفعالي. ومع ذلك أفضل أن أصنف نفسي على أنني غريب الأطوار.

ربما يرجع ذلك إلى حبي للأشياء القديمة. الشيء الوحيد الذي أعشقه من كل قلبي هو الأسطوانات القديمة. أحب الصوت الأصيل الذي يخرج منها، خاصة عندما تكون مشوشة قليلاً.

أستمع إلى جميع أنواع الموسيقى. سيتذكر بعضكم حبي لموسيقى السوينغ، ولا يزال هذا الحب مستمرًا.

أقول لكم هذا لأنني وضعت يدي اليوم على جوهرة أخرى! وأنا أستمع إليها الآن، وسأخبركم أن صوت فريد أستير رائع بكل بساطة! أغنية Puttin’ on the Ritz هي من الأغاني المفضلة لدي!

عليّ أن أذهب الآن. سأزور منزل Tazer64 لتناول العشاء. زوجته تطهو بعض الوجبات التايلاندية الخاصة، لذلك يجب أن يكون ذلك مثيرًا للاهتمام... *ملاحظة. إنها ليست ماهرة في الطبخ:*

التوقيع: Steam_master00

3 تعليقات:

Tazer64: ها! انتبه يا كابتن!

  Steam_master00: كابتن؟ ؛) حسنًا، هذه جديدة. من اين أتيت بها؟

    Tazer64: حسنًا، لأنك اسمك جاك. مثل جاك سبارو؟

 

~مكتوب منذ سبعة أسابيع~

~ المزاج: جائع ~

حسنًا، كان طهي زوجة Tazer64 رائعًا! أعتقد أنها وجدت موهبتها في المطبخ التايلاندي.

ولكن في سياق آخر، حدث معي شيء غريب في وقت سابق. كنت أحاول الرقص على صوت فريد أستير الجميل (لا تضحكوا!) وأقسم بكل ما هو مقدس أنه كان يصرخ خلال إحدى الوصلات الموسيقية. لم أجدها مجددا، ولكن أقسم أنني لم أختلق الأمر. لم تكن مرتفعة لكنها كانت ملحوظة. ربما كان مجرد شيء حدث في الخارج.

سأخبركم يا رفاق إذا حدث ذلك مرة أخرى.

التوقيع: Steam_master00

7 تعليقات:

Mimixo: أنت فقط تفقد عقلك، هذا كل شيء.

Kiethorz: يمكنني أن أجرب حظي في طرد الأرواح الشريرة. أنا جاد :)

Rayza: لا يهم. أعتقد أننا جميعًا نعرف أنك تختلق الكثير من الهراء. لذلك عليك أن تخرس!

Kiethorz: إذا كنتِ لا تؤمنين بهذه الأشياء، لا تعلّقي على أي شيء بشأنها. كذلك إذا كنتِ لا تحبين Steam_master فما عليكِ إلا إلغاء المتابعة!

Rayza: لماذا بدأنا نثور فجأة؟ اهدأ أيها الولد الكبير. لا أريدك أن توقظ الأشباح!

Steam_master00: من فضلك توقفي عن هذا. أنتِ فقط تحرجين نفسك.

 

~مكتوب منذ سبعة أسابيع~

~المزاج: -~

كانت هذه أسوأ ليلة مررت بها منذ زمن. لقد غَزَت الكوابيس منامي. أعتقد أنني سأخبركم عن أحدها.

كنت عائداً إلى بيتي من المتجر القريب من عملي، ولكن عندما وصلت إلى البيت، اكتشفتُ أنه لم يكن بيتي، بل مدرستي الثانوية القديمة. كنت أسمع الموسيقى في نهاية ممر طويل، لكنها كانت مشوشة كما لو أنها خرجت من جهاز غراموفون قديم. ومع اقترابي من الغرفة في نهاية الممر، انخفضت نغمة الموسيقى أكثر فأكثر. دخلتُ الغرفة، وكانت قاعة ضخمة ولكنها فارغة إلا من جهاز غراموفون به أسطوانة. مصدر النور الوحيد هنا هو شمعة موضوعة على طاولة بجوار الجهاز.

مشيت نحو الغراموفون لأرى ما هي الاسطوانة، لكنها كانت تدور بسرعة كبيرة. بل أنها أسرعت أكثر في دورانها، وكنتُ كالمنوَّم مغناطيسيا، وفجأة ربّت أحد على كتفي. دُرتُ ورأيتُ فتاة ترتدي زي باليه.

حدّقَت في وجهي لنحو دقيقة دون أن ترمش أو تتكلم. ثم مشت إلى وسط الغرفة وبدأت بالرقص. كان رقصها غريبًا وغير متماسك ويشبه انحناء دمية ذات مفاصل كروية. رقصت لبعض الوقت، وبعد ذلك لم تفعل شيئا عدا الدوران على قدم واحدة في منتصف الغرفة. وفي لحظة، اختفت جميع الأصوات، ثم ظهر صوت غريب يعلو ببطء. أدركت أنه كان صراخا. كانت الفتاة تصرخ وتدور فقط وتحدق بي... ظل رأسها يواجهني ولم يتحرك...

عندما أتذكر الحلم أشعر برعشة في جسدي. لقد كانت بلا أدنى شك أكثر تجربة مقلقة مررت بها.

التوقيع: Steam_master00

7 تعليقات:

Rayza: أوه، ها نحن نبدأ من جديد...

Tazer64: مرحبًا يا رجل. هل ستأتي هذه الليلة أيضا؟

 Steam_master00: بالتأكيد.

Tazer64: كن هنا في السابعة ولا تتأخر.

Ebonymist: راودتني أحلام مخيفة من قبل، ولكن هذا حدث في حد ذاته. قد ترغب في الذهاب إلى متخصص في معاني الأحلام.

PinkieMan: ألكمها في معدتها!

Steam_master00: نعم، أنا متأكد أن هذا سيساعد!

الاثنين، 17 فبراير 2025

الصديق

 



كانت فتاة وصديقها يقودان سيارتهما ليلاً على طريق ريفي منعزل. وبدا أن السماء تزداد قتامة مع مرور الوقت. في النهاية، ضلوا طريقهم ووجدوا أنفسهم يسيرون في غابة كثيفة الأشجار ولم يعرفها أي منهما.

فجأة، بدأت السيارة بإصدار أصوات غريبة ثم توقفت. نظر الصديق إلى العداد وأدرك أن الوقود قد نفد. حاول عبثا أن يدير المفتاح عدة مرات لكن المحرك لم يعمل.

بدأت الفتاة تصاب بالذعر لأن الوقت تجاوز منتصف الليل وهما الآن عالقان في مكان مجهول ولم يعودا إلى البيت.

نزل الصديق من السيارة ونظر حوله. كانت المنطقة منعزلة وكثيفة الأشجار. كل ما رآه هو الأشجار العالية، ولا يبدو أن هناك منازل على بعد أميال. كانا وحيدين تمامًا.

الأربعاء، 15 يناير 2025

رجل الأسلاك

 


خططت لمشاهدة فيلم ليلة أمس، لكن لم يسنح لي فعل ذلك لأن صديقة لي تدعى جين طلبت أن أوصلها لحفلة شواء، ودعتني للحفلة مقابل التوصيلة. بإمكاني رؤية الفيلم في وقت آخر.

وصلنا إلى بيت ليندساي، حيث كان شريكاتها في السكن يدُرن هنا وهناك وينظّمن محتويات البقالة. اللحم هنا، والتوابل هناك، والشراب هنا، إلخ…

أبديت على ليندساي إعجابي ببيتها الجديد، إذ كان أكبر وأوسع وأكثر أمانا من السابق. ولكن علت وجهها نظرة حيرة.

“لا بد أنكِ تقصدين البيت في شارع ناشفيل، لأنكِ لم تري…”

“… البيت الآخر"، أكملت إميلي الكلام.

“إذا لا تعرفين قصة البيت، بين السابق الذي تعرفينه، وهذا البيت"، واصلت ليندساي كلامها.

وقفت مكاني وقد علاني الفضول بشأن نظراتهن المضطربة، فكان واضحا دون أن أتكلم أنني لا أملك أي فكرة. نادوا شريكة السكن الثالثة، وتدعى بريانا، ثم تبعتها جين.

تناوبوا في إضافة حكاياتهم، حيث أكدوا بعض التفاصيل وأضافوا أخرى، واتفقوا عليها جميعا مع تقدم القصة. وبدلا من أحكي لكم كل حكاية على حدة وأعيد التفاصيل، سأخبركم بمجموع الحكايات الأربع.

افترقت ليندساي عن شريكة سكنها السابقة في جادة كارلتون في نيو أورلينز، واجتمعت بفتاتين من المدرسة لم تعرفهما جيّدا، وهما بريانا وإميلي، وحصلوا على مكان جيد. كان البيت واسعا وفي موقع جيد وبإيجار زهيد، فكان صفقة رابحة لهم. هذا البيت، مثل أغلب بيوت الحيّ، يتجاوز عمره القرن تقريبا.

وصلت إميلي وليندساي لنقل أغراضهم إلى البيت، ووجدتا ملاحظة على أحد الأبواب، وهو باب أبعد غرفة من الباب الأمامي. كانت هناك ملاحظة من بريانا تخبرهم أنها وضعت يدها على هذه الغرفة، وهو ما أزعج الفتاتين.

ولكن قد نقول أنها نعمة لهم.

الاثنين، 19 أغسطس 2024

كابوس

 

راودني هذا الحلم مرة أخرى ...

استيقظت في وسط شارع فارغ. المدينة من حولي ميتة وغريبة. انتصبت ناطحات السحاب وهي متهالكة ومتداعية. وقفت السيارات الصدئة قرب الأرصفة المحطمة.

كان أحد هذه المباني أطول من غيره. يلوح في الأفق وكأن بنيانه يقف بمنأى عن الزمن. مجرد مبنى عادي، لكن خشيته بكل ذرة في داخلي. نظرت إليه وفكرت: "كل ما هو مروع وقبيح في الوجود يعيش في هذا المبنى"

لا أعرف لماذا اعتقدت هذا.

وجدت نفسي أسير نحو المبنى رغماً عني. كلما اقتربت أكثر، بدأت أرى مدخل المبنى. أرى لافتة فوق المدخل تومض بلون النيون الأحمر المشؤوم ومكتوب عليها "مستشفى".

كان مثل رسومات الأطفال. الطفل لا يعرف أن أماكن معينة لها أسماء خاصة بها. يقومون بتسمية مراكز الشرطة على أنها "مركز شرطة" فحسب، والمتاجر على أنها "متجر" فقط.

ضحكت عندما رأيت هذه العلامة (أو ربما بكيت). فقد دار في خلدي شيء واحد:

"المستشفيات لها وجهان. هناك طفل يبلغ العامين من العمر ويبتسم وهو يخرج بفرح من غرفة الطبيب ويضع ضمادة على كتفه وبحمل مصاصة في يده. ثم هناك الوجه الآخر، حيث لا يحصل الطفل ذو العامين على المصاصة، لكنه يحصل على خبر بأنه لن يعيش حتى يتناول حلوى أخرى".

الأربعاء، 24 يوليو 2024

شلل النوم

 

"اللعنة، لدي امتحان غدا"، فكرتُ وقد وعدتُ نفسي بليلة من النوم الهادئ، ولكنني صحوتُ في وسط الليل دون سبب. ما هي الساعة الآن؟ نظرت للساعة ووجدتها الثالثة والثلث. فد لا يكون هذا سيئا، فمازال أمامي أربع ساعات أخرى من النوم. حاولت أن أعود للنوم لكن عقلي رفض ذك. أغمضت عينيّ ونمت على ظهري وبطني وجنبي، واتخذت الوضعية بعد الأخرى دون أن أنجح في مسعاي. تمتمت "يا إلهي، هل حلت الساعة الرابعة بالفعل؟" هذا كثير. عليّ أن أرتاح وأستعد للامتحان.

أمسكت بجهازي الآيبود وأنا محبطة، وأخفضت الصوت على أقل درجة ممكنة، فلا أريد أن أوقظ أحدا في المنزل. أوصلته باليوتيوب وبحثت عن "موسيقى هادئة" وضغطت على أول وصلة. وضعت الجهاز على وسادتي ووضعت مكبر الصوت بجانب أذني. بدأت الموسيقى الجميلة بأصوات الهارب والكمان الناعمة ورافقها صوت البيانو، وبدأت سيري نحو عالم النوم.

ثم سمعت صوتا خافتا وغريبا، وبدا كالخربشة على الجدار. ما كنت لألاحظه في أي وقت أخر، ولكن في تلك اللحظة بالذات شعرت بشيء. وكأن إحساسا طاغيا بالشر يملأ الغرفة، إحساس عميق بالكراهية لا يمكن وصفه، وكأن الشيطان بنفسه دخل بيتي، ولكنني لم أرى في غرفتي أي شيء غريب. كنت ما أزال وقتها في حالة من الوعي الناقص وما بين النوم واليقظة. لم أقدر على الحركة، وكأن عقلي كان صاحيا لكن جسدي لا يزال نائما. لم أشعر بمثل هذا الخوف في حياتي.

الأحد، 28 يناير 2024

مجرد كابوس آخر

 

تصحو من كابوسك. ساقك تتشنج. غرفتك مظلمة لا نور فيها باستثناء وهج الساعة الأحمر. الساعة الثالثة والنصف صباحا. هل ظننت أنك ستهنأ في نومك؟ ليس الآن، عليك أن تستعد للعمل في السادسة.

حسنا. علامَ ستلوم كابوسك هذه المرة؟ أهو السهر حتى الفجر بالأمس وأنت تحاول جذبها عبر الفيسبوك؟

نعم هذا هو السبب. عقلك ببساطة يطلق غضبك وكل ما لا تفهمه داخل أحلامك. أو ربما لأنك تبقى مستيقظًا حتى منتصف الليل وتشاهد التلفزيون. لم تنل إلا ست ساعات من النوم في الليلة السابقة، وعقلك المحروم من النوم لا يفهم ما يجري. ولكنه مجرد كابوس، لماذا تحاول أن تفهمه؟

الاثنين، 15 مايو 2023

ذكرى عابرة

 


عندما أفكر بذكرياتي الأولى، لا أجد شيئا واضحا. مجرد صور ضبابية تتبادر إلى الذهن، وكل صورة مرتبطة بمشاعر وعواطف معينة. تغلفها صبغة روحانية تشبه الحلم، وربما أعتبرها هدية من عقلية الطفولة. على سبيل المثال، كان مجيء بابا نويل في عيد الميلاد هو تجربة ملؤها الفرح الخالص وتضيع مع البلوغ.

قد يستحيل وضع هذه الذكريات في أي سياق. إنها فقط موجودة، وتسكن شقوق الدماغ دون سبب. أشعر بالراحة عندما أتذكر لعبي بلحية أبي في غرفة أرضها من الألواح الخشبية، وكان يبتسم في وجهي. أو الدهشة عندما أرى صفا طويلا من النمل يسير في الفناء. أفكر ببعضها الآن فلا تبدو لي حقيقية. هل سقطتُ بالفعل من تلك الشجرة بجانب البحيرة وأحط على قدميّ دون أي خدش؟ أم كان لك حلما؟

لا أعتقد ذلك. أنا أتذكر بضعة أحلام، لكن هناك فرق واضح بينها وبين الواقع. لا أعرف كيف لي أن أميّز الفرق. ولهذا السبب هناك ذكرى واحدة لطالما أزعجتني. كانت التجربة غريبة، ومع ذلك هناك تفاصيل تظهر واضحة.

الأربعاء، 5 أبريل 2023

لم أعد أنام بعد الآن

 

في ليلة الأحد الماضي، راودني حلم أدركت فيه أنني نائم. كنت أقف خارج منزلي في الليل تحت المطر الغزير وكان يجب أن أدخل حتى أستيقظ. اقتربت من الباب الأمامي وقرّبت يدي من الباب لأطرق عليه. كنت أعلم أن هذا سيقربني خطوة من الوعي. كان صوت القرع مرتفعًا ومخيفًا، وكان حقيقيًا لدرجة أنه أيقظني من نومي.

قفزت من مكاني وسمعت قرعا آخر على الباب. كانت جسدي ساخناً وأتعرق بغزارة، وقلبي يدق بقوة لدرجة أنني لم أميز بين الطرق على الباب وخفقان قلبي. عدت إلى صوابي وفكرت أنه احتمال طرق الباب في نفس لحظة مع الطرق في الحلم يبدو ضئيلا، فعُدتَ للنوم.

عاد نفس الحلم في الليلة التالية يوم الاثنين. رأيت نفسي مجددا خارج المنزل وتحت المطر وأنا أحدق في منزلي. تقدمت ببطء إلى الباب، وهذه المرة كان مفتوحًا. دخلت واتجهت مباشرة إلى المطبخ. فتحت درج أدوات المائدة وأخذت أكبر سكين. نظرت إلى انعكاسي على نصل السكين.

إن حدقت في انعكاس عينيك لفترة كافية، فستدرك في النهاية أن شخصًا ينظر إليك. أنت تعلم أنه انعكاسك، ولكن لثانية واحدة، تنسى هذا وترى شخصًا آخر يقف وراء عينيك. لم يأخذ الأمر مني ثانية لأدرك أن شخصًا آخر يبادلني النظرات. ما كان مني إلا أن أغلق درج الأدوات على الفور.

أغلقته بقوة ونهضت. كان صوت ضرب المعدن في الدرج واضحًا وجليا، ولا يمكن أن يكون حلما. فزعت حقًا هذه المرة، نزلت إلى المطبخ في الطابق السفلي. كنت نصف نائم. فتحت درج الأدوات. شعرت بالارتياح عندما وجدت السكين في مكانه. أغلقته وعدت للسرير. استغرق الأمر وقتًا أطول قليلاً هذه المرة، لكنني استسلمت للنوم.

الأحد، 20 نوفمبر 2022

أنت لست خائفا، صحيح؟


 

أنت مستلقٍ على سريرك. لا يفصل بينك وبين الصمت المطبق سوى أزيز مكيف الهواء الرتيب.

هذا الصمت يحل عليك ثقيلا، وكأنه يعادل الضوضاء العالية. يكون الصمت مطبقا فيمكنك سماع سقوط الدبوس من على بعد ثلاث غرف. تسمع نبضات قلبك عالية كالطبل، ويجعلك تسدّ أذنك بوسادتك.

أزيز المكيف الباهت هو الشيء الوحيد الذي تسمعه، ودائما يسري قرب أذنيك دون أن تلحظ وجوده، إلى أن يصبح الصوت الوحيد في الغرفة. ترتاح لوجوده. ولكن فجأة يتوقف المكيف، وتعود درجة الحرارة في غرفتك إلى الدرجة العادية، ويتوقف معه الأزيز. لسوء حظك فأنت لم تنم بعد، ويعود الصمت من جديد.

ربما ترتاح لأنك تعرف أن بإمكانك سماع أي شيء في محيطك، ما يعوّض عنك انعدام الرؤية في الظلام. لكنك لست مرتاحا. هذه البيئة بالذات تضعك أمام الهاوية وتجعل نبض قلبك يتسارع ويجعلك متوترا. إن لم تكن وحيدا، ستدرك ذلك على الفور.

ولكنك تعيش لوحدك، صحيح؟ أنت مستلقٍ هنا وعيناك مغمضتان منذ نحو ربع ساعة، وتأكدت من كل شيء في غرفتك قبل أن تطفئ النور. أنت ذكي.

الخميس، 2 يونيو 2022

لا تدع الرجل البارد يدخل

 

راودني حلم الليلة الماضية. من النوع الذي يظهر لك حقيقيًا حتى تستيقظ وتدرك أنك تحلم.

رأيت به أشياء عجيبة، لكن لم يخطر ببالي أبدًا أنها قد تحدث. وحتى الآن لن أقول أنها لم تحدث. لست روحانيًا ولا أفهم هذه الأشياء حقا. أشعر وكأنني كنت في مكان غريب ثم عدت، وأعلم أن شيئًا حدث بالفعل عندما استيقظت.

راودني إحساس غريب عندما خلدت للنوم الليلة الماضية. كلنا نحسّ أحيانا أن أحدا ما يراقبنا، لكن إحساسي تجاوز هذا. شعرت وكأن شخصًا كان معي. المهم أنني استسلمت للنوم في النهاية.

لا أتذكر بداية الحلم. أول ما أتذكره هو أنني أمشي في منزلي. ثم خرجت نحو الطريق. اختفت كل منازل الجيران. كنت على طريق طويل وخالٍ ولم أجد أحدا سواي. لا أتذكر ما كنت أفعله في منزلي قبل هذا. أتذكر فقط إحساسي برغبة قوية في المشي.

لم أشعر بالقلق وأنا أسير في الطريق. كان الجو باردًا ومظلمًا وكنت ضائعاً، لكني لم أكن خائفًا.

لا أعرف كم مضى من الوقت وأنا على هذا الطريق. شعرت أنه زمن طويل، وكأن أياما مرّت عليّ، لكنني لم أشعر بالتعب أبدًا وواصلت مسيري.

تغيّر الطريق بعد فترة. كان مستقيمًا ولا ملامح له، لكنني في النهاية وصلت إلى منعطف ثم مفترق طرق. عندما وصلت إلى المفترق، لم أعد وحيدا. نادى عليّ صوت مألوف من جانب الطريق.