ذهبت في رحلة للتخييم قبل ثلاثة أسابيع في غابة هانتسفيل الوطنية في تكساس. التقيت أنا وثلاثة أصدقاء من الثانوية في مدينتنا في عطلة نهاية الأسبوع، حيث ذهب كل منا إلى الجامعة ولم نعد نلتقي إلا مرة في السنة. قررنا في هذه الرحلة أن نتوغل عميقا في الغابة ونعيش على الأسماك والحيوانات البرية التي سنصطادها. قمنا بهذا من قبل في تكساس وعدة ولايات أخرى، لذا نحن معتادون على أي شيء قد نصادفه هناك.
كان دوري في اختيار مكان التخييم، فاخترت غابة هانتسفيل. أوقفنا سيارتنا في موقف المخيم وانطلقنا مشيا نحو الغابة. كنا نضحك على طول الطريق ونتحادث بما فاتنا عن حياتنا بعيدا عن بعضنا البعض. مشينا حتى حل الظلام وخيّمنا حيث توقّفنا. جمعنا الخشب لإشعال النار ونصبنا خيمتنا. ثم قمنا بما نقوم به دائما: نحاول إخافة بعضنا بالقصص الغريبة.
في حوالي هذا الوقت، بدأنا نشم شيئا. كانت الرائحة ملحوظة ولكنها باهتة. لم نحدد بالضبط ما هي، فلم نهتم بها وواصلنا يومنا. أراد مايك أن يتبوّل فدخل إلى الغابة. عاد بعد ثانية وهو يجري وقد لوّث سرواله.
بادرناه برمي النكات والضحكات عليه. ثمّ لاحظنا أن وجهه كان أبيض كالثلج ويحاول التقاط أنفاسه. بدأ بالصراخ علينا لنتبعه ثم هرب.
غلب علينا الجد وتبعناه ونحن لا نعرف ما المشكلة. سمعنا صياحا وبكاء خافتا من بعيد في ذاك الاتجاه حيث انطلق مايك. كان الظلام حالكا وكان مايك الوحيد بيننا الذي يحمل كشافا، ذلك أننا تركنا مصابيحنا في المعسكر. لم يكن لدينا خيار سوى اتباع الضوء الذي يتطاير شعاعه هنا وهناك وهو يحمله بيده المرتعدة.
.jpg)
.jpg)

