‏إظهار الرسائل ذات التسميات سحر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سحر. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 28 مايو 2024

كتيب لدراسة المجهول

كتيب لدراسة المجهول،

بقلم الأستاذ ف أ هايوورث

بدء التحضيرات

 

هناك مشكلة أبدية يعانيها من ينجذب لدراسة الظلام. إنها فطرتنا الإنسانية. الإنسان يمثل فريسة بالنسبة لمخلوقات الظلام. لكن هذا لا يمثل مشكلة بالنسبة للإنسان العادي، إذ هناك آلية أبقتنا صامدين خلال آلاف السنين، وهي سبب بقائنا إلى الآن. إنها قدرتنا على منع عقولنا من إدراك كل ما يخرج عن المألوف. جميع هذه الأخطار الخارقة للطبيعة هي بعيدة عن المألوف، وهم يستشعرون من يحس بوجودهم. هذا الوعي هو ما يغريهم ويجذبهم كما تنجذب القطط لحركة الفأر. 

هذا ما يجعل دراسة هذه المخلوقات محفوفة بالمخاطر لمن يخوضون غمارها. من يلاحظهم من البشر نادرون، والأندر من يسعى إليهم، ويهذا نحن نظهر لهم كالمنارات في الليل. هي لا تملك طريقة للتعرف علينا ولا تدرك إحساسنا بها، وهناك طريقة تسمح لنا أن نخفي طبيعتنا البشرية وبالتالي نواصل دراساتنا بشيء من الأمان. 

قبل أن تبدأ التعلم بنفسك، من المهم القيام بهذه الطقوس للحفاظ على سلامتك. كما ستنال بعض القوى التي ستجدها ثمينة في رحلتك. 

الأربعاء، 28 يونيو 2023

فن جاكوب إيموري

 

لن أخبركم قصة عن الأشباح، فلا نملك أيا منها. ولكن عندنا قصة جاكوب، وبإمكاني القول أنها أقرب ما لدينا لحكايات الأشباح. لا يُفترض بي أن أخبركم، لكني سأرويها.

كيف أصف جاكوب إيموري؟ أظن أنه من الناس الذين يمرّون بجانبك ولا تلحظ وجودهم. لا أقول أنه كان فتى سيئا، إذ أن العديدين في هذه البلدة رأوا أنه أفضل من يقوم بالأعمال الصغيرة في الجوار، ولكنه لم يختص بأي شيء. وقد يرجع السبب إلى افتقاده للعزم نحو النجاح.

كان يعمل في كل ما قد توفّره هذه البلدة، صيانة السيارات أو العمل الإذاعي أو إدارة المتاجر، لكنه لم يثبت على شيء. لطالما تساءل أصدقاؤه وزملاؤه عن سبب هذا، لكنهم يتلقون نفس الرد الباهت: “لم يكن هذا كافيا بالنسبة لي". لا حاجة للقول أن من تبقى من أصدقائه إما صبروا عليه أو لم يهتموا.

سافر جاكوب للخارج، ربما كان هذا محتما بما أن هذه البلدة الصغيرة لم تعد ترضيه. لا أتذكر إلى أين ذهب، ولكني أعتقد أن جيرترود التي عاشت في آخر الشارع كان تعرف قبل أن ترحل عن هذه الدنيا، ولهذا عليكم تقصي الأمر من شخص آخر إن راودكم الفضول. بأي حال، لم يحاول أحد منعه، إذ أن الجميع رأوا أن هذه الرحلة الصغيرة ستزيل الطموح من عقله. حتى أننا أقمنا له حفلة وداع.

لا أتذكر كم بقي في الخارج. ربما ست أو سبع سنوات. عليكم أن تستقصوا شخصا آخر بشأن هذا أيضا. لكنه رجع في النهاية وبدا عليه التغيير. كان ودودا ويبتسم دائما، وكان مفعما بالنشاط والحيوية، وعرفنا السبب بسرعة. أخرج تذكارا جلبه من سفره – عود أسود صلب، بطول قلم الرصاص وبقوام الطباشير. تساءلنا جميعنا عن السبب الذي جعل هذا الشيء البسيط يملؤه بالبهجة، حتى قدّم لنا عرضًا. أخذ قطعة ورق ورسم دائرة بسيطة بهذا العود.