‏إظهار الرسائل ذات التسميات مذكرات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مذكرات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 25 أغسطس 2025

كارما

 

اليومية الأولى

ارتكبت خطأ فظيعا. اعتقدت أنني كنت مصابًا بالجنون فقط، لكنني أعلم الآن أنه يلاحقني. لن يسمح لي أن أنسى تلك الغلطة أبدًا.

لست متأكدًا من شكله. لا يسعني إلا أن أطلق عله اسم كارما. اعتقدت أنه سيحميني. كنت مخطئًا.

دعوني نبدأ من البداية. هناك طقس لا يُذكر إلا نادرًا ويدعى حكم الكارما. لن أصف هذه الطقوس لأسباب ستفهمونها. إنه خطير جدا.

سمعت بأمر هذا الطقس. فحوى الحكاية أنه بعد قيامك بهذا الطقس البسيط، ستحكم عليك الكارما. إذا قررت أنك شخص صالح فستجعل حياتك نعيما، وإلا... حسنًا، لهذا السبب أنا أكتب هذا الكلام.

لا بد أن هناك خطأ. أنا حقًا شخص طيب، أو هكذا اعتقدت. اعتقدت ببساطة أن الطقس لم ينجح، ولكن سرعان ما اتضّح لي أنني ملعون. بمجرد أن انتهيت من الطقس وهربت من المنزل وجدت كلبي الحبيب على سريري مقطع الأوصال. صليت إلى جميع الآلهة، فلم أؤمن حتى بأن هذا كان من عمل بشر عادي.

حتى الآن لم أقدر على النوم لثلاثة أيام، بغض النظر عن عدد المهدئات التي أتناولها. في كل مرة أنظر إلى النافذة أو المرآة، أرى خيالاً داكنًا لجزء من الثانية، ثم يختفي بمجرد أن أحاول التركيز عليه.

آمل أن كتابة هذه الأحداث قد تساعدني بطريقة ما. على الأقل أعصابي هادئة حتى الآن. هذا يكفي لهذا اليوم.

 

اليومية الثانية

لا أستطيع النوم. عندما أنام، فإنه يخطط لقتلي بطرق فظيعة لا أستطيع وصفها. كدت أن أنام الليلة الماضية، وأغمضت عيني لخمس ثواني. لكنني فتحتهما ورأيته! رأيت الكارما أمام عيني مباشرة. اتخذ شكل صبي صغير ذو شعر بني أشعث يرتدي خرقًا سوداء بالية من رقبته إلى قدميه. كما تمت خياطة فمه لأسباب لا أريد معرفتها، ورأيت نظرة الصدمة والكراهية في عينيه الخضراوين الصغيرتين.

ثم اختفى. بقيت صورته محفورة في ذهني. شعرت بالخوف وبألم حاد في كامل جسدي. أسرعت إلى المرآة ووجدت خدوشًا تنزف على بطني وظهري وساقي. بدت وكأنها من فعل أظافر بشرية.

 

الثلاثاء، 1 أبريل 2025

بيت في الصحراء

 


16 أغسطس 2011

أنا متحمس للغاية. تخرجت لتوي من الجامعة وأنا جاهز لأدخل عالم إدارة الفنادق والمطاعم. أنا مستعد الآن لجني المال وصنع اسمي في عالم الفنادق.

ما يحمّسني هو أنني سأحلق بحرية بعد أن ظل والداي يراقبانني في كل خطوة خشية أن أخطئ بشيء ما. وجدت منزلا وعملا في بلدة صغيرة تبعد مئات الأميال عن موطني. قد لا يعتبر الأمر مثاليا بالنسبة لي بما أنني تخرجت من جامعة مرموقة، ولكن جذبني بُعد المكان. أردت الابتعاد عن معارفي وما رافقهم من ضغوطات، فلم أعد أحتمل مراقبة الجميع لي بانتظار أن أزلّ بخطأ، سواء لمساعدتي أو انتقادي.

 لا أقول أنني أكره الناس، بل أكره الضغط وحياة المدينة الكبيرة، وأكره ظلال والدي وهما يحومان فوقي على كل صغيرة وكبيرة. سأجد هنا السلام والهدوء.

سأصل إلى هناك غدا، وأتمنى ألا أكون قد نسيت شيئا، فلا أريد أن أرى هذه المدينة لفترة طويلة.

17 أغسطس 2011

رأيت المنزل اليوم، ولم يكن كما توقعته. إنه كبير، وهو بعيد في أحراش أريزونا، ويبعد عدة أميال عن أقرب مدينة وهي جيروم. العمل نفسه موجود في المدينة، ولكن لا مانع لدي من القيادة أو ركوب الدراجة كل يوم.

المكان يطل على صحراء خاوية، ولكن هذا الخلاء مريح إلى حد ما. أنا هنا أعمل لأرضي نفسي، ولا أحرق عقلي سعيا لإرضاء الآخرين. هذا المكان ممتاز.

البيت نفسه قديم وكأنه من أفلام الغرب القديم. أذهلتني بساطة الحياة. هذا ما أحتاجه.

21 أغسطس 2011

بدأت عملية الاستقرار هنا. كان ثمن البيت زهيدا جدا. كما تفقدت موقع العمل. كان بسيطا، ولكنه ينفع كمطعم صغير للسكان المحليين. الناس هنا لطفاء ويعرفون بعضهم، ما ساهم بتعريف المكان بسرعة بين الناس.

البيت رائع. هناك هاتف قديم ببكرة، ولا يوجد إنترنت. ما أثار انتباهي أيضا أن البيت كان بحالة جيدة وخاليا من الصدأ، وكأنني دخلت في آلة زمن. سأبقي هاتفي النقال صامتا وأرتاح من فاتورة الهاتف لفترة. أثاث البيت قديم ولكنه بحالة جيدة، ولن أحتاج لشراء شيء.

22 أغسطس 2011

استقريت هنا وبدأت العمل. كل شيء يسير بشكل جيد، إذ يأتي الكثير من الزبائن رغم صغر البلدة. قد يبدو العمل راكدا في بعض الأيام، ولكني أحب جو الغرب القديم.

لم أهاتف أيا من معارفي خلال الأيام الماضية. لا أعلم إن كانوا قلقين عليّ، ولكن بإمكانهم العثور عليّ بسهولة. انتقلت لمكان آخر، وليس لأرض أخرى.

لا تواجهني أي مشكلة بالبيت، ولكنني أصحو أحيانا على ضوضاء غريبة. في العادة تكون مجرد صرير الخشب العتيق، ولكني أقسم أنني أسمع الأثاث يتحرك بين الحين والآخر. ليس هذا فحسب، بل أنني رأيت آثار خدش على الأرضية هذا الصباح.