‏إظهار الرسائل ذات التسميات خيال علمي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خيال علمي. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 29 ديسمبر 2025

رجل الكم

 

جلس جوناثان فيليكس على الكرسي بعد تثبيت الأقطاب الكهربائية على جمجمته. وهو يجلس حاليًا على كرسي ويخضع لأحد أغلى الاستثمارات العلمية الخاصة في العالم، وفي هذا اليوم سيجني ثمرة جهوده وجهود الآخرين. كان الهدف من المشروع هو فتح عقل الإنسان والسماح له بإدراك بعد مكاني يتجاوز الأبعاد الثلاثة المتوسطة.

لا تزال النتيجة الفعلية موضع النقاش، ولكنهم رأوا أن الفرد سيكون قادرًا على دراسة جميع الأكوان المحتملة التي قد يخلقها من أفعاله، ثم اختيار الكون الذي يرغب في اتباعه. ستكون كل أفعاله مثالية لأنه شهد جميع النتائج بالفعل.

انتهز فيليكس الفرصة لأنه كان شابًا وعنيدًا. كان في أوائل العشرينات من عمره، وكان بارعًا في مجال ميكانيكا الكم، وحظي بفرصة تطبيق الجوانب النظرية من مهنته على وسط مادي. أعطى الموافقة النهائية للتقنيين الواقفين خلف زجاج الأمان، وشغلوا الآلة لتبدأ المراحل الأولى. نقل الميكروفون في الغرفة كلماته مع بدء العملية.

"إذا رأيت أبعد من الآخرين، فذلك لأنني وقفت على أكتاف العمالقة".

انحنى الكرسي إلى الخلف حتى تحول إلى طاولة مسطحة، ونزلت قبة دوارة كبيرة وأحاطت بكامل جسده. هناك هيكل بلوري معقد يبطن داخل القبة. ركز على جوانب البلورات، ولاحظ أنها بدأت تتحول وتتشكل بطرق لم يتمكن عقله من فهمها. بدأ يشعر بالدوار. امتلأ بصره فجأة بومضات ضوئية قوية، وبدأ جسده بالتشنج.

أوقف المهندسون العملية على الفور بعد قراءة علاماته الصحية في غرفة التحكم. هرع أحد المسعفين لفحص علامات الحياة لدى فيليكس، وكان سعيدًا بالعثور على نبض ضعيف ولكنه ثابت.

الأحد، 7 يناير 2024

التبخر

 

الماء هو المكون الأساسي في الحياة. يروينا ويروي محاصيلنا وماشيتنا. إنه حيوي لجميع أشكال الحياة المعروفة. نعتمد عليه لغسل سياراتنا وطعامنا وإنتاج طاقتنا. له تأثير على كل نشاط في حياتنا اليومية. وبدونه تتوقف الحضارة. ستنهار الحكومات أمام عدو لا يهزم هو الجفاف. وتبقى مسألة أيام قبل أن يموت كل كائن حي على الأرض. باختصار، لن نعيش دون الماء.

بدأت تلك المحنة قبل يومين بالضبط.

لا أعرف كيف بدأ الأمر. لا أحد من الناجين يعرف. تراوحت النظريات بين شبه المعقولة كأن يكون نوعا جديدا من غازات الدفيئة، إلى المضحك كأن يكون السبب أشعة غامضة تبخّر الماء فقط. أتذكر تلك الساعات بحنين، فلم نتبيّن وقتها مقدار هول الأمر، ولم يُحكِم الهلع قبضته على الجنس البشري بعد.

ما الذي حدث؟ سأشرح لكم ببساطة. لا أعتقد أنني سأوفي الأمر حقه، لكن سأحاول.

أول شيء هو أن كل قطرة ماء عذبة على الكوكب قد تبخرت.

هل لكم أن تخيلوا أن جميع الأنهار والبحيرات وكل مصدر طبيعي للماء قد جفّت تماما ودون تفسير منطقي؟ أشك أنكم ستفهمون، لكن هذا ما حدث بالضبط. لم يقتصر هذا على المصادر الطبيعية. حسب علمي، فكل زجاجات المياه في العالم تبخرت أيضًا، وكذلك خزانات المياه والمصادر الأخرى. كما اختفى الماء من المواد الأخرى كالمشروبات الغازية، لتصبح مجرد مركبات سكرية كريهة تصيب من يتناولها بالغثيان. لم تبق قطرة ماء عذب واحدة في أي مكان على الأرض.

الأربعاء، 27 يوليو 2022

إلى الداخل من البرد

 

جلس أليك تحت وهج الشاشات الأزرق في هذه الغرفة الفولاذية، وهو يراقب تقلب مشاهد الكاميرات خارج المجمع الصغير. كل زر يصور اللون الأبيض الناصع لرمال القمر، وسواد الفضاء الفارغ أعلاه.

كانت الحياة في محطة الأبحاث الصغيرة مظلمة وهادئة، ولا يعكر سكونها سوى أصوات معدات التسجيل وطنين أنظمة الكمبيوتر.

طاخ!

ضجيج حاد قادم من الممر اخترق السكون المحيط بأليك في غرفة المراقبة. دقّ قلبه بقوة حتى أحس به يصعد إلى حلقه. هدأ اندفاع الأدرينالين بداخله عندما فكّر أن أحد الأشرطة الاحتياطية قد سقط من مكانه على الرف بسبب اهتزازات الآلات. حياة العزلة في المحطة جعلت النظام في حياة أليك يتلاشى، وهو الآن يرمي أعماله في أكوام.

عاد بنظره إلى الشاشات. كانت الشاشة العريضة إلى اليسار تعرض جميع كاميرات المراقبة في شبكة واحدة. هناك شيء في الكاميرا رقم 42-A لفت انتباهه.

السبت، 3 نوفمبر 2018

بوابة العقل


في عام 1983، قام مجموعة من العلماء بتنفيذ تجربة في منشأة لم يُعلن عنها. طرح هؤلاء العلماء نظرية بأن الإنسان الذي يفقد التواصل مع العالم الخارجي بجميع حواسه، أو الذي لا يتلقى أي مثيرات أو محفزات، فإنه يكون أقرب إلى الله.

كانوا يرون أن الحواس الخمس غطّت على إحساسنا بالأبدية، وبدونها يمكن للإنسان أن يحقق التواصل مع الله عن طريق الأفكار. لم يتطوّع للتجربة أحد إلا رجل عجوز قال أنه لم تعد لديه رغبة بالحياة. بدأ العلماء بإزالة كافة حواسه، وذلك بإجراء سلسلة من العمليات المعقدة تم فيها قطع جميع الأعصاب الحسيّة التي تصل إلى الدماغ. احتفظ الرجل بكافة وظائف جهازه العضلي، ولكن لم يكن بإمكانه أن يرى أو يسمع أو يتذوق أو يشم أو يحسّ. لم يكن بإمكانه أن يتصل مع العالم الخارجي أو يحس به، وبهذا كان وحيدا مع أفكاره.