الأربعاء، 29 يوليو 2026

الجرب الزاحف

 

سأشارككم بعضًا من أحلامي المظلمة. في الغالب أرى أحلاما عادية لا معنى لها. لكن في بعض الأحيان تراودني كوابيس يصعب تفسيرها. يقولون أن الوقت الذي تحلم فيه يساوي زمن نومك، لكن يبدو لي أن هذه الأحلام تستمر لأيام أو أسابيع أو حتى سنوات. حتى أنني قد أنام وأحلم داخل هذه الأحلام، ما يجعلني أدخل في مستوى آخر من الجنون. في إحدى الليالي رأيت حلمًا واضحًا جدًا جعلني أرتعش، وسأحاول مشاركته معكم.

أساس هذا الحلم هو أنني امتلكت مجموعة من الذكريات. كنت أعرف الناس هناك. بل أتذكر تجارب سابقة منذ سنوات مضت وأستفيد منها في حياتي. كما لو أنني عشت عشرين عامًا هنا، وأن كل ما حولي تعلوه طبقات من التاريخ والذكريات تظهر إلى الحياة حتى قبل أن أشهدها. أول أمر لاحظته في الحلم كان مبنى بسيط من الطوب يرتفع بضعة طوابق. تم تصميمه بالأسلوب المألوف للمدن التي نَمَت خلال أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات.

أدخل المبنى. أدرك أنني أنتمي هنا. لم أتذكر في البداية سبب انتمائي للمكان، ولكن عند دخولي أتذكر أنها كلية. أتحدث مع الطلاب وأحضر الفصول الدراسية، وغير ذلك مما يفعله الطلاب. أعود إلى منزلي في الليل، وكان مثل منزلي الحقيقي. وعندما أنام أحلم بنلك الكلية. أحلم بها مغطاة بمادة لزجة. أحلم بالناس مشوهين لكنهم يتحركون. إنهم أحياء، إن كانت هذه الكلمة مناسبة. أصحو وأعود للمبنى. لكن الجدول مختلف الآن. أرى نفسي في فصول أخرى. حتى في الحلم، أدركتُ أن هذا غريب.

في منتصف يومي، اقتربت مني شابة أذهلتني على الفور بجمالها الذي لم أرى مثله في حياتي. جمال ملائكي ناعم. مجرد رؤيتها تمشي في الممر وتقترب مني جعلني هادئًا وسعيدًا. إنها أكبر مني ببضع سنوات. أعرف هذا لأنني أعرفها شخصيا. اسمها جيجي.

الجمعة، 3 يوليو 2026

الفصل

 


قد أقول أن هناك تجربة مررت بها في طفولتي غيّرت حياتي تماما. أفكر كثيرا بتلك اللحظة الذي حدث فيها هذا الأمر. لم يصدق أحد قصتي وقتها، لذلك قررت أن أكتبها الآن ليراها العالم.

بدأ كل شيء عندما كان عمري 14 عاما أو نحوه، عندما انتقلت عائلتي إلى مدينة أخرى. تلقى أبي عرضا بوظيفة ذات أجر أفضل، وبعد أسبوع فقط بعنا منزلنا واستأجرنا شقة في مدينتنا الجديدة. انتقلنا خلال الصيف، لذلك لم أواجه مشكلة في الانتقال إلى مدرسة جديدة. عندما بدأت الدراسة مشيت بقلق من عمارتنا إلى المدرسة التي كانت قريبة. لم تتح لي الفرصة لمقابلة أي من أطفال المنطقة، لذا لم أعرف أحدا وكنت أخشى تكوين صداقات جديدة بمفردي. لا أتذكر حقا أنني تحدثت إلى أي شخص في ذلك الصباح، وكنت خجولا جدا. أخذت جدولي ونظرت لأرى ما كانت حصتي الأول. الرياضيات في غرفة 104. راجعت خريطة المدرسة وتمعنتُ النظر فيها مرارا. لم أرى رقم ذلك الفصل. بحلول ذلك الوقت لم يكن هناك موظفون حولي وبدأت في الذعر. أين أذهب؟

لاحظت في مخطط المبنى أن هناك قسما على يمين المدرسة بدا أنه يحوي الكثير الفصول ولكن بدون أرقام. كانت أرقام الفصول في أقصى يسار المدرسة بين 300-310، ووسط المبنى يحتوي على غرف بأرقام بين 200-230. رأيتُ أن صفي 104 سيكون على الأغلب إلى اليمين. مشيت في ممرات طويلة. معظم الطلاب الآخرين لم يكونوا جددا، ولذا وصلوا بالفعل إلى فصولهم بينما كنت أفكر وأفحص خريطتي. وبسبب هذا، كانت الممرات فارغة. عندما أفكر بالأمر الآن، كان يجب أن أتجه مكتب المساعدة وأسأل عن وجهتي، ولكني كنت خجولا فحاولت فعل ذلك لوحدي.

بأي حال، تابعت مخطط المبنى وسِرتُ في ممر طويل وساكن، فوصلتُ إلى باب خشبي مزدوج وقديم. لم يفتح عندما دفعته. بدا هذا غريبا. وكأن هذا الجزء من المدرسة ممنوع دخوله. فكرت أن أحدا ما قد أغلقه بطريق الخطأ أو ربما لم أدفع الباب بقوة كافية.

صدمت الأبواب بكتفي وفتح. أدركت بعد ذلك أنني كسرت البراغي الموجودة على الجانب الآخر من الباب والتي كانت هشة مع الصدأ. شعرت بالرعب من كسر قفل الباب في أول يوم لي، كنت على وشك الانعطاف والهرب من مكان الحادث وأطلب من أي أحد مساعدتي في العثور على صفي. من الواضح أنه لا ينبغي أن أكون في هذا الجزء من المدرسة. كان الممر قديما ومغبرا. جميع الخزائن مفتوحة وغير مستخدمة. هناك رائحة عفن خفيفة في الهواء. عندما استدرت ورأيت الأرقام على النوافذ الزجاجية للأبواب على طول الممر. أقرب واحد مكتوب عليه 100.

الأحد، 14 يونيو 2026

مرآة غرفة النوم

 


كانت هناك فتاة دائمًا ما تتشاجر وتتجادل مع والديها. في إحدى الأيام، عندما عادت من المدرسة، دخلت في جدال قوي مع أمها. صعدت بعد ذلك الطابق العلوي إلى غرفة نومها وأغلقت الباب.

ألقت نظرة خاطفة على المرآة ورأت وجهًا يحدق بها. جفلت الفتاة لأن الوجه في المرآة لم يكن وجهها. بدا مثلها، لكن الشعر كان متشابكًا وأشعثا وكان الوجه متسخًا.

حدقت الفتاة في انعكاسها في المرآة. حدقت بعمق في العينين ولم تجد أي ما هو مألوف. شعرت وكأنها عيون شخص غريب. تراجعت في رعب.

سألت «من أنتِ؟» لكن انعكاسها ظل صامتًا.

مدت الفتاة يدها ولمست المرآة. فعلت الفتاة في المرآة نفس الشيء وتلامست أصابعهما.

صرخت الفتاة «ابتعدي عني! عودي من حيث أتيت!»

وفجأة، أمسكت فتاة المرآة بمعصمها وبدأت تسحبها إلى داخل المرآة. صارعت الفتاة لتحرير نفسها، لكن دون جدوى. سحبتها الفتاة الأخرى بقوة عبر المرآة.

الأربعاء، 20 مايو 2026

قضية مارتينا غوميز

 

مركز هاغرسال للاكتئاب المزمن

دراسة حالة: مارتينا غوميز

الأمراض المعروفة: الاكتئاب، جنون الارتياب، الأرق، نوبات الهلع

مدير الجلسة: ر. هاغرسال

 

مقدمة: التقى فريقنا مع مارتينا غوميز البالغة 25 عامًا في صباح 1 أكتوبر 2009، بناءً على إصرار والدتها. أبلغت السيدة غوميز عن زيادة مقلقة في شدة نوبات الهلع والبارانويا التي تعاني منها ابنتها، وكذلك مدتها، وأحالتها إلينا بناء على توصية مركز كوبالت فالي الطبي خارج هيوستن. يضم فريقنا خبيرًا في لغة الإشارة، حيث تفتقر مارتينا غوميز إلى القدرة على الكلام بسبب تعرضها لحادث في عيد ميلادها الثامن عشر. رفضت السيدة غوميز عرضنا بتصوير الجلسة بالفيديو لأسباب شخصية.

ملاحظات الجلسة: لتسهيل التحليل من قبل أعضاء المركز، تمت ترجمة لغة الإشارة للسيدة غوميز بشكل كلام لفظي.

***

الموظف: أخبرينا قليلاً عما حدث لحلقك، ولماذا لا يمكنكِ الحديث.

مارتينا: كان عمري 17 عامًا. اعتدت على الغناء. حدث ذلك بعد زمن قصير من انتهاء المدرسة في الصيف، خططتُ للخروج مع صديقاتي وبعض الأولاد لحضور حفل في فندق على بعد أميال قليلة.

الموظف: السبب الرسمي في ورقتك الطبية يقول أن سقوطك خارج غرفة فندق أدى إلى إتلاف حلقك.

مارتينا: لم يبدأ الأمر هكذا.

الموظف: ألم تذكري هذا للأطباء أبدًا؟ هذا ليس مذكورا في روايتك عن الحادث.

مارتينا: لم أستطع كتابتها. حتى الآن، التفكير في الأمر يجعل قلبي يدق بسرعة وأشعر أنني سأموت.

الموظف: إذن اشرحي ما حدث. خذي وقتكِ.

مارتينا: حدث هذا لجدتي أيضا. توفيت وهي بعمر الثامنة عشرة. كانت أمي يتيمة منذ كانت رضيعة. كنت أقرأ مذكراتها بينما كنت أتعافى في منزلي ولم أصدق ما رأيته. ماتت مقتولة.

الموظف: لقد ذكرتِ هذا من قبل. تظهر السجلات الطبية أن جدتك أصيبت بسكتة دماغية قوية نتيجة لتشوه الشريان. ماتت بشكل طبيعي.

مارتينا: لا، أنت مخطئ. إنه لا يقتل كما تظن. إنه يأخذ ما بداخلك ويتغذى عليه. نفس الشيء أتاني. رأيته في الفندق، يقف في الظلام في نهاية الممر. تبعني إلى المنزل. تبعني في كل مكان لأسابيع.

الموظف: شخص فعل هذا بكِ؟

مارتينا: ديلغادو.

الثلاثاء، 5 مايو 2026

رأس الحصان

 


استيقظت وأنا غارق في عرقي مرة أخرى. أيقظني الضجيج مجددا. هذا الجرس اللعين. لا أصدق أنه وقت العشاء. ذهب أحد الحراس إلى باب زنزانتي وفتحه. «وقت العشاء أيها الوغد المجنون. إنه المفضل لديك».

بلعت ريقي. أدرك من لهجته أنه لا بد أن يكون الطبق الفظيع المكون من البطاطس مع لحم البقر المشوي. عادةً ما أتحرق لهذه الوجبة، لكن ليس هنا، فهنا طعمها مثل ورق الصنفرة والتراب. دخل الحارس إلى زنزانتي، وأمسك بمؤخرة السترة التي تقيّدني، وجرّني إلى قاعة الطعام. سأضطر إلى تحمل ذلك، فهذا ليس أسوأ ما يقلقني.

إذا لم تصلكم الفكرة حتى الآن، فأنا أقضي الآن أيامي داخل مصح عقلي. لكنني هنا بسبب ظروف ظالمة. أنا لم أقتل عائلتي. بل رأس الحصان هو من فعلها.

هذا هو اللقب الذي أطلقه عليه.

تناولتُ طعامي وجلست مع باقي الرفاق. خلع الحارس ستراتنا جميعا. كنت أول من تكلم كالعادة. «هل سمعتم تلك الأصوات في الليل؟»

«هل تقصد ثرثرة المرضى؟ نعم، أنا واثق أننا سمعناها جميعا. حتى أن بعضنا ساهم فيها، أليس كذلك يا إريك؟» كان ذلك جيرالد. إنه يقبع هنا لأنه اغتصب وقتل عشر مومسات. ادعى الجنون أثناء المحاكمة. وغد مريض.

حاولتُ تجاهله عندما ضرب إريك بمرفقه في خصره، ما جعل الأخير يصرخ. طعنتُ قطعة من اللحم بالشوكة، ووضعتها في فمي. جفلتُ من طعمها المريع. «كلا، ليس هذا، بل الأصوات الأخرى، تلك التي يصدرها...» أعتقد أنني سمعتُ جيرالد يقسم بصوت خافت أنه يعرف أين سيسير الكلام. «سمعتها مرة أخرى، أقسم، أنفاسه في الممر...»

ضرب جيرالد بقبضته على الطاولة. «توقف عن هذا الكلام! أنت مجنون مثلنا جميعا. انظر حولك لترى أين أنت!» كنت على استعداد للرد بإهانة لفظية، لكنني عدلت عن ذلك. لا جدوى من هذا، إذ بإمكانه ضربي بسهولة، كما أنني تساءلت في أعماقي عما إذا كان محقا. أنا أعيش هنا منذ فترة، ماذا لو كنت مجنونًا حقًا؟ كلا، لا يجب أن أفكر بهذه الطريقة، رأس الحصان حقيقي وهو قتل عائلتي، هذا حقيقي. بدأت أستمع إلى الهمسات من حولي، وأحاديث العقول المحطمة، لكن لم يمض وقت قبل أن يصرخ جيرالد. «لكن مهلاً، إذا كان الإيمان بوحشك الخيالي يساعدك على النوم ليلًا...» نظرت إليه ورددت عليه بغضب. «كلا إنه لا يساعد.. أنا نادراً ما أنام». ضحك جيرالد. يا له من أحمق.

أنا لا ألومه على عدم تصديقي، لكن ليس عليه أن يسخر من الموقف.

«الآن اصمت وتناول طعامك. وتوقف عن سرد هذه القصص، فقد تخيف الأطفال الآخرين».

«توقف عن نذالتك، لقد كان هذا حقيقيًا». تنحى عدد من الآخرين جانبا، فقد كانوا يكرهون هذه المشاحنات. مظهرنا يبدو سيئًا، حتى المجانين ظنوا أننا مجانين. حتى أننا كدنا أنا وجيرالد أن نقتل بعضنا ذات مرة، لكن فترة في الحبس الانفرادي أصلحت الأمور بيننا.

الجمعة، 10 أبريل 2026

توأم متطابق


 

يعاني الجميع من شعور الفقدان الرهيب عندما يموت أحد أحِبّتهم. وفاة أحد الوالدين هو محنة يمرّ بها الجميع وهو إحساس رهيب، مثل سكين يخترق قلبك. وفاة الأخ أو الأخت تكون أسوأ، خاصة إذا حدث ذلك وأنت صغير. والأسوأ من ذلك هو وفاة طفل. حياتك تتوقف تقريبا. وقد تعتبره غير طبيعي، فلا يجب أن يعيش الآباء أطول من أطفالهم.

لكن هناك حدث أكثر إيلاما من كل ما سبق. وهو وفاة توأم متطابق. عندما يموت توأمك، فإنك تحس وكأنك قد قضيت نحبك معه.

كنت أنا وأختي دائما قريبتين جدا. الناس يخلطون بيننا دائما. كنا متطابقتين. بدلا من أن نتضايق من هذا، كنا نتسلى بهذا وتسنّت لنا الفرصة دائما لفعل كل أنواع الشقاوات. كنا نستمتع دائما بالتظاهر بهويّات بعضنا البعض والتسبب في أكبر قدر ممكن من الحيرة.

ماي وكاي. كاي وماي. هذا ما كانوا يدعوننا. في المنزل، تشاركنا نفس الغرفة ولعبنا في نفس الفناء. درسنا في نفس الفصل في المدرسة ورافقنا نفس مجموعة من الأصدقاء.

بعد الثانوية، ذهبنا إلى نفس الجامعة وكنا رفقاء سكن في الحرم الجامعي. حتى أننا وقعنا في حب نفس الرجل. أعترف أن هذا كان غريبا، لكنه اختارها هي في النهاية. ومع ذلك، فقد كان يخلط بيني وبين أختي كل يومين تقريبا، وهو ما كان مصدر تسلية لنا.

لم أحظى بكثير من الحظ مع الرجال. أما هي فكانت جذابة. رغم أننا نشبه بعضنا تماما، إلا أنها كانت تتمتع بطريقة ما بشخصية أكثر جاذبية من شخصيتي. كانت دائما صاحبة الشعبية.

الأربعاء، 25 مارس 2026

ألفزاعة الكبيرة

 


كان هناك مزارع عجوز يملك أفضل مزرعة في المنطقة. قال الجميع إن محاصيله هي الأفضل وأتى الناس من كل مكان لشراء حاجتهم منه. كلما سأله الناس كيف أمكنه زراعة هذه المحاصيل الرائعة، فكان يقول دائما إن الفضل كله يرجع إلى فزاعته. كان يقول دائما: "هذه الفزاعة القديمة هي من تستحق الشكر. إنها تعمل على ألا يقترب غراب أو جرذ أو أي آفة من محاصيلي".

قام المزارع ببناء هذه الفزاعة بنفسه وكان منظرها مخيفا. أمضى شهورًا في العمل عليها لجعلها مرعبة قدر الإمكان. كان يعلم مدى أهميتها لإبعاد الآفات عن محاصيله. أعطاها ذراعين ضخمتين من القش تمتد لستة أقدام وأرجلًا طويلة كبيرة جعلتها طويلة وكأنها شجرة.

ولكن أكثر ما يثير الرعب في هذه الفزاعة كان رأسها. فقد نحته المزارع بنفسه من ثمرة قرع ضخمة. أمضى أيامًا وليالي في تحسين تصميمه حتى أصبح مثاليًا. كان وجه الفزاعة غريبا وقبيحا جدا، حتى أن المزارع نفسه كان يخاف النظر إليه أحيانًا. لكنه كان فعالا، إذ أخاف كل القوارض والطيور التي تغامر بالاقتراب من مزرعته.

كانت المزرعة المجاورة مملوكة لشقيقين شابين يدعيان جوش وهارولد. كانا كسالى ولم يقوما بالكثير من العمل في المزرعة وهو ما أدى إلى تلف محاصيلهم. شعرا بالغيرة من نجاح المزارع العجوز وقررا أن يتآمرا ضده. إذا تمكنا من إفشال عمله، فيمكنهم الاستيلاء على مزرعته وكسب المزيد من المال.