الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

هل ستلعب معي؟

 

لم أكن أرغب برواية قصتي، ولكن لا بد من ذلك. مرّ وقت طويل ولا أحد يعرف بها. ولكني الآن أثق بك أيها القارئ أن تقرأ ما أكتب، وأنك ستحاول فهم الأهوال التي عشتها. أصابعي تتخبط وترتجف والدموع تنهمر على خدي وأنا أكتب هذا. ولكنني أحذرك الآن، ما تقرأه لا يمكن أن تنساه.

كانت مجرد ليلة عادية في شقتي. كنت متعبا، إذ كان العمل في المكتب مرهقا مؤخرًا، وكنت أتطلع إلى النوم والراحة. بدا النوم دائمًا كحلّ سحري لأي ضغط.

لكن هذه الليلة كانت مختلفة.

كانت الرياح تعوي. والسماء قاتمة. كنت أسترخي على كرسيي وأشاهد مسلسلي الكوميدي المفضل قبل النوم، رأيت ما بدا وكأنه ظل غريب يقف خارج نافذتي. ركّزتُ بصري على ما ظننت أنه موجود هناك.

لا شيء. مجرد ظلام.

تصوّرتُ أنني كنت متعبًا. مجرد إرهاق من العمل اليومي، هذا كل شيء. انتهيت من مشاهدة المسلسل وذهبت إلى السرير. كنت أحاول قدر استطاعتي أن أنام، ثم سمعت صرير الباب في نهاية غرفتي. تجاهلت الأمر فقد كنت متعبًا جدا ولم يسعني حتى إقلاق نفسي من أجل لا شيء. ثم شعرت أن شيئًا يراقبني. حاولت تجاهل هذا الشعور، فلم أرد سوى النوم. أخيرًا، سمعت شيئًا يتنفس بصعوبة وبطء. في البداية اعتقدت أنه أنا وأنني أجهد عقلي بالتفكير، لذا حبست أنفاسي للحظة.

لم يكن صوت أنفاسي.

جلستُ جافلا على سريري وفتحتُ عيني. تجمدتُ عندما رأيت فتاة صغيرة ذات شعر أسود طويل عند نهاية السرير، كانت بعمر السادسة تقريبًا، وترتدي ثوب نوم أبيض. كانت تحدق نحوي بعينين لا ترمشان وابتسامة عريضة. هناك جروح عميقة تغطي وجهها، ويداها المتدليتان بجانبها مغطاة بلون قرمزي. جلسنا نحدق في بعضنا لبرهة حتى أطلقت الفتاة صرخة مروعة. في تلك اللحظة حاولت أن أركض نحو الباب لكنها قفزت عليّ وغرست أظافرها في وجهي، وكانت عيناها السوداوان على بعد بوصات من عيني، وكانت تصرخ طوال الوقت. أحسست بصراخها يصم أذنيّ وسرعان ما فقدتُ توازني وارتطم رأسي بالطاولة بجانب سريري. فقدتُ الوعي.

استيقظت فيما يشبه قبوًا فارغا. كانت ملابسي على حالها باستثناء قميصي. كافحت لاستعادة توازني. كان رأسي مغطى بدماء جافة. نظرتُ إلى ذراعي. ورأيتها مليئة بالجروح، وكتبت عليها كلمات تقول «هلا لعبت معي؟» وكانت مكتوبة أيضًا على خصري. نظرتُ حول الغرفة في رعب ووجدتُ بابًا حديديًا يتسرب الدم من تحته. تقدمتُ نحوه ببطء. لم أجد أي علامة على وجود الفتاة، ولكني خشيت أن تكون خلف الباب.

السبت، 15 أغسطس 2026

قصة أخيف بها ابني

 


«يا بني، يجب أن نتحدث حول استخدام الإنترنت بأمان». جلستُ بهدوء على الأرض بجانبه. كان حاسوبه المحمول مفتوحا ويلعب ماين كرافت على خادم عام. كان انتباهه شاخصا على اللعبة. كان سيل التعليقات يمرّ بسرعة في مربع الدردشة على أسفل الشاشة. «هل يمكنك إيقاف اللعبة لدقيقة؟»

خرج من عالم اللعبة وأغلق حاسوبه ونظر إلي. «هل ستكون هذه قصة مخيفة أخرى يا أبي؟»

«ماذا؟» قلتُ وأن أتصنّعُ مشاعر الأذى لثانية واحدةـ قبل أن أبتسم له، «اعتقدت أنك تحب حكاياتي التحذيرية!» كان دائما يستمع إلى قصصي عن الأطفال الذين واجهوا السحرة والأشباح والمستذئبين والأقزام. استخدمت قصصا مخيفة لتعزيز الأخلاق وتعليم الدروس حول السلامة، مثل أجيال عديدة من الآباء قبلي. يجب على الآباء مثلي استخدام جميع أدوات التربية المتاحة لهم.

حكّ وجهه قليلا، «كانت مسلية عندما كنت بعمر السادسة. لكنني كبرتُ الآن ولم تعد تخيفني. أنها تبدو سخيفة. إذا كنتَ ستروي قصة عن الإنترنت، فهل يمكنك جعلها مخيفة حقا؟» حدقت في وجهه بذهول. طوى ذراعيه وقال «أبي. عمري عشر سنوات ويمكنني تحملها».

«حسنا... سأحاول». ثم بدأت.

«ذات مرة، كان هناك صبي يدعى كولبي...»

أشارت تعابير وجهه إلى أن المقدمة لم تعجبه. تنهد بعمق وجلس ليسمع إحدى قصص أبيه السخيفة.

دخل كولبي على الإنترنت وانضم إلى العديد من المواقع للأطفال. بدأ يتحدث مع الأطفال الآخرين في مواقع الألعاب والمنتديات. تصادق مع صبي آخر يبلغ عشر سنوات يدعى Helper23. أحب الطفلان نفس ألعاب الفيديو والبرامج. ضحكا على نكات بعضهما. جرّبا ألعابا جديدة معا.

بعد عدة أشهر من الصداقة، أعطى كولبي صديقه ستة ماسات في لعبة كانوا يلعبونها. كانت هدية سخية للغاية. كان عيد ميلاد كولبي قريبا وأراد هيلبر أن يمنحه هدية رائعة في الحياة الواقعية. اعتقد كولبي أنه لن يضره إعطاء صديقه عنوان منزله – طالما أنه وعد بعدم إعطائه لأي غرباء أو بالغين. أقسم هيلبر أنه لن يخبر أي أـحد، ولا حتى والديه، ثم أرسل الطرد بالبريد.

توقفتُ عن السرد قليلا وسألتُ ابني، «هل تعتقد أنها كانت فكرة جيدة؟»

«لا!» قال وهو يهز رأسه بقوة. كان مندمجا في القصة رغم عدم اعترافه بذلك.

كذلك كان رأي كولبي. شعر كولبي بالذنب بشأن إعطاء عنوان منزله – وبدأ إحساسه بالذنب ينمو. بحلول وقت النوم في الليلة التالية، كان ذنبه وخوفه شديدين، أشد من أي شيء آخر في حياته. قرر أن يعترف بالحقيقة لوالديه. ستكون العقوبة شديدة، لكن الأمر يستحق أن يكون ضميره مرتاحا. تلوى في سريره بينما كان ينتظر والديه ليدخلاه الفراش.

كان ابني يعلم أن الجزء المخيف قادم. كان يتظاهر بالشجاعة، لكنه انحنى إلى الأمام بعيون واسعة. تحدثتُ بهدوء.

سمع كل أصوات المنزل. ارتجاف الغسالة في القبو. احتكاك الفروع مع جدار المنزل خارج غرفته. عويل شقيقه الرضيع في غرفته. هذا غير الأصوات الأخرى التي لم يستطع تحديدها. أخيرا، ترددت خطوات والده في القاعة. نادى بقلق. «أبي؟ أهذا أنت؟ لدي شيء أخبرك به».

أطل والده برأسه عند الباب بزاوية غريبة. في الظلام، لم يظهر فمه وهو يتحرك، وكانت عيناه تنظران بطريقة غريبة. «نعم يا بني». كان الصوت غريبا أيضا. «هل أنت بخير يا أبي؟» سأل الصبي. «نعم» ردّ الأب بنبرة غريبة. سحب كولبي غطاء سريره إلى رأسه. «هل أمي قريبة؟»

«ها أنا ذا!» برز رأس الأم في عند الباب أسفل رأس الأب. لم يكن صوتها طبيعيا. «هل كنتَ على وشك إخبارنا أنك أعطيت عنوان منزلنا إلى Helper23؟ ما كان يجب أن تفعلها! حذرناك ألا تعطي معلومات شخصية على الإنترنت!»

واصلت الأم حديثها، «لكنه لم يكن طفلا! تظاهر بأنه طفل. هل تعرف ماذا فعل؟ جاء إلى منزلنا واقتحمه وقتلنا جميعا! وهو يريد أن يقضي بعض الوقت معك!»

ظهر رجل سمين يرتدي سترة مبللة في مدخل غرفة الطفل ممسكا بالرأسين المقطوعين. صرخ كولبي بينما أسقط الرجل الرؤوس على الأرض، وأخذ سكينه ودخل الغرفة ليبدأ عمله على الصبي.

صرخ ابني أيضا. قام بلف يديه على وجهه. لكن القصة لم تنتهي.

بعد عدة ساعات، كان الصبي يحتضر وتحول صراخه إلى أنين. لاحظ القاتل عويل طفل في المنزل وأخرج سكينه من جسد كولبي. كانت هذه مغامرة جديدة. لم يقتل طفلا من قبل وكان متحمسا لهذا. غادر هيلبر وترك كولبي ليموت واتبع الصرخات في المنزل وكأنه يتبع ضوء منارة.

سار إلى سرير الطفل، وحمله بين ذراعيه. وضعه على طاولة قريبة ليلقي نظرة أفضل. ولكن بينما كان يحمل الطفل، تلاشى بكاؤه. نظر الطفل لأعلى وابتسم. لم يكن قد حمل طفلا من قبل، لكنه هزّه برفق بين ذراعيه. مسح يديه الملطختين بالدم على البطانية حتى يتمكن من ضرب خد الطفل، «مرحبا، أيها الصغير». غضب السادية ذاب وتحول إلى شيء أكثر دفئا ونعومة.

خرج من غرفة الطفل، وأخذ الطفل إلى منزله، وأطلق عليه اسم ويليام، ورباه على أنه ابنه.

بعد أن انتهيت من القصة، كان ابني يرتجف بشكل واضح. قال وهو يتلعثم بين أنفاسه المتقطعة، «لكن أبي، اسمي ويليام». أعطيته غمزة الآباء الكلاسيكية ومسّدتُ شعره. «بالطبع هو كذلك يا بني». ركض وليام صعود الدرج إلى غرفة نومه وهو يبكي.

لكن في أعماقي... أعتقد أنه أحب القصة.

 

القصة: A Story to Scare My Son

الكاتب الأصلي: OverFriend

https://old.reddit.com/r/nosleep/comments/2igaa9/a_story_to_scare_my_son

ترجمة: Mr. Beshebbu

الأربعاء، 29 يوليو 2026

الجرب الزاحف

 

سأشارككم بعضًا من أحلامي المظلمة. في الغالب أرى أحلاما عادية لا معنى لها. لكن في بعض الأحيان تراودني كوابيس يصعب تفسيرها. يقولون أن الوقت الذي تحلم فيه يساوي زمن نومك، لكن يبدو لي أن هذه الأحلام تستمر لأيام أو أسابيع أو حتى سنوات. حتى أنني قد أنام وأحلم داخل هذه الأحلام، ما يجعلني أدخل في مستوى آخر من الجنون. في إحدى الليالي رأيت حلمًا واضحًا جدًا جعلني أرتعش، وسأحاول مشاركته معكم.

أساس هذا الحلم هو أنني امتلكت مجموعة من الذكريات. كنت أعرف الناس هناك. بل أتذكر تجارب سابقة منذ سنوات مضت وأستفيد منها في حياتي. كما لو أنني عشت عشرين عامًا هنا، وأن كل ما حولي تعلوه طبقات من التاريخ والذكريات تظهر إلى الحياة حتى قبل أن أشهدها. أول أمر لاحظته في الحلم كان مبنى بسيط من الطوب يرتفع بضعة طوابق. تم تصميمه بالأسلوب المألوف للمدن التي نَمَت خلال أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات.

أدخل المبنى. أدرك أنني أنتمي هنا. لم أتذكر في البداية سبب انتمائي للمكان، ولكن عند دخولي أتذكر أنها كلية. أتحدث مع الطلاب وأحضر الفصول الدراسية، وغير ذلك مما يفعله الطلاب. أعود إلى منزلي في الليل، وكان مثل منزلي الحقيقي. وعندما أنام أحلم بنلك الكلية. أحلم بها مغطاة بمادة لزجة. أحلم بالناس مشوهين لكنهم يتحركون. إنهم أحياء، إن كانت هذه الكلمة مناسبة. أصحو وأعود للمبنى. لكن الجدول مختلف الآن. أرى نفسي في فصول أخرى. حتى في الحلم، أدركتُ أن هذا غريب.

في منتصف يومي، اقتربت مني شابة أذهلتني على الفور بجمالها الذي لم أرى مثله في حياتي. جمال ملائكي ناعم. مجرد رؤيتها تمشي في الممر وتقترب مني جعلني هادئًا وسعيدًا. إنها أكبر مني ببضع سنوات. أعرف هذا لأنني أعرفها شخصيا. اسمها جيجي.

الجمعة، 3 يوليو 2026

الفصل

 


قد أقول أن هناك تجربة مررت بها في طفولتي غيّرت حياتي تماما. أفكر كثيرا بتلك اللحظة الذي حدث فيها هذا الأمر. لم يصدق أحد قصتي وقتها، لذلك قررت أن أكتبها الآن ليراها العالم.

بدأ كل شيء عندما كان عمري 14 عاما أو نحوه، عندما انتقلت عائلتي إلى مدينة أخرى. تلقى أبي عرضا بوظيفة ذات أجر أفضل، وبعد أسبوع فقط بعنا منزلنا واستأجرنا شقة في مدينتنا الجديدة. انتقلنا خلال الصيف، لذلك لم أواجه مشكلة في الانتقال إلى مدرسة جديدة. عندما بدأت الدراسة مشيت بقلق من عمارتنا إلى المدرسة التي كانت قريبة. لم تتح لي الفرصة لمقابلة أي من أطفال المنطقة، لذا لم أعرف أحدا وكنت أخشى تكوين صداقات جديدة بمفردي. لا أتذكر حقا أنني تحدثت إلى أي شخص في ذلك الصباح، وكنت خجولا جدا. أخذت جدولي ونظرت لأرى ما كانت حصتي الأول. الرياضيات في غرفة 104. راجعت خريطة المدرسة وتمعنتُ النظر فيها مرارا. لم أرى رقم ذلك الفصل. بحلول ذلك الوقت لم يكن هناك موظفون حولي وبدأت في الذعر. أين أذهب؟

لاحظت في مخطط المبنى أن هناك قسما على يمين المدرسة بدا أنه يحوي الكثير الفصول ولكن بدون أرقام. كانت أرقام الفصول في أقصى يسار المدرسة بين 300-310، ووسط المبنى يحتوي على غرف بأرقام بين 200-230. رأيتُ أن صفي 104 سيكون على الأغلب إلى اليمين. مشيت في ممرات طويلة. معظم الطلاب الآخرين لم يكونوا جددا، ولذا وصلوا بالفعل إلى فصولهم بينما كنت أفكر وأفحص خريطتي. وبسبب هذا، كانت الممرات فارغة. عندما أفكر بالأمر الآن، كان يجب أن أتجه مكتب المساعدة وأسأل عن وجهتي، ولكني كنت خجولا فحاولت فعل ذلك لوحدي.

بأي حال، تابعت مخطط المبنى وسِرتُ في ممر طويل وساكن، فوصلتُ إلى باب خشبي مزدوج وقديم. لم يفتح عندما دفعته. بدا هذا غريبا. وكأن هذا الجزء من المدرسة ممنوع دخوله. فكرت أن أحدا ما قد أغلقه بطريق الخطأ أو ربما لم أدفع الباب بقوة كافية.

صدمت الأبواب بكتفي وفتح. أدركت بعد ذلك أنني كسرت البراغي الموجودة على الجانب الآخر من الباب والتي كانت هشة مع الصدأ. شعرت بالرعب من كسر قفل الباب في أول يوم لي، كنت على وشك الانعطاف والهرب من مكان الحادث وأطلب من أي أحد مساعدتي في العثور على صفي. من الواضح أنه لا ينبغي أن أكون في هذا الجزء من المدرسة. كان الممر قديما ومغبرا. جميع الخزائن مفتوحة وغير مستخدمة. هناك رائحة عفن خفيفة في الهواء. عندما استدرت ورأيت الأرقام على النوافذ الزجاجية للأبواب على طول الممر. أقرب واحد مكتوب عليه 100.

الأحد، 14 يونيو 2026

مرآة غرفة النوم

 


كانت هناك فتاة دائمًا ما تتشاجر وتتجادل مع والديها. في إحدى الأيام، عندما عادت من المدرسة، دخلت في جدال قوي مع أمها. صعدت بعد ذلك الطابق العلوي إلى غرفة نومها وأغلقت الباب.

ألقت نظرة خاطفة على المرآة ورأت وجهًا يحدق بها. جفلت الفتاة لأن الوجه في المرآة لم يكن وجهها. بدا مثلها، لكن الشعر كان متشابكًا وأشعثا وكان الوجه متسخًا.

حدقت الفتاة في انعكاسها في المرآة. حدقت بعمق في العينين ولم تجد أي ما هو مألوف. شعرت وكأنها عيون شخص غريب. تراجعت في رعب.

سألت «من أنتِ؟» لكن انعكاسها ظل صامتًا.

مدت الفتاة يدها ولمست المرآة. فعلت الفتاة في المرآة نفس الشيء وتلامست أصابعهما.

صرخت الفتاة «ابتعدي عني! عودي من حيث أتيت!»

وفجأة، أمسكت فتاة المرآة بمعصمها وبدأت تسحبها إلى داخل المرآة. صارعت الفتاة لتحرير نفسها، لكن دون جدوى. سحبتها الفتاة الأخرى بقوة عبر المرآة.

الأربعاء، 20 مايو 2026

قضية مارتينا غوميز

 

مركز هاغرسال للاكتئاب المزمن

دراسة حالة: مارتينا غوميز

الأمراض المعروفة: الاكتئاب، جنون الارتياب، الأرق، نوبات الهلع

مدير الجلسة: ر. هاغرسال

 

مقدمة: التقى فريقنا مع مارتينا غوميز البالغة 25 عامًا في صباح 1 أكتوبر 2009، بناءً على إصرار والدتها. أبلغت السيدة غوميز عن زيادة مقلقة في شدة نوبات الهلع والبارانويا التي تعاني منها ابنتها، وكذلك مدتها، وأحالتها إلينا بناء على توصية مركز كوبالت فالي الطبي خارج هيوستن. يضم فريقنا خبيرًا في لغة الإشارة، حيث تفتقر مارتينا غوميز إلى القدرة على الكلام بسبب تعرضها لحادث في عيد ميلادها الثامن عشر. رفضت السيدة غوميز عرضنا بتصوير الجلسة بالفيديو لأسباب شخصية.

ملاحظات الجلسة: لتسهيل التحليل من قبل أعضاء المركز، تمت ترجمة لغة الإشارة للسيدة غوميز بشكل كلام لفظي.

***

الموظف: أخبرينا قليلاً عما حدث لحلقك، ولماذا لا يمكنكِ الحديث.

مارتينا: كان عمري 17 عامًا. اعتدت على الغناء. حدث ذلك بعد زمن قصير من انتهاء المدرسة في الصيف، خططتُ للخروج مع صديقاتي وبعض الأولاد لحضور حفل في فندق على بعد أميال قليلة.

الموظف: السبب الرسمي في ورقتك الطبية يقول أن سقوطك خارج غرفة فندق أدى إلى إتلاف حلقك.

مارتينا: لم يبدأ الأمر هكذا.

الموظف: ألم تذكري هذا للأطباء أبدًا؟ هذا ليس مذكورا في روايتك عن الحادث.

مارتينا: لم أستطع كتابتها. حتى الآن، التفكير في الأمر يجعل قلبي يدق بسرعة وأشعر أنني سأموت.

الموظف: إذن اشرحي ما حدث. خذي وقتكِ.

مارتينا: حدث هذا لجدتي أيضا. توفيت وهي بعمر الثامنة عشرة. كانت أمي يتيمة منذ كانت رضيعة. كنت أقرأ مذكراتها بينما كنت أتعافى في منزلي ولم أصدق ما رأيته. ماتت مقتولة.

الموظف: لقد ذكرتِ هذا من قبل. تظهر السجلات الطبية أن جدتك أصيبت بسكتة دماغية قوية نتيجة لتشوه الشريان. ماتت بشكل طبيعي.

مارتينا: لا، أنت مخطئ. إنه لا يقتل كما تظن. إنه يأخذ ما بداخلك ويتغذى عليه. نفس الشيء أتاني. رأيته في الفندق، يقف في الظلام في نهاية الممر. تبعني إلى المنزل. تبعني في كل مكان لأسابيع.

الموظف: شخص فعل هذا بكِ؟

مارتينا: ديلغادو.

الثلاثاء، 5 مايو 2026

رأس الحصان

 


استيقظت وأنا غارق في عرقي مرة أخرى. أيقظني الضجيج مجددا. هذا الجرس اللعين. لا أصدق أنه وقت العشاء. ذهب أحد الحراس إلى باب زنزانتي وفتحه. «وقت العشاء أيها الوغد المجنون. إنه المفضل لديك».

بلعت ريقي. أدرك من لهجته أنه لا بد أن يكون الطبق الفظيع المكون من البطاطس مع لحم البقر المشوي. عادةً ما أتحرق لهذه الوجبة، لكن ليس هنا، فهنا طعمها مثل ورق الصنفرة والتراب. دخل الحارس إلى زنزانتي، وأمسك بمؤخرة السترة التي تقيّدني، وجرّني إلى قاعة الطعام. سأضطر إلى تحمل ذلك، فهذا ليس أسوأ ما يقلقني.

إذا لم تصلكم الفكرة حتى الآن، فأنا أقضي الآن أيامي داخل مصح عقلي. لكنني هنا بسبب ظروف ظالمة. أنا لم أقتل عائلتي. بل رأس الحصان هو من فعلها.

هذا هو اللقب الذي أطلقه عليه.

تناولتُ طعامي وجلست مع باقي الرفاق. خلع الحارس ستراتنا جميعا. كنت أول من تكلم كالعادة. «هل سمعتم تلك الأصوات في الليل؟»

«هل تقصد ثرثرة المرضى؟ نعم، أنا واثق أننا سمعناها جميعا. حتى أن بعضنا ساهم فيها، أليس كذلك يا إريك؟» كان ذلك جيرالد. إنه يقبع هنا لأنه اغتصب وقتل عشر مومسات. ادعى الجنون أثناء المحاكمة. وغد مريض.

حاولتُ تجاهله عندما ضرب إريك بمرفقه في خصره، ما جعل الأخير يصرخ. طعنتُ قطعة من اللحم بالشوكة، ووضعتها في فمي. جفلتُ من طعمها المريع. «كلا، ليس هذا، بل الأصوات الأخرى، تلك التي يصدرها...» أعتقد أنني سمعتُ جيرالد يقسم بصوت خافت أنه يعرف أين سيسير الكلام. «سمعتها مرة أخرى، أقسم، أنفاسه في الممر...»

ضرب جيرالد بقبضته على الطاولة. «توقف عن هذا الكلام! أنت مجنون مثلنا جميعا. انظر حولك لترى أين أنت!» كنت على استعداد للرد بإهانة لفظية، لكنني عدلت عن ذلك. لا جدوى من هذا، إذ بإمكانه ضربي بسهولة، كما أنني تساءلت في أعماقي عما إذا كان محقا. أنا أعيش هنا منذ فترة، ماذا لو كنت مجنونًا حقًا؟ كلا، لا يجب أن أفكر بهذه الطريقة، رأس الحصان حقيقي وهو قتل عائلتي، هذا حقيقي. بدأت أستمع إلى الهمسات من حولي، وأحاديث العقول المحطمة، لكن لم يمض وقت قبل أن يصرخ جيرالد. «لكن مهلاً، إذا كان الإيمان بوحشك الخيالي يساعدك على النوم ليلًا...» نظرت إليه ورددت عليه بغضب. «كلا إنه لا يساعد.. أنا نادراً ما أنام». ضحك جيرالد. يا له من أحمق.

أنا لا ألومه على عدم تصديقي، لكن ليس عليه أن يسخر من الموقف.

«الآن اصمت وتناول طعامك. وتوقف عن سرد هذه القصص، فقد تخيف الأطفال الآخرين».

«توقف عن نذالتك، لقد كان هذا حقيقيًا». تنحى عدد من الآخرين جانبا، فقد كانوا يكرهون هذه المشاحنات. مظهرنا يبدو سيئًا، حتى المجانين ظنوا أننا مجانين. حتى أننا كدنا أنا وجيرالد أن نقتل بعضنا ذات مرة، لكن فترة في الحبس الانفرادي أصلحت الأمور بيننا.