الأربعاء، 4 فبراير 2026

بانشو ساراياشيكي

 


هذه قصة عن بانشو ساراياشيكي، أو "قصر الأطباق في بانشو". 

كانت فترة سينغوكو أو فترة الدويلات المتحاربة في اليابان هي فترة من الاضطرابات الاجتماعية الكبيرة والمؤامرات السياسية. خلال حرب أونين (1467–1477) كان هناك قائد يدعى كوتيرا نوريموتو، سيد قلعة هيميجي الرائعة. قام كبير أعوانه، ويدعى أوياما تيسان، بالتخطيط لمؤامرة ضد سيده.

لم يكن أحد يشك بأمره لولا أن أوكيكو، إحدى خادمات أوياما الشابات، سمعته وهو يناقش خططه مع أحد أتباعه، لأن السيد كوتيرو كان يكن له تقديرًا كبيرًا حتى أنه منحه قصرًا رائعًا داخل أسوار قلعته ومجموعة من أطباق الخزف النفيسة من مقاطعة هيبي.

كان أوياما سعيدًا جدًا بقصره الفسيح. وأكثر ما أعجبه كانت جدرانها الخشبية، والتي كانت مغطاة بالجص الأبيض لحمايتها من الحرائق، مثل باقي أسوار القلعة المنيعة. كما كان يعتز أيضًا بمجموعته من الأطباق، التي أصبحت إرثًا عائليًا قيمًا، وكانت من القيمة لدرجة أنه أعلن أن أي شخص يكسرها يُعرِّض نفسه للموت.

كان أوياما منبهرًا بجمال أوكيكو، وعهد بالأطباق لتكون في حمايتها، وأغلقت عليها في صندوق خشبي مبطن بالحرير. كان يأمل أن يكسب محبتها إذا أكرمها بثقته. كان هناك عشرة قطع في الطقم: ثلاثة أكواب وثلاثة صحون وثلاثة أطباق وإبريق شاي. كانت مصنوعة من خزف أبيض ثلجي، وكان أرق وأشفّ ما رأته في حياتها.

 

تشرّفت أوكيكو بلفتة أوياما، لكنها لم تكن مرتاحة لنوايا سيدها الجديد، فقد كان ساموراي مشهورًا وأعلى من مكانتها بكثير. ماذا قد يريد منها عدا علاقة حب عابرة؟ لذلك رفضت تودده لها بحزم. إضافة إلى ذلك، كانت مخطوبة سرًا لساموراي شاب وسيم يدعى كينوغاسا موتونوبو. كانا يجتمعان كل ليلة عند البئر الرئيسي للقلعة بينما كان الجميع نائمين، وهناك تعهد كل منهما للآخر بحبهما تحت ضوء القمر.

عندما سمعت أوياما وهو يتآمر ضد السيد نوريموتو، أدركت في قلبها أنها كانت محقة برفضه. في تلك الليلة بجوار البئر، أخبرت كينوغاسا عن خطط أوياما. تعهد كينوغاسا بالسعي للقاء السيد نوريتومو.

لكن لسوء حظ العاشقين، كانت والدة أوياما تتبع أوكيكو لتعرف سبب تسللها في القلعة وسط الظلام. عادت مسرعة إلى القصر وأخبرت ابنها بما سمعت ورأت.

اشتعل أوياما بالغيرة والغضب لأن خادمة تجرأت على تحديه، وأمر والدته أن تأخذ أحد الأطباق من صندوق أوكيكو دون علمها. عندما ابتعدت عن نظره، ضحكت مع نفسها بسبب بساطة المهمة، مجرد سرقة طبق من إحدى خادماتها.

بعد أن تأكد أوياما من إيقاع الهلاك بالخادمة، أرسل في طلب تابعه المخلص وأمره بإبقاء كينوغاسا مشغولًا بحيث لا يتمكن من إبلاغ السيد نوريتومو؛ وإذا أمكن، فعليه أن يدبر له حادثا مميتا.

ما إن أحكم أوياما خطته، طلب رؤية الأطباق. أصيبت أوكيكو بالرعب لأن إبريق الشاي قد ضاع! صُدمت الخادمة الشابة بسبب إهمالها، وهربت من القلعة وبكت عند البئر. عرفت أن الثمن الذي يجب دفعه مقابل فقدان أو كسر أحد أطباق القصر النفيسة هو الموت.

بعد ثلاثة أيام وليالٍ من ترك أوكيكو تعاني الخوف من الموت وفقدان رفقة حبيبها، ذهب إليها أوياما وعرض عليها السماح إذا أصبحت حبيبته. علمت أن حياتها ستضيع إذا رفضته هذه المرة، فألقت بنفسها في البئر وغرقت.

بعد موتها، سكنت أوكيكو في البئر وتجولت في أنحاء القصر مرتدية ثوب الكيمونو الأبيض الخاص بالدفن. وأصبحت غاضبة عندما علمت بخدعة أوياما. كانت تظهر في ساعات الصباح الأولى وتحوم فوق جسده النائم. ثم توقظه بالعد ببطء إلى تسعة ثم تصرخ بأبشع صوت: "أين إبريق الشاي يا أوياما؟"

استمرت في تعذيب الساموراي بهذه الطريقة لعدة أشهر، حتى أصبح نحيفًا جدًا بسبب قلة الطعام والنوم لدرجة أنه بالكاد يستطيع المشي، ناهيك عن رفع سيفه. شعرت والدته بالذنب بسبب بؤس ابنها، وابتكرت خطة. اختبأت خلف الستارة في غرفته وانتظرت زيارة أوكيكو الليلية. عندما عد الشبح إلى تسعة، قفزت وصرخت: "عشرة!"

اندهشت أوكيكو للغاية من المقاطعة الوقحة، وأنطبق فمها ولم تتمكن من فتحه لتصرخ. شعرت بالإحباط وهزّت قبضتيها وحدقت في أوياما، لكن المرأة العجوز وقفت أمامه وردت لها نظرات التحدي.

صرخت "عودي إلى بئرك وابقي هناك يا أوكيكو. انظري إلى أوياما المسكين. إنه لم يعد بنفس القوة كما كان من قبل، وهو الآن مثل الأموات. لقد نلتِ انتقامك. اتركينا بسلام".

استمعت أوكيكو وأومأت برأسها موافقة، لكنها لم تكن راضية. احتاجت إلى عمل رمزي أخير للانتقام. أخذت الإبريق الخزفي الثمين واختفت في البئر. ومنذ تلك الليلة، يُمكن سماع صوتها الحزين وهو يعد إلى تسعة. يقول السكان أنك إذا بقيت بجوار البئر تحت البدر لفترة كافية وسمعت صراخها، فسيزيد عمرك تسع سنوات وتصاب بالجنون. وبعد سنوات عديدة، تم تكريم أوكيكو في هذه المدينة باعتبارها سيدة ضريح جونيشو.

 

https://creepypasta.fandom.com/wiki/Banchō_Sarayashiki

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق