‏إظهار الرسائل ذات التسميات مهرج. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مهرج. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 5 مايو 2026

رأس الحصان

 


استيقظت وأنا غارق في عرقي مرة أخرى. أيقظني الضجيج مجددا. هذا الجرس اللعين. لا أصدق أنه وقت العشاء. ذهب أحد الحراس إلى باب زنزانتي وفتحه. «وقت العشاء أيها الوغد المجنون. إنه المفضل لديك».

بلعت ريقي. أدرك من لهجته أنه لا بد أن يكون الطبق الفظيع المكون من البطاطس مع لحم البقر المشوي. عادةً ما أتحرق لهذه الوجبة، لكن ليس هنا، فهنا طعمها مثل ورق الصنفرة والتراب. دخل الحارس إلى زنزانتي، وأمسك بمؤخرة السترة التي تقيّدني، وجرّني إلى قاعة الطعام. سأضطر إلى تحمل ذلك، فهذا ليس أسوأ ما يقلقني.

إذا لم تصلكم الفكرة حتى الآن، فأنا أقضي الآن أيامي داخل مصح عقلي. لكنني هنا بسبب ظروف ظالمة. أنا لم أقتل عائلتي. بل رأس الحصان هو من فعلها.

هذا هو اللقب الذي أطلقه عليه.

تناولتُ طعامي وجلست مع باقي الرفاق. خلع الحارس ستراتنا جميعا. كنت أول من تكلم كالعادة. «هل سمعتم تلك الأصوات في الليل؟»

«هل تقصد ثرثرة المرضى؟ نعم، أنا واثق أننا سمعناها جميعا. حتى أن بعضنا ساهم فيها، أليس كذلك يا إريك؟» كان ذلك جيرالد. إنه يقبع هنا لأنه اغتصب وقتل عشر مومسات. ادعى الجنون أثناء المحاكمة. وغد مريض.

حاولتُ تجاهله عندما ضرب إريك بمرفقه في خصره، ما جعل الأخير يصرخ. طعنتُ قطعة من اللحم بالشوكة، ووضعتها في فمي. جفلتُ من طعمها المريع. «كلا، ليس هذا، بل الأصوات الأخرى، تلك التي يصدرها...» أعتقد أنني سمعتُ جيرالد يقسم بصوت خافت أنه يعرف أين سيسير الكلام. «سمعتها مرة أخرى، أقسم، أنفاسه في الممر...»

ضرب جيرالد بقبضته على الطاولة. «توقف عن هذا الكلام! أنت مجنون مثلنا جميعا. انظر حولك لترى أين أنت!» كنت على استعداد للرد بإهانة لفظية، لكنني عدلت عن ذلك. لا جدوى من هذا، إذ بإمكانه ضربي بسهولة، كما أنني تساءلت في أعماقي عما إذا كان محقا. أنا أعيش هنا منذ فترة، ماذا لو كنت مجنونًا حقًا؟ كلا، لا يجب أن أفكر بهذه الطريقة، رأس الحصان حقيقي وهو قتل عائلتي، هذا حقيقي. بدأت أستمع إلى الهمسات من حولي، وأحاديث العقول المحطمة، لكن لم يمض وقت قبل أن يصرخ جيرالد. «لكن مهلاً، إذا كان الإيمان بوحشك الخيالي يساعدك على النوم ليلًا...» نظرت إليه ورددت عليه بغضب. «كلا إنه لا يساعد.. أنا نادراً ما أنام». ضحك جيرالد. يا له من أحمق.

أنا لا ألومه على عدم تصديقي، لكن ليس عليه أن يسخر من الموقف.

«الآن اصمت وتناول طعامك. وتوقف عن سرد هذه القصص، فقد تخيف الأطفال الآخرين».

«توقف عن نذالتك، لقد كان هذا حقيقيًا». تنحى عدد من الآخرين جانبا، فقد كانوا يكرهون هذه المشاحنات. مظهرنا يبدو سيئًا، حتى المجانين ظنوا أننا مجانين. حتى أننا كدنا أنا وجيرالد أن نقتل بعضنا ذات مرة، لكن فترة في الحبس الانفرادي أصلحت الأمور بيننا.

الاثنين، 12 ديسمبر 2022

مهرج في منتصف الليل

 


أراد رجل أن يستأجر مهرجا لحفلة عيد ميلاد ابنه. سأل زملاءه في العمل وأعطاه أحدهم رقم مهرج يوصي به الجميع. اتصل الرجل بالرقم واتفق مع المهرج أن يأتي يوم السبت ليرفّه عن الأطفال في الحفلة.

ولكن عندما حل السبت، كانت السماء تمطر ولم يأتي المهرج. ملّ الأطفال من الانتظار وعادوا لمنازلهم مبكراً. خاب أمل ابنه بشدة وركض نحو غرفة نومه والدموع تسيل منه بعد أن فسدت حفلته. واصل الأب الاتصال برقم المهرج لكنه لم يجب.

"لماذا أوصى زميلي بهذا المهرج عديم النفع؟"، قال الرجل لنفسه بمرارة.

في تلك الليلة، استلقى الرجل وزوجته على السرير وهما مرهقان. كانت الحفلة كارثة وبقيا غاضبين من المهرج الذي خذلهما.

سألته زوجته "في أي وقت طلبت منه أن يأتي؟"

أجاب: "قلت له بوضوح يوم السبت الساعة الثانية عشرة".

ردّت زوجته: "ربما اعتقد أن الموعد هو الثانية عشرة ليلاً".

الاثنين، 9 يوليو 2018

الراقص في الليل


هل سبق أن راودك هذا الشعور أن شيئا ما ليس على ما يرام؟ لا أقصد خلال النهار، ولكن في الليل. أعني هذا الشعور المفاجئ وغير المبرر بالفزع والذي يأمرك أن يستيقظ. وكأن شيئا شريرا وسط الليل يطلق إشارة ويلتقطها دماغك النائم. راودني هذا الشعور مؤخرا. أجبرني على الاستيقاظ في الثالثة صباحا. عادة يراودك هذا الإحساس عندما تكون مستلقيا، أو تتظاهر بالنوم، أو تشعر أنك مغامر وتقرر أن تأخذ جولة سريعة حول المنزل. وعندما لا تعثر على شيء فستعود حتما إلى النوم. كان علي فعل هذا هذه المرة.

كان يجب أن أظل نائما.

في تلك الليلة جلست منتصبا. جلست مطوّلا وأنا أحدق في الظلام حتى قبل أن أدرك أنني كنت مستيقظا. ثم أتى الخوف، هذا الشعور الخانق البطيء الذي يضيق على صدرك ويزحف نحو حلقك. كنت وحدي في بيتي وعيناي مفتوحتان على مصراعيهما ويعتريني الخوف دون أي تفسير. لم أسمع أي إشارات مريبة لدخول أي لص إلى الطابق السفلي، أو صوت المياه وهي تتسرب من الأنابيب. لم يكن هناك أي داع للفزع، لكنني كنت خائفا. ودون أن أطيل التفكير نهضت ومشيت إلى النافذة. لا أعرف لماذا فعلت هذا. رفعت الستارة بمقدار بسيط بما يكفي لأطلّ برأسي من خلالها، وحدقت نحو باحتي الخلفية التي أنارها ضوء القمر.

كان يجب أن أظل نائما.