الجو مظلم وكئيب. السحب الماطرة تتحرك في كل اتجاه، والماء يقطر من أسطح المنازل وناطحات السحاب. كان المطر يهطل بوتيرة ثابتة حتى تكاد تحس أن له فعل المنوم. وهذا خطير في هذه المدينة حيث يسهل أن تؤخذ على حين غرّة.
اقترب مني رجل ذو قلنسوة في منتصف الليل بينما كنت عائداً لمنزلي من اجتماع عمل متأخر. ألقى عليّ بسؤال له إجابات لا حصر لها ولكن دائمًا ما تكون النتيجة ثابتة:
«سأمنحك أمنية واحدة».
ضحكت بيني وبين نفسي. سواء كان مجنونًا أم لا، فأنا أعرف كيف تسير هذه القصص: تتمنى أمنية، فتتحقق بطريقة مرعبة، ثم تموت. بهذه البساطة. قرأت قصة كف القرد. لم أكن غبيًا إلى هذا الحد. كنت أعتقد أنني ذكي عندما أتمنى، وستكون غير مؤذية إلى حد يجعل التلاعب بها مستحيلا.
«أتمنى دولارًا واحدًا».
حتى لو كان مجنونًا، فبإمكانه تحقيق هذه الأمنية. لكنه لم يكن مجنونًا. شاهدتُ الرجل وهو يرفع يديه، ويضمهما في الهواء، ويخرج ببطء دولارًا واحدًا أمامي وكأنه خرج من ثقب أسود. طفا الدولار بهدوء بين يديّ الفارغتين. نظرت إلى الورقة النقدية وأنا غير مصدق، وعندما نظرت إليه من جديد، وجدت أنه اختفى.
في البيت، لم أفعل شيئًا سوى التحديق في الورقة النقدية، غير متأكد مما إذا كان ما رأيته حقيقة. كيف فعلها؟ هل كان جنيًا حقًا؟ هل هذه الورقة النقدية حقيقية أم أنني أحلم؟ كنت متأكدًا أنني لا أحلم، لكن هذا لم يكن السؤال الذي أزعجني بحقّ. الفكرة التي أرهقت عقلي بلا نهاية: هل أهدرتُ الآن أمنية حقيقية على دولار واحد؟
