لم أكن أرغب برواية قصتي، ولكن لا بد من ذلك. مرّ وقت طويل ولا أحد يعرف بها. ولكني الآن أثق بك أيها القارئ أن تقرأ ما أكتب، وأنك ستحاول فهم الأهوال التي عشتها. أصابعي تتخبط وترتجف والدموع تنهمر على خدي وأنا أكتب هذا. ولكنني أحذرك الآن، ما تقرأه لا يمكن أن تنساه.
كانت مجرد ليلة عادية في شقتي. كنت متعبا، إذ كان العمل في المكتب مرهقا مؤخرًا، وكنت أتطلع إلى النوم والراحة. بدا النوم دائمًا كحلّ سحري لأي ضغط.
لكن هذه الليلة كانت مختلفة.
كانت الرياح تعوي. والسماء قاتمة. كنت أسترخي على كرسيي وأشاهد مسلسلي الكوميدي المفضل قبل النوم، رأيت ما بدا وكأنه ظل غريب يقف خارج نافذتي. ركّزتُ بصري على ما ظننت أنه موجود هناك.
لا شيء. مجرد ظلام.
تصوّرتُ أنني كنت متعبًا. مجرد إرهاق من العمل اليومي، هذا كل شيء. انتهيت من مشاهدة المسلسل وذهبت إلى السرير. كنت أحاول قدر استطاعتي أن أنام، ثم سمعت صرير الباب في نهاية غرفتي. تجاهلت الأمر فقد كنت متعبًا جدا ولم يسعني حتى إقلاق نفسي من أجل لا شيء. ثم شعرت أن شيئًا يراقبني. حاولت تجاهل هذا الشعور، فلم أرد سوى النوم. أخيرًا، سمعت شيئًا يتنفس بصعوبة وبطء. في البداية اعتقدت أنه أنا وأنني أجهد عقلي بالتفكير، لذا حبست أنفاسي للحظة.
لم يكن صوت أنفاسي.
جلستُ جافلا على سريري وفتحتُ عيني. تجمدتُ عندما رأيت فتاة صغيرة ذات شعر أسود طويل عند نهاية السرير، كانت بعمر السادسة تقريبًا، وترتدي ثوب نوم أبيض. كانت تحدق نحوي بعينين لا ترمشان وابتسامة عريضة. هناك جروح عميقة تغطي وجهها، ويداها المتدليتان بجانبها مغطاة بلون قرمزي. جلسنا نحدق في بعضنا لبرهة حتى أطلقت الفتاة صرخة مروعة. في تلك اللحظة حاولت أن أركض نحو الباب لكنها قفزت عليّ وغرست أظافرها في وجهي، وكانت عيناها السوداوان على بعد بوصات من عيني، وكانت تصرخ طوال الوقت. أحسست بصراخها يصم أذنيّ وسرعان ما فقدتُ توازني وارتطم رأسي بالطاولة بجانب سريري. فقدتُ الوعي.
استيقظت فيما يشبه قبوًا فارغا. كانت ملابسي على حالها باستثناء قميصي. كافحت لاستعادة توازني. كان رأسي مغطى بدماء جافة. نظرتُ إلى ذراعي. ورأيتها مليئة بالجروح، وكتبت عليها كلمات تقول «هلا لعبت معي؟» وكانت مكتوبة أيضًا على خصري. نظرتُ حول الغرفة في رعب ووجدتُ بابًا حديديًا يتسرب الدم من تحته. تقدمتُ نحوه ببطء. لم أجد أي علامة على وجود الفتاة، ولكني خشيت أن تكون خلف الباب.