انتقلنا إلى بيت مزرعة صغير في الضواحي. كان مثل القصص الخيالية: مكان
هادئ، وجيران ودودون، وسياج خشبي أبيض وغير ذلك. يكفي القول أن هذا البيت مثل
بداية جديدة لي كأب وحيد مع ابني ذو الثلاثة أعوام. وبهذا نترك وراءنا مشاكل
وضغوطات السنة السابقة.
كنت أرى العواصف الرعدية على أنها تعبير على البداية الجديدة. عرض كبير
أخير قبل أن يغسل المطر التراب والأوساخ من الماضي. أَحَبّ ابني هذا المنظر، إذ
كانت أول عاصفة كبرى يراها. وميض البرق يغمر جميع الغرف ويترك ظلالا طويلة خلف
الصناديق التي لم نفرغها بعد، وكان يقفز ويصيح مع عصف الرعد. لم يهدأ من عنفوانه
حتى منتصف الليل وذهب للنوم.
وجدته في الصباح التالي في سريره وهو صاحٍ ويبتسم ويقول ببهجة "لقد
رأيت البرق من نافذتي".
ثم كرّر نفس العبارة بعد بضع صباحات أخرى. قلتً له "أنت مضحك. لم تكن
هناك عاصفة بالأمس. أنت تحلم فقط".


