‏إظهار الرسائل ذات التسميات ظلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ظلام. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 29 يوليو 2025

البرق

 


انتقلنا إلى بيت مزرعة صغير في الضواحي. كان مثل القصص الخيالية: مكان هادئ، وجيران ودودون، وسياج خشبي أبيض وغير ذلك. يكفي القول أن هذا البيت مثل بداية جديدة لي كأب وحيد مع ابني ذو الثلاثة أعوام. وبهذا نترك وراءنا مشاكل وضغوطات السنة السابقة.

كنت أرى العواصف الرعدية على أنها تعبير على البداية الجديدة. عرض كبير أخير قبل أن يغسل المطر التراب والأوساخ من الماضي. أَحَبّ ابني هذا المنظر، إذ كانت أول عاصفة كبرى يراها. وميض البرق يغمر جميع الغرف ويترك ظلالا طويلة خلف الصناديق التي لم نفرغها بعد، وكان يقفز ويصيح مع عصف الرعد. لم يهدأ من عنفوانه حتى منتصف الليل وذهب للنوم.

وجدته في الصباح التالي في سريره وهو صاحٍ ويبتسم ويقول ببهجة "لقد رأيت البرق من نافذتي".

ثم كرّر نفس العبارة بعد بضع صباحات أخرى. قلتً له "أنت مضحك. لم تكن هناك عاصفة بالأمس. أنت تحلم فقط".

الثلاثاء، 28 مايو 2024

كتيب لدراسة المجهول

كتيب لدراسة المجهول،

بقلم الأستاذ ف أ هايوورث

بدء التحضيرات

 

هناك مشكلة أبدية يعانيها من ينجذب لدراسة الظلام. إنها فطرتنا الإنسانية. الإنسان يمثل فريسة بالنسبة لمخلوقات الظلام. لكن هذا لا يمثل مشكلة بالنسبة للإنسان العادي، إذ هناك آلية أبقتنا صامدين خلال آلاف السنين، وهي سبب بقائنا إلى الآن. إنها قدرتنا على منع عقولنا من إدراك كل ما يخرج عن المألوف. جميع هذه الأخطار الخارقة للطبيعة هي بعيدة عن المألوف، وهم يستشعرون من يحس بوجودهم. هذا الوعي هو ما يغريهم ويجذبهم كما تنجذب القطط لحركة الفأر. 

هذا ما يجعل دراسة هذه المخلوقات محفوفة بالمخاطر لمن يخوضون غمارها. من يلاحظهم من البشر نادرون، والأندر من يسعى إليهم، ويهذا نحن نظهر لهم كالمنارات في الليل. هي لا تملك طريقة للتعرف علينا ولا تدرك إحساسنا بها، وهناك طريقة تسمح لنا أن نخفي طبيعتنا البشرية وبالتالي نواصل دراساتنا بشيء من الأمان. 

قبل أن تبدأ التعلم بنفسك، من المهم القيام بهذه الطقوس للحفاظ على سلامتك. كما ستنال بعض القوى التي ستجدها ثمينة في رحلتك. 

الجمعة، 15 مارس 2024

ليلة الأفلام

أنت متحمس لهذه الليلة. كنتَ تعمل بجد وتستحق الآن شيئا من المرح. خطّطتَ لقضاء هذه الليلة بمشاهدة فيلم مع أصدقائك. تختارون أفلام الرعب كما العادة منذ أيام المراهقة. تشاهدون الفيلم جميعًا بعيون واسعة وأياد مرتعشة، بينما ترمون النكات وتنكرون شعوركم بأي خوف. لا أحد يريد أن يظهر جبانا، أليس كذلك؟

حلّت الساعة الرابعة صباحًا عندما انتهى الفيلم الأخير، وعاد الجميع إلى منازلهم وتركوك وحدك. تقفز مع أخفت صرير وأهدأ قرقعة، إذ أصبح سمعك حادا بعد ليلة من الأشباح والدم. تُقرر في النهاية أن تذهب لفراشك، ولكن ليس قبل رحلة أخيرة إلى الحمام.

بدت لك هذه الرحلة طويلة وشاقة كما هو الحال دائمًا بعد ليلة من الرعب. ما تنفك تنظر وراءك وتتحقق من وجود شيء يتربص لك بين الظلال. أنت تعلم أنك تتصرف بسخافة، لكنك الخوف يظل جاثما عليك. حتى النوم لن يهدّئ عقلك. تتقلب طوال الليل.

لا جدوى من لإنكار ذلك، أعلم أن هذا ما حدث.

فقد رأيتُ كل شيء.

­­ https://www.creepypasta.com/movie-night

الاثنين، 12 فبراير 2024

داخل الظلام

 


بدأ كل شيء بعد انتقالي إلى منزلي الجديد. أعلم أنها فكرة مستهلكة، ولكن هذا ما حدث. لم أختبر أبدًا أي خوارق طبيعية من قبل، ولم أتوقع أبدًا حدوث أي شيء غريب.

استأجرته بسعر رخيص. لم أستغرب ذلك لأنه قديم وليس في حي راقي، وبهذا رأيت أنها صفقة رابحة. نقلتُ كل أشيائي إليه، وسارت حياتي بخير لفترة.

لا أذكر كيف بدأ الأمر بالضبط لأنه كان بسيطا جدًا وقتها. أترك المصباح مضاءً في المطبخ أو الحمام وأعود لأجده مطفأ. فكرت أنني أنسي إطفاءه. بعد فترة، بدأت أستغرب ما يحدث، وتركت بعض المصابيح مضاءة عن عمد. في بعض الأحيان، لا يحدث شيء. وفي أحيان أخرى، أعود فأجدها مطفأة.

اكتشفتُ عندها أن هناك شيئًا مريبا. لم أكن خائفًا، بل محتارا فحسب. فكرت أن هناك خللا في الأجهزة، فقمت بترك مصابيح أخرى مضاءة (وهو ما أهلك فاتورة الكهرباء) حتى ألاحظ أي علامة على انطفائها بشكل عشوائي. وهنا بدأت الأمور تأخذ منعطفًا آخر.

أول مرة أتذكر فيها حدوث شيء مجنون هي عندما تركت مصابيح المطبخ وغرفة المعيشة مضاءة وذهبت لأنام. استيقظت على صوت زئير خافت قادم من المطبخ. أتذكر أنني استيقظت وفكرت أن حيوانا دخل منزلي. نظرت عبر الممر باتجاه غرفة المعيشة (وهي متصلة بالمطبخ) لأرى المكان مظلما. قام أحد ما بإطفاء نور المطبخ. سمعت زئيرا خافتا آخر، وهذه المرة أتى من غرفة المعيشة. كدت أصرخ عندما رأيت شيئًا يجري بسرعة خاطفة داخل غرفة المعيشة ثم أطفأ مصباحها. لم أستطع تحديد ماهيته. بدا كظل أسود أو ما شابه. لم يكن هذا مهمًا. خرجتُ من سريري وأشعلت مصباح غرفة النوم، متوقعًا وجود شيء فيها وأنه يريد الانقضاض عليّ.

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2023

الأنوار

اعتدت في طفولتي أن أنام في سرير أمي بسبب الكوابيس راودتني. لطالما وجدت السلام تحت أغطية سرير أمي لكنني أدرك الآن أن الراحة الحقيقية تأتي من الأنوار. بالكاد أتذكرها، لكني دائما كنت أرى زوجا من الأنوار في مكان ما بالقرب من سقف غرفة أمي. لم أفكر مليا بشأنها، على الأقل لم تراودني أفكار سيئة عنها. كانت مريحة وهادئة ودافئة. بدأت أعتمد على هذه الأنوار، لدرجة أنه أحس بالضيق ولا أرتاح في نومي عندما لا أراها. لم أتحقق من أمر تلك الأنوار، وربما لو فعلت لما كنت في الوضع الآن.

الأحد، 20 نوفمبر 2022

أنت لست خائفا، صحيح؟


 

أنت مستلقٍ على سريرك. لا يفصل بينك وبين الصمت المطبق سوى أزيز مكيف الهواء الرتيب.

هذا الصمت يحل عليك ثقيلا، وكأنه يعادل الضوضاء العالية. يكون الصمت مطبقا فيمكنك سماع سقوط الدبوس من على بعد ثلاث غرف. تسمع نبضات قلبك عالية كالطبل، ويجعلك تسدّ أذنك بوسادتك.

أزيز المكيف الباهت هو الشيء الوحيد الذي تسمعه، ودائما يسري قرب أذنيك دون أن تلحظ وجوده، إلى أن يصبح الصوت الوحيد في الغرفة. ترتاح لوجوده. ولكن فجأة يتوقف المكيف، وتعود درجة الحرارة في غرفتك إلى الدرجة العادية، ويتوقف معه الأزيز. لسوء حظك فأنت لم تنم بعد، ويعود الصمت من جديد.

ربما ترتاح لأنك تعرف أن بإمكانك سماع أي شيء في محيطك، ما يعوّض عنك انعدام الرؤية في الظلام. لكنك لست مرتاحا. هذه البيئة بالذات تضعك أمام الهاوية وتجعل نبض قلبك يتسارع ويجعلك متوترا. إن لم تكن وحيدا، ستدرك ذلك على الفور.

ولكنك تعيش لوحدك، صحيح؟ أنت مستلقٍ هنا وعيناك مغمضتان منذ نحو ربع ساعة، وتأكدت من كل شيء في غرفتك قبل أن تطفئ النور. أنت ذكي.

الثلاثاء، 1 فبراير 2022

عالق في الظلام

 


أنا عالق في كابوس.

الظلام يحيط بي. أنا غارق في الظلام الدامس حتى بوجود مصباح بجواري. لم أشعر أبدًا بالعزلة والوحدة في حياتي، ومع ذلك أعلم أنني لست وحيدا.

الشمس مشرقة في الخارج. إنها تضايقني وتسخر مني. أراها تضيء السماء، ولكن بشكل ما فالمكان مظلم هنا. لا أرى سوى القليل جدًا، ولا أكثر من خمسة أقدام أمامي. إنها نقمة بقدر ما هي نعمة. المصابيح تتوهج ولكنها لا تضيء شيئا. بالكاد أميّز حركة شيء يمشي على أربع من حولي.

لا أعرف إلى أين أجري. لم أعد أحسّ بالاتجاهات. أنا ضائع تمامًا. يطوّقني شعور بالعجز التام. أتمنى لو لم أستيقظ أبدًا في هذا الصباح البائس.

الخميس، 27 مايو 2021

الدخيل

 

الدخيل هو خيال على شكل قط سيامي. يفوق ارتفاعه المترين في وضع الجلوس. له عينان كبيرتان ومائلتان، وتشعان بلون أخضر لامع، وليس بهما بؤبؤ. عيناه تطرفان في بعض الأحيان. وبخلاف العينين، فلا يملك ملامح أخرى واضحة في وجهه أو جسمه.

في كل مرة تدخل منزلك بعد حلول الظلام، فإن الدخيل يراقبك دائمًا. يجلس الدخيل على بعد حوالي ثلاثة أمتار منك، ويبقى ساكنا ولكنه لا يحاول إخفاء وجوده. عندما يكون في الخارج، لا يراه إلا شخص واحد في كل مرة. أما إذا كان في نطاق بصر شخصين، فإن أول شخص يراه سيكون قادرا على رؤيته بينما يبقى خفيا عن الآخر.

لا يُصدر الدخيل أي ضوضاء من تلقاء نفسه. المرة الوحيدة التي يصدر فيها صوتا هي عندما يبسط مخالبه على شجرة أو على خشب منزلك. إذا اقتربت منه فسيهرب بسرعة شديدة وهو يركل التراب والصخور. يمكن سماع أصوات الرياح من حركات الدخيل وكذلك الحطام المتطاير من تحت أقدام الدخيل. سيحدث نفس الشيء إذا رميت عليه شيئا أو أطلقت عيارًا ناريًا. بمجرد أن تعود إلى الباب وتدخل مفتاحك، ستجد أن الدخيل قد عاد إلى موقعه السابق بهدوء ويواصل مراقبتك.

الأحد، 20 ديسمبر 2020

غميضة الرجل الواحد

 

لعبة "غميضة الرجل الواحد" هي طقس قديم للتواصل مع الأموات.

هناك أرواح تبقى تائهة في الأرض وتبحث عن جسد تسكنه. وستقوم في هذا الطقس باستحضار بإحداها، وذلك بأن تقدّم لها دمية عوضا عن جسد بشري.

تحذير: إذا كانت عندك قوى روحانية، فربما تحسّ بوعكة أو تكون معرّضا للحوادث في هذا الطقس.

الأشياء التي تحتاجها:

 دمية عادية من القماش. ويجب أن تملك أطرافا.

  • أرز يكفي لحشو الدمية عن آخرها.
  • إبرة واحدة وخيط قرمزي.
  • قصاصة أظافر.
  • أداة ذات نصل حاد، مثل سكين أو قطعة زجاج مكسور أو مقص.
  • كوب من الماء المالح، ويفضَل أن يكون ملحا طبيعيا.
  • حمام به حوض استحمام ومنضدة أو ما شابه.
  • مكان للاختباء، ويفضّل أن يكون غرفة تم تطهيرها بالبخور. ويجب أن يكون بها تلفاز.

الجمعة، 6 مارس 2020

الزاوية


في كل مبنى، توجد زاوية واحدة. مجرد مكان صغير لا ينظر إليه أحد. قد تكون ذلك المكان في القبو الذي حجبته الأريكة لسنوات، أو أنها المساحة الضيقة في العلية بين الجدار وأكوام صناديق الخردة التي خزّنتها ولم تعد تستعملها، ولكن لا يهين عليك رميها. تلك المساحة لا ترى نور الشمس أو أي نور من أي نوع. يصبح الظلام سيد تلك الزاوية.

لا أحد يعرف كم من الوقت يجب أن يمرّ حتى يصبح الظلام ملك تلك الزاوية، أو أي ظروف خاصة ينبغي أن تحدث، ولكن هذا الأمر شائع أكثر مما تتصور.

عندما يحدث الأمر في البنايات الجديدة، فإن السكان يحسون ببرودة غريبة عندما يمرّون قرب الزاوية، حتى في حرّ الصيف. قد يراودهم الفضول لإلقاء نظرة خاطفة، ولكن يسيطر عليهم خوف مفاجئ لا يمكن تفسيره، ويخرجون من الغرفة بسرعة، وقد يخرجون جريا. ما إن يخرجوا من الغرفة حتى يختفي هذا الإحساس وينسونه أو يسخرون منه.

ما الذي يحدث في هذه الزوايا المنسية؟ من المستحيل تفسير الأمر، ذلك أن أغلب من نظر إلى هذه الزوايا لم يجد شيئا، ولكن بعضهم فقد عقله لأنهم نظروا إليها في الساعة الخطأ. الطريقة الوحيدة الآمنة أمام هذه الظاهرة هي أن تزيح ما يغطي ذلك المكان بحركة واحدة، وأحكم الإمساك به. مهما حدث، إياك أن تنهض أو تنظر حولك أو تسدّ أذنيك. قد تكون أحد المحظوظين.