في أحد الأيام، اكتشفت إعلانا عن وظيفة. لم تكن مغرية، لكنني كنت بحاجة للمال. قال الإعلان إنهم يبحثون عن جليسة أطفال مقيمة لرعاية ثلاثة أطفال صغار. لا تلزم أي مؤهلات، وتتطلب فقط فتاة يافعة وجميلة وتتحمل المسؤولية. وبما أني تركت المدرسة ولم أملك مؤهلات، فلم يكن العثور على عمل سهلا، وكانت هذه هدية من السماء.
اتصلت بالرقم وردّت عليّ امرأة بصوت جميل وودود. عندما أخبرتها أنني أتصل بشأن الوظيفة، وظفتني على الفور. لم ترغب حتى في مقابلتي شخصيا، لكنها قالت إنها بحاجة إلى للبدء بالعمل على الفور. كنت مسرورة.
توجهت إلى المنزل في الصباح التالي لمقابلة العائلة. بمجرد وصولي إلى هناك، رأيت أن المنزل كان جميلا من الداخل والخارج. كان واضحا أن الأسرة ثرية جدا. استقبلتني المرأة وزوجها بابتسامات عريضة على وجوههما وقدمتني إلى أطفالهما.
كان هناك صبيان وفتاة. سيباستيان يبلغ من العمر ست سنوات، وداميان يبلغ خمس سنوات وابنتهما لينكا التي تبلغ أربع سنوات. بدا الأطفال لطيفين وسعداء وودودين. كانوا دائما مهذبين، ولم يتشاجروا مع بعضهم ولم يحدثوا أي فوضى. كل ما فعلوه هو اللعب بمفردهم أو قراءة الكتب.
أعلن الوالدان أنهما سيخرجان لتناول العشاء ولن يعودا حتى وقت متأخر من الليل. أخبراني أن الأطفال تناولوا طعامهم بالفعل، لذلك كل ما كان عليّ فعله هو إعدادهم للنوم. أعطتني الأم رقم هاتف وطلبت مني الاتصال بها إذا حدثت حالة طارئة. قال الأب أن أرتاح وكأنني في منزلي وإذا كنت جائعة، فيمكنني أخذ ما أريد من الثلاجة.
بعد مغادرة الوالدين، جلس الأطفال على الأريكة لمشاهدة التلفزيون. كانوا هادئين للغاية ولم يتكلموا إلا قليلا. أتى إعلان تجاري، وشعرت بشيء من الجوع، لذلك ذهبت إلى المطبخ لأصنع وجبة خفيفة.
بينما كنت أفتش في الثلاجة، لاحظت وجود جرتين كبيرتين تم وضعهما في مؤخر الثلاجة. كانتا ملفوفتين بورق بني مع شريط مطاطي يغلق حافة الفم. أصابني الفضول وتساءلت عما قد يكون فيهما.
لكن الفضول تغلب عليّ، فأخذت إحدى تلك الجرتين وقشرت الورق البني لآخذ نظرة خاطفة. كانت مليئة بشرائط طويلة من اللحم الدهني تطفو في سائل أحمر. لم أتبين ما نوع اللحم، لكنه لم يشبه لحم الخنزير أو البقر.
كنت على وشك إعادة الجرة إلى حيث وجدتها، وسمعت ضجيجا ورائي. جفلت منه وضربت رأسي على الرف الموجود فوقي. استدرت لأجد الابن الأكبر سيباستيان يقف في مدخل المطبخ يحدق بي.
«أرجعيها مكانها. هذا لا يخصك».
نظرات عينيه ونبرة صوته جعلتني أحس بقشعريرة سرت في جسدي.
«آسفة. كنت فقط أبحث عن شيء آكله».
لم يرد سيباستيان. وقف هناك وهو يحدق بي. أعدت الجرة إلى مكانها في الثلاجة وأغلقت الباب. استدار سيباستيان وعاد إلى غرفة المعيشة. هذا أفقدني شهيتي، فذهبت انضم إلى الأطفال في غرفة المعيشة وأشاهد الرسوم معهم.
كنت أحاول ألا أدع خيالي يسيطر عليّ عندما انتهت الرسوم وجاءت الأخبار على. كانت هناك قصة عن فتاة مراهقة مفقودة. عثرت الشرطة على رأسها المتحلل في القمامة. قالوا أنهم لا يعرفون بعد ما حدث لبقية جسدها. خشيت أن يؤثر هذا الخبر المروع على الأطفال ويخيفهم، فغيّرت القناة وأخبرتهم أن الوقت قد حان للنوم.
لم يعترض الأطفال. صعدوا الدرج معا واحد وذهبوا إلى غرفة نومهم. ألبستهم ثياب النوم وجعلتهم يستعدون للنوم. ثم أدخلتهم الفراش قبلتهم وتمنيت لهم ليلة سعيدة قبل أن أطفئ النور.
عندما عدت إلى الطابق السفلي، شعرت بالملل ولم يكن لدي ما أفعله، لذا قررت أن أشاهد فيلما. بحثت بين مجموعة أقراص الأسرة، ولكن كلها كانت رسوم متحركة وأفلام ديزني. لم أكن في مزاج لمزيد من برامج الاطفال.
على الرف السفلي، وجدت بعض أشرطة الفيديو القديمة. شدني أحدها وأثار فضولي لحدّ ما، فقررت إلقاء نظرة عليه. وضعت الشريط في جهاز الفيديو وشغلته، ثم جلست على الأريكة واسترخيت أثناء بدء الفيديو.
أول شيء لاحظته هو أنه فيديو منزلي. لا بد أن العائلة سجلته بنفسها. كان الوالدان والأطفال يضحكون وبدا أنهم يستمتعون بوقتهم. كنت على وشك إيقاف الشريط عندما لاحظت شخصا آخر في الفيديو. كانت فتاة تبدو في أواخر سن المراهقة. ربما كانت جليسة الأطفال السابقة.
بدت مألوفة. وكأنني أعرفها من مكان ما. ربما درست إلى مدرستي.
ثم أدركت الأمر. يا إلهي! كانت الفتاة المفقودة من الأخبار.
كانت يدي ترتجف. جسدي كله يرتجف. أردت الخروج من هناك في أسرع وقت. قفزت من مقعدي، وأخرجت الشريط وأعدته مكانه في علبته. ثم تذكرت الجرار في الثلاجة. عليّ أن أرى ما كان بداخلها.
ذهبت إلى المطبخ وأنا أرتعد وفتحت الثلاجة. فكرتُ أنني ربما أبالغ في ردة الفعل. مددت يدي وأخرجت الجرة الثانية. قشرت الغلاف البني، رأيت بها كتل شاحبة طويلة من اللحم وشرائح من الدهون تطفو في سائل أحمر.
بدت بعض قطع اللحم وكأن عليها جلدا... جلد بشري. رأيت أيضا ما يشبه خصلات الشعر... شعر طويل... شعر إنسان.
كنت خائفة جدا، شعرت وكأنني أكاد أقع على وجهي.
مزقت الشريط المطاطي الذي يغلق الجرة ونظرت إلى داخلها. رأيت مقلة عين تحدق في وجهي.
ذعرت من المنظر، فأوقعت الجرة فتحطمت على أرضية المطبخ. ركضت إلى غرفة المعيشة، وارتديت سترتي وأمسكت بشريط الفيديو ووضعته في جيبي.
عندما خرجت إلى الممر، رأيت سيباستيان يقف عند سفح الدرج.
«إلى أين أنت ذاهبة؟»
رددت وأنا أتلعثم «أنا فقط... تذكرت للتو. نسيت شيئا... لا بد لي من العودة إلى بيتي وأجلبه. سأعود خلال دقائق...»
جاء داميان ولينكا يركضان على الدرج.
صرخ داميان «لا يمكنك الذهاب! لا يمكنك تركنا بمفردنا!»
"سأتصل بوالدينا"، صرخت لينكا وهي تأخذ الهاتف وتضغط على الأزرار.
أمسك سيباستيان بقدمي ولم يتركها. صرخ "عليكِ أن تبقي! نحن جائعون!”
كانت قبضته قوية جدا، لكنني تمكنتُ من تخليص نفسي وهربتُ من الباب الأمامي.
أسرعت إلى سيارتي، رأيت الآباء يصلون. لم أتوقف للحظة. قفزت إلى سيارتي وأغلقت جميع الأبواب.
كان الأطفال على عتبة الباب يصرخون ويبكون. خرجت الأم والأب من سيارتهم وجاءوا يركضون. كانت هناك نظرة غاضبة على وجوههم.
صرخوا "ما المشكلة؟ إلى أين أنت ذاهبة؟ عودي إلى هنا!”
لم أجب. أدخلت المفتاح في الإشعال وشغلت المحرك. هجموا عليّ وبدأوا يقرعون النوافذ.
خرجت من هناك بسرعة البرق ولم أنظر ورائي أبدا. لم أتوقف حتى وصلت إلى مركز الشرطة. أخبرت الضباط بكل ما أعرفه وسلمت شريط الفيديو كدليل.
أرسلت الشرطة على الفور سيارتين. بحلول الوقت الذي وصلوا فيه إلى المنزل، كانت العائلة قد رحلت. أخذوا سيارتهم واختفوا.
فتشت الشرطة المنزل وعثرت على الجرار في الثلاجة. كما عثروا على لحم وعظام بشرية في الطابق السفلي. أجروا اختبارات وأكدوا أن هذه كانت رفات الفتاة المفقودة.
لم يتمكنوا أبدا من تعقب أي من أفراد العائلة. ما زالوا هناك في مكان ما، ربما يعيشون باسم مختلف، ربما لا يزالون يبحثون عن ضحايا جدد.
عندي نصيحة: كونوا حذرين عند مجالسة الأطفال.
https://www.scaryforkids.com/babysitting
ترجمة: Mr. Beshebbu
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق