الاثنين، 21 سبتمبر 2026

أمنية ذكية


الجو مظلم وكئيب. السحب الماطرة تتحرك في كل اتجاه، والماء يقطر من أسطح المنازل وناطحات السحاب. كان المطر يهطل بوتيرة ثابتة حتى تكاد تحس أن له فعل المنوم. وهذا خطير في هذه المدينة حيث يسهل أن تؤخذ على حين غرّة.

اقترب مني رجل ذو قلنسوة في منتصف الليل بينما كنت عائداً لمنزلي من اجتماع عمل متأخر. ألقى عليّ بسؤال له إجابات لا حصر لها ولكن دائمًا ما تكون النتيجة ثابتة:

«سأمنحك أمنية واحدة».

ضحكت بيني وبين نفسي. سواء كان مجنونًا أم لا، فأنا أعرف كيف تسير هذه القصص: تتمنى أمنية، فتتحقق بطريقة مرعبة، ثم تموت. بهذه البساطة. قرأت قصة كف القرد. لم أكن غبيًا إلى هذا الحد. كنت أعتقد أنني ذكي عندما أتمنى، وستكون غير مؤذية إلى حد يجعل التلاعب بها مستحيلا.

«أتمنى دولارًا واحدًا».

حتى لو كان مجنونًا، فبإمكانه تحقيق هذه الأمنية. لكنه لم يكن مجنونًا. شاهدتُ الرجل وهو يرفع يديه، ويضمهما في الهواء، ويخرج ببطء دولارًا واحدًا أمامي وكأنه خرج من ثقب أسود. طفا الدولار بهدوء بين يديّ الفارغتين. نظرت إلى الورقة النقدية وأنا غير مصدق، وعندما نظرت إليه من جديد، وجدت أنه اختفى.

في البيت، لم أفعل شيئًا سوى التحديق في الورقة النقدية، غير متأكد مما إذا كان ما رأيته حقيقة. كيف فعلها؟ هل كان جنيًا حقًا؟ هل هذه الورقة النقدية حقيقية أم أنني أحلم؟ كنت متأكدًا أنني لا أحلم، لكن هذا لم يكن السؤال الذي أزعجني بحقّ. الفكرة التي أرهقت عقلي بلا نهاية: هل أهدرتُ الآن أمنية حقيقية على دولار واحد؟

 

فكرت أنه إذا كان الرجل من الجن الذي تعلمت عنه من قصص الرعب، فلا بد أنه سيصنع لي جحيما خاصا بي في هذه الأمنية. تصورت أن الدولار سيجلب معه شيئا من المعاناة، لكنني لم أتوقع بصدق أن تتحقق أمنيتي. اعتقدت أنني كنت أساري رجلا مجنونا. لكن لم يحدث شيء. لقد منحني الكائن الخارق أمنيتي وذهب.

كان بوسعي أن أحصل على أي شيء. كان بوسعي أن أتمنى مليارات الدولارات بدلاً من واحد. كان بوسعي أن أتمنى نيل السلطة. أن أكون بطلا خارقًا. كان بوسعي أن أتمنى السلام العالمي. ولكنني حصلت على دولار. دولار واحد.

لم أنم تلك الليلة. يا للهول، لم أنم طيلة الأسبوع التالي. كيف لي أن أنام؟ كل فرصة ضائعة، كل لحظة محرجة في الماضي، أي شيء أردت تغييره ظل يتردد في ذهني.

كل انزعاج بسيط كان يتردد في ذهني بلا نهاية. تلك الزميلة في المكتب المجاور لي وتمضغ علكتها باستمرار... كان عليّ أن أتمنى أن تغلق فمها. ذاك الرجل الذي ظل يجلب لي مشاكل عمله لأنه لم يقدر على حلها ولكنه يحصل في النهاية على أجر أعلى مني، كنت أتمنى لو تم طرده. مديري الذي لا يفعل شيئًا سوى إهانتي يومًا بعد يوم، كان بإمكاني أن أتمنى موته وأضع نفسي مكانه.

ذهبت إلى العمل في يوم السبت. الشخص الوحيد الذي يعمل يوم السبت هو مديري. هذا الغبي لا يعمل أبدًا. كان يذهب إلى العمل ليضاجع سكرتيرته في المكاتب الفارغة بينما تبقى زوجته في المنزل مع طفليهما وتعتقد أنه يعمل ليمنحهم حياة أفضل. كانت ستشكرني.

الدباسة على مكتبي ستفي بالغرض. رأيت السكرتيرة تخرج من مكتب مديري. ضربتُ صدغها بمؤخر الدباسة. فقدت الوعي. حاول مديري استخدام حيلته القديمة بالصراخ في وجهي وهو لا يزال يغلق أزرار سرواله، وقال أنني مفصول في محاولة لمنعي من التقدم. لكنني رأيت الخوف في عينيه. لم يقدر حتى على قفل سحاب بنطاله جيدا.

دفعته على المكتب، وأمسكت بقلم الحبر من مكتبه وطعنته في كلتا عينيه. هذه المرة لم تكن الضربة سريعة كما فعلتُ مع السكرتيرة. كان يتلوى على المكتب، وجلست أنا في مكاني الصحيح على مكتبه. هذا ما كان يجب أن أتمناه. كانت هذه أسعد لحظة عشتها طوال الأسبوع. كان من الممكن أن تكون أسعد لحظة عشتها في حياتي كلها.

لابد أن شخصًا ما سمع الصراخ في أحد الطوابق السفلية. كنا في أعلى المبنى المكون من ستة عشر طابقًا. ربما كان مديرا آخر يجامع سكرتيرة أخرى وسمعنا. أو ربما شخص لم يملك الشجاعة ليقتل من أجل وظيفة أفضل. أياً كان هذا الشخص، فأنا أعلم أنه سمعنا لأنني سمعت صفارات الإنذار الخافتة خارج المبنى. ربما لن يسمحوا لي بالاحتفاظ بهذه الوظيفة بعد ما فعلته.

صعدت إلى سطح المبنى، وسحبت جثة مديري السابق والتي لا تزال ترتعش. عندما وصلت إلى السطح، أدركت أنني كنت مصيبًا في تخميني. سيارات الشرطة متناثرة في الشارع. صوبت عليهم بالجثة التي رميتها برأسها أولاً من فوق المبنى. تمكنتُ من إصابة سيارة. كنت أعتقد دائمًا أن سيارة الشرطة هي المكان الذي ينتمي إليه ذاك الوغد.

سمعت فريق التدخل السريع يكسر الباب المؤدي إلى السطح. أخرجتُ ورقة الدولار من جيبي. كانت أمنيتي الوحيدة. أمنيتي الذكية. مزقتها إلى نصفين وقفزتُ قبل أن يتمكن الفريق من القبض علي. قضاء حياتي في زنزانة سيجلب لي المزيد من المشاكل التي لا أستطيع التخلص منها بالأماني.

نظرت تحتي وأنا أقع على الرصيف. لم يلاحظ أحد وجود رجل بقلنسوة يقف بين رجال الشرطة، وعيناه وتتوجان بلون أحمر ناري ويقف تحتي وذراعاه ممدودتان كأنه يحاول إنقاذي.

آخر فكرة خطرت ببالي قبل أن تتناثر أحشائي على الأرض، وهي الفكرة الصافية الوحيدة التي خطرت لي طوال هذا الأسبوع، هي أن الشيطان كان أذكى مني بكثير.

 

القصة: Clever

https://www.creepypasta.fandom.com/Clever

ترجمة: Mr. Beshebbu

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق