الجمعة، 20 فبراير 2026

الطبيب النفسي

 

أنا طبيب نفسي، وقد تعاملت مع العديد من الحالات في مسيرتي المهنية، وتعاملت مع أناس يعانون من مختلف المشاكل الغريبة. واجهت ذات يوم حالة جعلت فرائصي ترتعد.

حدث منذ زمن أن انتقلت عائلة إلى الحي الذي أعيش فيه؛ زوجان في الستينيات من العمر وابنهما الذي يبلغ ثلاثين عامًا. كان الابن "ناسكا"، إن صح التعبير، ونادرا ما يراه الناس خارج منزله. بطبيعة الحال، لم أقدر أن أسأل العائلة بشكل مباشر، ولكن كان واضحا أنهم انتقلوا إلى هنا هرباً من وصمة العار بين المجتمع.

هذا النوع من الناس نُسميه في اليابان "هيكيكوموري"، ويطلقها الناس على أناس يكونون على درجة شديدة من العزلة والانطوائية، وينسحبون من التواصل الاجتماعي. أحيانا يقفل الهيكيكوموري على أنفسهم في غُرَفهم ويتجنبون الآخرين حتى عائلاتهم. أنا لم أرى الابن كثيرا أو أسمع عن المشكلة من والديه. افترضتُ فقط أنهم لا يريدون الحديث عن الأمر، فالناس في اليابان يهتمون بالمظاهر ويعتبرون هذه الحالات إحراجا للعائلة. 

 

مرت الأيام وقل خروج الابن من البيت أكثر فأكثر حتى وصل الحال بأنه لم يعد يخرج من المنزل نهائيا. وبهذا كل ليلة، يسمع الجيران صراخ الأم على ابنها في غرفته. إذا حدث أن قابلت الأم بين الحين ولآخر، فقد كانت تستقبلني بابتسامة، لكنها دائما ما بدا عليها الشحوب والإنهاك.

مرت ستة أعوام منذ آخر مرة رأى فيها الناس الابن، ثم أتى والده إليّ وقال: "أتسمح لي أن أطلب منك أن تزورنا غدًا؟" لم يسبق لي أن دخلت بيتهم كضيف أو طبيب، ولكن بما أننا جيران ويُفترض أن نساعد بعضنا، وافقت على المجيء.

زرتهم في اليوم التالي، رحب بي الزوجان عند الباب. قالت الأم وهي تقودني إلى غرفة ابنها: "من فضلك، تعال من هذا الطريق".

عندما وصلنا إلى باب الغرفة، صرخت الأم فجأة "سأفتح الباب!" وبمجرد أن دخلت، صَرَخَت: "لماذا لا تزال نائما؟ انهض أيها الفاشل الكسول!"

قبل أن أفهم ما يجري، أخذت الأم مضرب غولف وضربت ابنها النائم. هوت عليه بضربة تلو الأخرى حتى تقدّمتُ نحوها ونزعتُ المضرب من يدها وأخرجتها من الغرفة.

عُدتُ إلى غرفة الابن لأطمئن عليه وأرى ما حل به من إصابات. رفعتُ اللحاف من فوقه. ما رأيته هناك أذهلتني ولم تصدقه عيناي.

رأيت جثة جافة كالمومياء ترقد على السرير. بقيت مصدوما وأنا أحدق في كومة العظام والجلد الجاف.

تقدم الأب نحوي وقد طأطأ رأسه في خجل: "الشخص الذي أريدك أن تراه هو زوجتي. هذا الأمر يحدث منذ سنوات. إنها لا تتحمل قبول الواقع، وأنا لم أعد أحتمل الأمر".

 

https://www.scaryforkids.com/psychiatrist

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق