الثلاثاء، 31 أكتوبر 2023

الحذاء في قاع النهر

 

حدث هذا قبل بضع سنوات. مررت بطلاق قاسٍ من زوجتي التي كانت حبيبتي في الثانوية، وحاول أعز أصدقائي (لنسميه آل) أن يسليني بالذهاب في رحلة برية. ذات صباح قررنا الذهاب في رحلة إلى بلدة صغيرة تدعى كارلسباد في نيو مكسيكو. كنت وقتها أحمل معي كاميرا رقمية دائمًا. أحببت التقاط الصور وكنت أرى نفسي مصورا هاويا.

توقفنا على الطريق عند محطة وقود صغيرة بها كشك تذكارات، واشترينا بعض عصير الكرز. عندما وصلنا إلى كارلسباد رأينا أنهم أقاموا سدًا قبالة نهر صغير، وقاموا بضخ النهر حتى يتمكنوا من العمل على الجسور. وجدنا بقعة في حديقة قريبة، وتناولنا وجبة خفيفة قبل أن نذهب لاستكشاف قاع النهر الجاف. لم نكن أول من فعل هذا إذ وجدنا آثار أقدام في كل مكان. لم نجد آثار أقدام بشر فحسب، بل قططا وكلابا، بل وجدنا ما بدا أنه آثار خنازير البيكاري. ثم راودني شعور غريب وكأن أحدا يراقبنا. نظرت حولي وفكرت أنه ربما أحد سكان البيوت المحيطة بالمنطقة من بعيد. ثم لفت انتباهي شيء.

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2023

الأنوار

اعتدت في طفولتي أن أنام في سرير أمي بسبب الكوابيس راودتني. لطالما وجدت السلام تحت أغطية سرير أمي لكنني أدرك الآن أن الراحة الحقيقية تأتي من الأنوار. بالكاد أتذكرها، لكني دائما كنت أرى زوجا من الأنوار في مكان ما بالقرب من سقف غرفة أمي. لم أفكر مليا بشأنها، على الأقل لم تراودني أفكار سيئة عنها. كانت مريحة وهادئة ودافئة. بدأت أعتمد على هذه الأنوار، لدرجة أنه أحس بالضيق ولا أرتاح في نومي عندما لا أراها. لم أتحقق من أمر تلك الأنوار، وربما لو فعلت لما كنت في الوضع الآن.

الثلاثاء، 17 أكتوبر 2023

يا تي فيو

 


حتى عندما تختفي الشمس خلف الأشجار الطويلة ذات الخضرة المدهشة، وتتلاشى الغابات المطيرة من حولي في الظلمة، فإن الهواء يحمل حرارة لا تطاق.

لم يعد بمقدوري المشي أكثر. عليّ إيجاد مكان أنام فيه. عندي جراب جلدي أعطاه لي كاهن قبل أن أغادر القرية. يتدلى الجراب من حلقة على حزامي، ويلمس ساقي برفق مع كل خطوة أخطوها. أصر الكاهن على أن آخذ معي هذا الجراب المليء بالأزهار المسحوقة والجذور والتراب إلى الغابة حتى أكون بمأمن من الخطر. وافقت لسببين، أولهما أنني وافقته على أي خرافة يؤمن بها، ولأن القرويين هنا يعرفون هذه الأدغال أكثر من أي شخص آخر. قد يكون هذا الخليط في الجراب فعالا لطرد الحشرات أو يبعث رائحة لا يشمها البشر ولكن تنفر منها الوحوش البرية.

كنت سأسأل الكاهن عن أي مخاطر سيحميني هذا الجراب منها، ولكنني أعلم أن الشيخ العنيد لن يخبرني. \قضيت وقتًا في تلك القرية بما يكفي لأعرف أنه لا يشرح نفسه. إذا طلبت منه توضيح الغرض من الحقيبة، فسيسخر مني لأنني لا أثق في حكمته.

الخميس، 5 أكتوبر 2023

لن يحدث هذا مجددا


كان عمري سبعة عشر عاما عندما رأيتها أول مرة. كنت أعيش مع أمي القاسية طوال تلك السنوات الطويلة والمؤلمة. كان الوقت منتصف الليل وسمعت ثلاث دقات ناعمة، وكانت أمي نائمة، لذلك نهضت وفتحت الباب. وقفت أمامي فتاة صغيرة. كان منظرها غريبا: خدّاها شاحبان وشعرها أشقر وبه ضفائر، وثوبها الوردي ممزق الأهداب، وكانت قدماها حافيتين تعلوهما زرقة من برد الشتاء، وكانت عيناها سوداوين كالليل. سمحت لها بالدخول وأنا أفكر بمدى بؤسها وسوء حالها. لم يخطر ببالي وقتها أن أستغرب من عدم ارتجافها في هذا البرد، أو لماذا أتت إلى بيتنا أصلا. أدخلتها إلى غرفة الجلوس، ولففت جسدها الصغير بقماش سميك حاكته جدتي.

"ما اسمكِ يا فتاة؟"

ظلت صامتة لفترة، وكانت تحدّق بي. بدأت أنزعج من نظرة عينها السوداء، ثم فتحت فمها وتكلمت بصوت ناعم.

"ليسي مورغان".

الخميس، 21 سبتمبر 2023

الخزنة

 


هل سبق أن استيقظت في منتصف الليل، أو نظرت إلى ساعتك صدفة في النهار، لترى أن الوقت هو نفسه مرة تلو الأخرى؟ بالنسبة لي كانت الساعة هي 11:17. وأود أن أقول أنه في كل مرة من بين ثلاث مرات أجد أن الساعة هي 11:17. قد تشاهد توقيتا آخر، مثل 3:33 أو 12:50. وإن لم تملك ساعة أصلا، فاحمد الله على هذه النعمة وتوقف عن القراءة. إذا كنت تشاهد توقيتا محددا ولا يمكنك تفسيره، فاتبع هذه التعليمات.

ابحث عن المكان الذي ولدت فيه. وكلما كنت محدّدا أكثر في بحثك كلما كان هذا أفضل. نفس الغرفة بالضبط إذا أمكن، ولكن أحيانا قد يتعين عليك التجوّل قليلا لتجد ضالتك.

ابحث في الغرفة والمنطقة المحيطة بها جيدا. ستجد في النهاية خزنة عليها لوحة أرقام مكونة من أربع خانات. بالتأكيد تعرف أي أرقام يجب إدخالها. (استخدم 0 في أول خانة إذا كانت الساعة الخاصة بك أقل من 10). ستجد في الداخل مظروفا من ورق المانيلا. أخرجه، وكن حذرا إذ ستستغرب من وزنه الثقيل، وعليك ألا توقعه حتى عن طريق الخطأ. اخرج من الغرفة وخذ الظرف في يدك، وتأكد أن أحدا لا يراك.

الأحد، 10 سبتمبر 2023

طقس الشبيه رقم أربعة

قسم علم النفس الغيبي، لندن.

رقم العنصر 1282. اليوم 15 مارس 1996

عُثر عليه في الطابق السفلي من منزل غالوز ديتش في قرية هايغيت في لندن.

العنصر عبارة عن صندوق يحوي على أوراق وشظايا من مرآة مكسورة. الصندوق مصنوع من خشب البلوط، ويبلغ قياسه 11 بوصة في 11 بوصة ومزود بقفل نحاسي ويبدو أنه تم فتحه بالقوة. جميع الجوانب الأربعة والغطاء مزينة بوجوه مفصلة، وقد تم ترصيع العيون بالعاج. الأوراق الموجودة بالداخل أثر عليها الزمن ومعظمها متضرر بسبب الماء. من بين الصفحات المهمة والسليمة، كتب عليها تاريخ 24 سبتمبر 1966 وهي مكتوبة بخط اليد بها ما يلي:

"طقس الشبيه رقم أربعة، استدعاء الذات المزدوجة من قبل إدموند جراي".

سأكتب هنا الطقس السري لاستدعاء الذات المزدوجة. يجب تجاهل جميع الأوراق الأخرى إذ لم تسفر محاولاتي السابقة عن أي نجاح. هنا أكتب الطقس الكامل بالتفصيل. أنا أوثق هذا للأجيال القادمة فقط وأنصح بعدم تجربة ما يلي دون أن يملك المجرب عقلا سليما والمعرفة المناسبة والأدوات اللازمة ليحمي نفسه من القوى الخبيثة التي قد تتجلى بسبب الانحراف أو الإهمال.

 

الأحد، 20 أغسطس 2023

إكبار بيغلشتاين

 


كنت أخاف الظلام وأنا صغير. ما.زلت أخشاه، لكن عندما كنت في السادسة، لم أقدر على نوم الليل دون أترجّى من أحد والديّ أن يبحث تحت سريري أو داخل خزانتي عن أي وحش قد يخرج ويأكلني. حتى عندما أنام والمصباح مضاء، أرى ظلالا تتحرّك في زوايا الغرفة، أو أرى وجوها غريبة تنظر إليّ من نافذة غرفتي. فعل والداي ما بوسعهما لتهدئة روعي وإقناعي أن هذا ليس سوى كابوس أو خيالا في الخارج، لكن عقلي الصغير كان مقتنعا أن أشياء سيئة ستحصل لي حالما أنام. وفي أغلب الأحيان أختفي تحت البطانية حتى ينال الإنهاك مني وأنام، لكن بين الحين والآخر يصيبني الهلع وأصرخ وأهرب إلى غرفة والديّ، وأوقظ أخي وأختي بصراخي. لم أهنأ بعدها بنومي لليلة كاملة.

في النهاية، لم يحتمل والداي من الأمر أكثر، ولكن التفاهم مع طفل في السادسة بالعقل والمنطق لم يكن سهلا، فاتجهوا للحيلة.

أتت أمي بفكرة، وهي صنع صديق من القماش يرافقني أثناء نومي.

جمعت عدة قطع من النسيج وخاطتها لتصنع ما سمّته السيد "إكبار بيغلشتاين". كان إكبار وحشا من الجوارب كما وصفته أمي، وسيحميني خلال نومي ويخيف الوحوش الأخرى. كان مخيفا بعض الشيء، وما زلت متعجبا كيف فكّرت أمي بصنع شيء غريب ومزعج كهذا. بدا وكأن الدكتور فرانكشتاين صنع عفريتا صغيرا من القماش، وكانت عيناه عبارة عن أزرار بيضاء كبيرة وآذان متدلية. صنعت ذراعه ورجلاه الصغيرتين من جوارب أختي المخططة بالأسود والأبيض، وكان نصف وجهه أخضرا وصنع من أحد جوارب أخي الرياضية الطويلة. كان رأسه منتفخا، وخاطت أمي قطعة من النسيج الأبيض بشكل متعرّج لتشكل ابتسامة تظهر فيها أسنانه الحادة.