الجمعة، 5 مايو 2023

الدرج

 

في عام 1984، عاشت أرملة عجوز وحيدة في منزل من طابقين. كانت مقعدة وتقضي كل حياتها على كرسي متحرك. كانت تستعين بممرضة تزورها كل يوم لتساعدها في مهامها اليومية، وهذا منذ أن توفي زوجها بطريقة غامضة.

ما صعّب الأمر أن الطابقين يتصلان بدرج قديم متهالك. إذا احتاجت السيدة للتنقل بين الطابقين، تعيّن على الممرضة أن تحمل جسد الأرملة الواهن مثل طفل في الصعود والهبوط. ثم حدث أن تلقت الشرطة مكالمة من الأرملة عن حدوث جريمة قتل.

الخميس، 27 أبريل 2023

غاي كاو

 

هناك أوقات في الحياة يشعر فيها المرء بعدم الأمان. يتغلغل هذا الإحساس في داخله، ولا يقدر على تهدئته مهما فعل. يبحث عن شيء من العزاء. ملجأ من العواصف العاتية التي تسعى لسحقه. البعض يتغلب على العواصف برصانة، بأن يتشبثوا بشيء من الإيمان بأن تلك اللحظة ستمرّ، أكان ذاك الإيمان إلهيا أم غير ذلك. بينما يفقد آخرون ما يتبقى من عقلهم، ويتطور الارتياب عندهم إلى جنون. مثل الرعد الذي يحل ليكمل العاصفة. لكن هناك خيار ثالث لا يعرفه سوى القلة. يسميه التايوانيون طقس غاي كاو.

ولتبدأ هذا الطقس القديم، يجب عليك أولاً أن تركب أمواج الحزن التي تقذف بك في عواصف الأسى. عندما تشعر أنك في أشد حالات اليأس، ابحث عن مكان يتردد عليه كثير من الناس في وقت واحد. فناء مقهى، صالة بولينغ، حديقة عامة. أي مكان تترك فيه البشرية بقايا من أرواحها. هذه أماكن تحمل قوة عظيمة، وستساعدك في جهودك. من الأفضل أيضًا أن تقوم بذلك قبل الساعة 8:24 من مساء 26 أكتوبر، حيث سيكون الكاو في أقصى قوته.

بمجرد أن تأتي إلى المكان، اجلس بهدوء وقم بأي نشاط عادي. اقرأ الجريدة أو قلب قهوتك. لا تتحدث إلى أحد وإلا ستذهب جهودك سدى. يجب أن تكون في حالة تأمل تام حتى يتمكن عقلك من التركيز على القلق الذي بداخله.

ستدرك سريعا أن أصوات العالم أصبحت باهتة. ستختفي موسيقى المقهى وأصوات المحركات. في هذه اللحظة، يجب أن تنظر للأسفل. هذا يرمز إلى نهج غاي كاو، روح الأمان، وإن لم تظهر احترامك بأن تغضّ بصرك فستحدث عواقب وخيمة. من هنا فصاعدًا، يجب أن تفعل بالضبط ما أقوله. لا تنحرف عن هذه الخطوات، وسأخبرك بما سيحدث لاحقًا إن فعلت.

السبت، 15 أبريل 2023

البستان


 

أنت في غرفة غريبة. لا تتذكر كيف وصلت إلى هنا، لكنك تعلم أنك لا ترغب بالبقاء هنا. من الأفضل لك أن تغادر. تستدير وتجد نفسك في حديقة مغلقة بها صف من أشجار البرتقال على اليسار، وصف من أشجار التفاح على اليمين. تجد خلفك بابا تغطيه الأقفال. لا تجد أي مفاتيح، فتتجه إلى الاتجاه الوحيد المتاح لك.

تسير على طريق ترابي صغير، وتتطلع إلى العدم الذي ينتظرك في نهاية هذا الطريق. كلما تقدمت في طريقك، كلما أصبحت الفاكهة شهية وجذبتك رائحتها الزكية. رغم هذا فإنك تحس أنه لا يجب أن تقترب من تلك الأشجار، والأفضل أن تتركها وشأنها.

تفكر بالعودة أدراجك ولكنك تستمر حتى النهاية. تلاحظ أن يديك تشيخان وتتحولان إلى قشور ذابلة، ويصعب عليك التنفس من أنفك. تقرر العودة إلى البداية حيث وجدت نفسك، وتعود يداك إلى طبيعتهما.

تبدأ الثمار بالذبول كلما تقدمت نحو نقطة البداية. تشاهد التفاح وهو يتحول من لونه الأحمر الجميل إلى لون رمادي جاف. كل برتقالة تفقد قشرتها وتنكمش بحيث يختفي منها كل العصير، فتتحول إلى ثمرة جافة وعفنة.

الأربعاء، 5 أبريل 2023

لم أعد أنام بعد الآن

 

في ليلة الأحد الماضي، راودني حلم أدركت فيه أنني نائم. كنت أقف خارج منزلي في الليل تحت المطر الغزير وكان يجب أن أدخل حتى أستيقظ. اقتربت من الباب الأمامي وقرّبت يدي من الباب لأطرق عليه. كنت أعلم أن هذا سيقربني خطوة من الوعي. كان صوت القرع مرتفعًا ومخيفًا، وكان حقيقيًا لدرجة أنه أيقظني من نومي.

قفزت من مكاني وسمعت قرعا آخر على الباب. كانت جسدي ساخناً وأتعرق بغزارة، وقلبي يدق بقوة لدرجة أنني لم أميز بين الطرق على الباب وخفقان قلبي. عدت إلى صوابي وفكرت أنه احتمال طرق الباب في نفس لحظة مع الطرق في الحلم يبدو ضئيلا، فعُدتَ للنوم.

عاد نفس الحلم في الليلة التالية يوم الاثنين. رأيت نفسي مجددا خارج المنزل وتحت المطر وأنا أحدق في منزلي. تقدمت ببطء إلى الباب، وهذه المرة كان مفتوحًا. دخلت واتجهت مباشرة إلى المطبخ. فتحت درج أدوات المائدة وأخذت أكبر سكين. نظرت إلى انعكاسي على نصل السكين.

إن حدقت في انعكاس عينيك لفترة كافية، فستدرك في النهاية أن شخصًا ينظر إليك. أنت تعلم أنه انعكاسك، ولكن لثانية واحدة، تنسى هذا وترى شخصًا آخر يقف وراء عينيك. لم يأخذ الأمر مني ثانية لأدرك أن شخصًا آخر يبادلني النظرات. ما كان مني إلا أن أغلق درج الأدوات على الفور.

أغلقته بقوة ونهضت. كان صوت ضرب المعدن في الدرج واضحًا وجليا، ولا يمكن أن يكون حلما. فزعت حقًا هذه المرة، نزلت إلى المطبخ في الطابق السفلي. كنت نصف نائم. فتحت درج الأدوات. شعرت بالارتياح عندما وجدت السكين في مكانه. أغلقته وعدت للسرير. استغرق الأمر وقتًا أطول قليلاً هذه المرة، لكنني استسلمت للنوم.

الاثنين، 27 مارس 2023

المخرج



أعرف هذا الطريق أكثر من نفسي.

أعرف جميع الأميال المائتين والخمسين على الطريق بين الولايات رقم 85. تستغرق الرحلة في المتوسط ​​3 ساعات و26 دقيقة عندما تسير غربًا من شارلوت إلى أتلانتا، و3 ساعات و29 دقيقة لنفس الرحلة شرقا. أعرف سعر البنزين في عشرات المحطات، وساعات إغلاق جميع المطاعم والمقاهي. أعرف جميع المنعطفات وجميع أشجار الصنوبر والبلوط. ألِفتُ الظلام الذي ينسدل على ليالي الشتاء الطويلة والرطوبة في نسيم الصيف. أعرف هذه الأشياء جيدًا لأنها أصبحت جزءا من وجودي الآن.

أعرف أسماء جميع المخارج غربًا وشرقًا. باتسفيل، بوبلار سبرينغز، سبارتانبورغ. لكن المخرج في طريق سيلفر كريك ليس بينها. لم أره مجددا خلال السنوات الثلاث التي قضيتها في حلقة لا تنتهي. إن حدث أن شككت بوجوده، فسينتهي كل شيء بالنسبة لي.

لم أجد هذا المخرج على أي خريطة. ربما كان موجودا في يوم ما، ولكنه اختفى عن الأرض ومن كل ذاكرة وسجل. قضيت في البداية أيامًا طويلة وقلقة وأنا أبحث في خرائط المسح القديمة ووثائق ومخططات المقاطعات. بحثت عبثًا عن أي علامة تدل على الطريق، أو المخرج الذي أعلم أنني دخلته. لم تبق أي مكتبة أو مخزن سجلات إلا وقرأت ما بها. لم يبق أي مسؤول إلا وسألته. عندها بدأت الرحلة بنفسي.

استهلكت سيارتين واستنفدت مدخراتي، وأعيش الآن على بطاقات الائتمان وأكاد أستهلكها أيضا. لا أملك عنوانا استلم عليه فواتيري، ولا أنوي دفع أي منها. ملأت صندوق السيارة بأباريق بلاستيكية مليئة بالبنزين في وقت كانت فيه بطاقاتي مقبولة. عندما تتعطل هذه السيارة تماما، فأظن أن عليّ أن أتعلم الركوب مع الغرباء.

السبت، 11 فبراير 2023

لقاء في الليل

 


كانت ليلة باردة وعاصفة. وقفت كارين ليدجر على الرصيف ممسكة بحقيبتها وهي تنتظر وصول القارب. كان الظلام حالكا ونظرت حولها بقلق. راودها شعور غريب بأن أحدا يراقبها.

فجأة، سمعت حفيفا في الغابة خلفها. استدارت وصُدمت عندما رأت رجلا يقف وراءها. كان يرتدي ثياباً ممزقة ويمسك فأسا في يده.

سألت خائفة "من أنت؟"

أجاب الرجل بابتسامة: "هذا لا يهم. تبدين لي جيدة ... جيدة جدا... أراهن أن مذاقكِ جيد أيضًا ..."

الأربعاء، 1 فبراير 2023

كراسة الطي


 

كنت أحب صنع كراسات الطي في طفولتي، وكانت كل ما أصنعه في صف الفنون. عملت بجد على أحدها، وكان بطول خمسين صفحة تقريبا. رسمت رجلا عصويا بسيطا الشكل يمشي ويدخل الكتاب، ثم يلوّح بيده ويخرج. كنت أتصفحه ما لا يقل عن عشر مرات في اليوم. ثم مللت منه. مثل جميع الأطفال، لم أكن أتسلى بشيء واحد لفترة طويلة. رميته تحت سريري ونسيت أمره.

بعد أشهر قليلة، كنت أنظف غرفتي وأزيل الأوراق من تحت سريري. وجدته وقلبته لأشعر بالحنين للماضي. قلبته مرة أخرى ولاحظت أن الصفحات لم تبهت أو تتسخ على الإطلاق. قلبته للمرة الثالثة. دخل الرجل العصوي الصغير الكتاب ولوح لي بيده لكنه لم يخرج.