الجمعة، 3 يوليو 2026

الفصل

 


قد أقول أن هناك تجربة مررت بها في طفولتي غيّرت حياتي تماما. أفكر كثيرا بتلك اللحظة الذي حدث فيها هذا الأمر. لم يصدق أحد قصتي وقتها، لذلك قررت أن أكتبها الآن ليراها العالم.

بدأ كل شيء عندما كان عمري 14 عاما أو نحوه، عندما انتقلت عائلتي إلى مدينة أخرى. تلقى أبي عرضا بوظيفة ذات أجر أفضل، وبعد أسبوع فقط بعنا منزلنا واستأجرنا شقة في مدينتنا الجديدة. انتقلنا خلال الصيف، لذلك لم أواجه مشكلة في الانتقال إلى مدرسة جديدة. عندما بدأت الدراسة مشيت بقلق من عمارتنا إلى المدرسة التي كانت قريبة. لم تتح لي الفرصة لمقابلة أي من أطفال المنطقة، لذا لم أعرف أحدا وكنت أخشى تكوين صداقات جديدة بمفردي. لا أتذكر حقا أنني تحدثت إلى أي شخص في ذلك الصباح، وكنت خجولا جدا. أخذت جدولي ونظرت لأرى ما كانت حصتي الأول. الرياضيات في غرفة 104. راجعت خريطة المدرسة وتمعنتُ النظر فيها مرارا. لم أرى رقم ذلك الفصل. بحلول ذلك الوقت لم يكن هناك موظفون حولي وبدأت في الذعر. أين أذهب؟

لاحظت في مخطط المبنى أن هناك قسما على يمين المدرسة بدا أنه يحوي الكثير الفصول ولكن بدون أرقام. كانت أرقام الفصول في أقصى يسار المدرسة بين 300-310، ووسط المبنى يحتوي على غرف بأرقام بين 200-230. رأيتُ أن صفي 104 سيكون على الأغلب إلى اليمين. مشيت في ممرات طويلة. معظم الطلاب الآخرين لم يكونوا جددا، ولذا وصلوا بالفعل إلى فصولهم بينما كنت أفكر وأفحص خريطتي. وبسبب هذا، كانت الممرات فارغة. عندما أفكر بالأمر الآن، كان يجب أن أتجه مكتب المساعدة وأسأل عن وجهتي، ولكني كنت خجولا فحاولت فعل ذلك لوحدي.

بأي حال، تابعت مخطط المبنى وسِرتُ في ممر طويل وساكن، فوصلتُ إلى باب خشبي مزدوج وقديم. لم يفتح عندما دفعته. بدا هذا غريبا. وكأن هذا الجزء من المدرسة ممنوع دخوله. فكرت أن أحدا ما قد أغلقه بطريق الخطأ أو ربما لم أدفع الباب بقوة كافية.

صدمت الأبواب بكتفي وفتح. أدركت بعد ذلك أنني كسرت البراغي الموجودة على الجانب الآخر من الباب والتي كانت هشة مع الصدأ. شعرت بالرعب من كسر قفل الباب في أول يوم لي، كنت على وشك الانعطاف والهرب من مكان الحادث وأطلب من أي أحد مساعدتي في العثور على صفي. من الواضح أنه لا ينبغي أن أكون في هذا الجزء من المدرسة. كان الممر قديما ومغبرا. جميع الخزائن مفتوحة وغير مستخدمة. هناك رائحة عفن خفيفة في الهواء. عندما استدرت ورأيت الأرقام على النوافذ الزجاجية للأبواب على طول الممر. أقرب واحد مكتوب عليه 100.

 

راجعت جدولي مرة أخرى لأؤكد لنفسي أنني قرأت رقم صفي بشكل صحيح. كان واضحا؛ الفصل 104، وعند هذا الممر بالذات. بدأت أمشي ببطء وأنظر إلى النوافذ على باب كل فصل أمر به. 100 فارغ، 101 فارغ، 102 فارغ باستثناء هيكل عظمي بلاستيكي معلق في الزاوية قرب كومة من معاطف المختبر المصفرة. كان منظره كافيا ليجعلني أجفل. رأيت 103 فارغة، وسمعت صوت رجل بالغ قادم من الغرفة المقابلة. غرفة 104. نظرت من خلال النافذة. مليئة بالطلاب.

لكني لم أتوقع رؤية هذا. كان هناك معلم يرتدي بدلة بنية بالية وربطة عنق زرقاء، وطلاب جالسين يركزون على هذا المعلم، كل يجلس على طاولة خشبية قديمة الطراز. لم يكن هذا غريبا. ما جعلني أتوقف هي ملابسهم. كانت قديمة الطراز، وكأنه فصل دراسي من فيلم أو مسلسل قديم. وقف المعلم بجانب سبورة مغبرة من الطباشير.

لم أهتم لغرابة المنظر، وطرقتُ الباب. ربما لم تملك هذه المدرسة ميزانية كبيرة.

لم يلاحظ المعلم طرقي، لذلك فتحت الباب بهدوء ودخلت. لم يرفع أي من الطلاب نظرهم عن المعلم، الذي لم يهتم بي.

اعتذرت محرجا عن تأخري، متحججا أنني ضللت طريقي. ثم اتجهت إلى المقعد الوحيد الخالي وجلست. شعرت بخدي يحمر من الإحراج. اعتقدت أنه لا بد أنني قاطعت الفصل.

بدأ المعلم درسه بعد بضع ثوان. كان اسمه السيد تيلوري. بدأ يكتب المعادلات بالطباشير على السبورة وطلب من الفصل حلها. كان الدرس عاديا؛ باستثناء أنه لم يتم استخدام الآلات الحاسبة. كلما رفعت يدي للإجابة على سؤال، في محاولة للاعتذار للمعلم، تجاهلني واختار دائما طالبا آخر للإجابة.

انتهى الدرس فجأة بعد ما بدا وكأنه ساعات. ومع انتهائه كنت ضجرا وبائسا. أردت فقط العودة إلى المنزل والشكوى من الطريقة التي تم تجاهلي بها.

عندما غادرت الغرفة شعرت بآلام الجوع. نظرت إلى ساعتي وصدمت لإدراكي أن اليوم الدراسي قد انتهى. يوم كامل من الرياضيات؟ يا للرعب. قررت أنني أكره تلك المدرسة.

مشيت ببطء المنزل وأنا أعيد أحداث اليوم في عقلي. كان كل شيء غريبا، لكني افترضت أنني سأعتاد على المدرسة الجديدة مع مرور الوقت.

وصلت إلى المنزل ووجدتُ أمي تتحدث على الهاتف. كانت الحيرة واضحة عليها. سمعتني وأنا أدخل وعبست عندما رأتني. بدت غاضبة وطلبت من الطرف الآخر على الهاتف أن ينتظر، ثم اتهمتني بالهروب من المدرسة.

أخبرتها أنني كنت في الفصل طوال اليوم، ولكن المدرسة اتصلت لتقول إنني لم أحضر أي فصل ولم يروني بعد أن أخذتُ جدولي. قلت إنني كنت في فصل السيد تيلوري في الغرفة 104 طوال اليوم. لا بد أن التسجيل فاتني عندما تأخرت.

توقفت أمي وأخبرت المدرسة على الهاتف بقصتي. تجمد وجهرها بعد بضع ثوان ثم نظرت إلي بقلق.

أغلقت الهاتف وأخبرتني بما قالته المدرسة.

حسب كلامهم، كان الفصل 104 جزءا من قسم مهجور من المدرسة لم يتم استخدامه منذ أن حدث إطلاق نار في المدرسة منذ نحو أربعين عاما. لم يعمل السيد تيلوري في المدرسة منذ تلك المدة.

اعتقدت المدرسة أنني كنت ألقي مزحة مريضة.

في تلك الليلة دخلت على الإنترنت لأعرف إذا كان ما قالت المدرسة صحيحا. وجدت مقالات صحفية قديمة عن مذبحة المدرسة التي تم أرشفتها.

******

دخل مجنون إلى المدرسة ومعه عدة مسدسات وأطلق النار على فصل كامل من الأطفال وقتل المعلم. سد المدخل وأطلق النار على الجميع في فصل واحد، في مذبحة عشوائية. أظهرت صورة قديمة الفصل الذي حدثت فيه الجريمة. تعرفت عليه على الفور. كانت الغرفة 104.

أظهر نعي للموتى وصور لمن ماتوا. تعرفت عليهم أيضا. السيد تيلوري وجميع الطلاب الذين قضيت اليوم معهم.

شعرت قلبي وكأنه توقف. شعرت بالمرض. شعرت بالبرد في عظامي. بعد ذلك، طلبت تغيير المدرسة.

******

الآن، بعد سنوات كتبت هذا، روايتي لما حدث والتي لم يصدقها أحد. لماذا أنشرها الان؟

أمس تلقيت رسالة في البريد. لم يكن هناك عنوان؛ لقد ظهرت ببساطة في صندوق الرسائل. كانت دعوة لم شمل الفصل، موقعة من أستاذي القديم.

السيد تيلوري.

 

https://www.creepypasta.com/the-class

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق