الأربعاء، 13 ديسمبر 2023

المسرح

 


هل سمعتم يوما عن لعبة قديمة تدعى ((المسرح))؟

لا أظن هذا. ربما لأن الكثيرين يقولون إنها غير موجودة أصلا.

المسرح أو The Theater هي لعبة قديمة تم إصدارها في نفس زمن إصدار لعبة Doom. إن عثرت عليها اليوم، لن تجدها سوى على أقراص CD-ROM مقرصنة، وفي أغلب الأحيان لا تحتوي حتى على اللعبة.

يقال أن النسخ الأصلية تحمل غلافا فارغا لا يحمل إلا رسم إنسان أُطلق عليه اسم ((محصّل التذاكر)). هو ببساطة رجل أبيض أصلع، وله شفاه حمراء كبيرة ويرتدي سترة حمراء على قميص أبيض وسروال أسود. لا يحمل تعابيرا على وجهه، وإن قال البعض إنه إذا ضَربتَ القرص ونظرت إلى الغلاف من جديد فسيظهر عليه الغضب، ولكن لا أساس لهذا الكلام. الأمر الغريب هو أن غلاف اللعبة لا يحمل اسم المطوّر أو وصف اللعبة في أي مكان. لا يظهر سوى محصّل التذاكر على خلفية بيضاء على الجانبين.

اشتهرت اللعبة في البداية باستحالة تثبيتها بشكل صحيح. يتجمد الحاسوب ما إن تصل عملية التثبيت إلى شاشة الترخيص والموافقة. الغريب أيضًا في إعلان الترخيص أن الاسم الشركة المطوّرة لا يظهر فيه أيضا، بل أن مكان الاسم فارغ. ولكن يقول من زعموا امتلاكهم لإحدى النسخ الأصلية أنهم اكتشفوا الطريقة الصحيحة لتثبيت اللعبة، وذلك بإعادة تشغيل الجهاز حالما يصل لاتفاقية الترخيص وترك القرص بالداخل. ثم يضغطون على زر الموافقة عند بدء التشغيل ويواصلون التثبيت.

الثلاثاء، 28 نوفمبر 2023

تلك الليلة في المرآة

 

سأخبركم من الآن أن قصتي لن تفضي إلى أي ذروة دراماتيكية أو جواب نهائي. وإن أملتم بخاتمة لا تزعجوا أنفسكم بقراءتها. حدثت قصتي في لحظة واحدة من حياتي. حاولت أن أتجاهلها قدر استطاعتي أو أقول أنها خدعة من عقلي الذي كان مرهقا أو دخل في هفوة إلى مخاوفي الطفولية، ولكنني لم أقدر.

أعتقد أن الخوف من المرايا شائع في يومنا هذا. أتذكر في طفولتي أنني رأيت أحد برامج الرعب على التلفزيون، التي تعرض بضع قصص قصيرة في الحلقة الواحدة. أتذكر البرنامج الآن ولا أراه بذاك الشيء المرعب، وإذا رأيته اليوم فربما سأدعو أصدقائي لنسخر من سخافة التمثيل أو القصة.

كل ما أتذكره من المسلسل هو قصة رجل يعاني العذاب من سفاح مجنون، لكنه لا يراه إلا عندما ينظر في المرآة. كانت الحلقة عبارة عن قصة طويلة حول الرجل الذي يلمح السفاح في المرآة خلف ظهره، ثم يلتفت ولا يرى شيئًا.

الثلاثاء، 14 نوفمبر 2023

عيون مرهقة

 


كان عمري خمسة عشر عامًا عندما حدث هذا. كانت أختي في الخامسة من عمرها، وفي عيد ميلادها الخامس تلقت دمية من النوع الذي يشبه صاحبها. كانت دمية عادية بنفس طول أختي وشعرها الأحمر والنمش، حتى أن ثيابها مطابقة.

الشيء الوحيد الغريب كان عيناها. كانت عيون أختي غريبة، زرقاء مع بقع بنية قرب البؤبؤ. كنت أغيظها بأن شكل عينيها يبدو مثل مرحاض يطفو فيه البراز. لم أر يومًا أي أحد بعيون كهذه، لكن الدمية طابقتهما تمامًا. لا أذكر من أعطاها الدمية، لكنني أيا كان فقد استغرق وقتًا ليطلي العيون فهذه الدقة.

فتحت أختي الهدايا، وبدأت هي وأصدقاؤها باللعب ولبس الثياب وغيرها من أعمال الأطفال. لم أرغب أن أعلق في مهمة مجالستهم، فتسللت إلى غرفتي وأغلقت الباب. كنت منغمسا في قراءة قصة مخيفة، ثم سمعت صرير الباب وهو يفتح. بطبيعة الحال، وبالنظر إلى ما كنت أقرأه، جفلت واستدرت على الفور. وجدتُ دمية أختي جالسة بين الباب شبه المغلق وإطار الباب. لربما شعرت بالخوف لو لم تكن هناك عصابة من الأطفال الصغار في المنزل، لكنني متأكد أن أحدهم (أو جميعهم) قد وضعها هناك كمزحة. أنزلت الدمية إلى غرفة المعيشة. لم أرها لبضعة أشهر أخرى، فيما عدا المرات حيث تحملها أختي معها باستمرار وتروي مختلف القصص عنها.

 

الثلاثاء، 31 أكتوبر 2023

الحذاء في قاع النهر

 

حدث هذا قبل بضع سنوات. مررت بطلاق قاسٍ من زوجتي التي كانت حبيبتي في الثانوية، وحاول أعز أصدقائي (لنسميه آل) أن يسليني بالذهاب في رحلة برية. ذات صباح قررنا الذهاب في رحلة إلى بلدة صغيرة تدعى كارلسباد في نيو مكسيكو. كنت وقتها أحمل معي كاميرا رقمية دائمًا. أحببت التقاط الصور وكنت أرى نفسي مصورا هاويا.

توقفنا على الطريق عند محطة وقود صغيرة بها كشك تذكارات، واشترينا بعض عصير الكرز. عندما وصلنا إلى كارلسباد رأينا أنهم أقاموا سدًا قبالة نهر صغير، وقاموا بضخ النهر حتى يتمكنوا من العمل على الجسور. وجدنا بقعة في حديقة قريبة، وتناولنا وجبة خفيفة قبل أن نذهب لاستكشاف قاع النهر الجاف. لم نكن أول من فعل هذا إذ وجدنا آثار أقدام في كل مكان. لم نجد آثار أقدام بشر فحسب، بل قططا وكلابا، بل وجدنا ما بدا أنه آثار خنازير البيكاري. ثم راودني شعور غريب وكأن أحدا يراقبنا. نظرت حولي وفكرت أنه ربما أحد سكان البيوت المحيطة بالمنطقة من بعيد. ثم لفت انتباهي شيء.

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2023

الأنوار

اعتدت في طفولتي أن أنام في سرير أمي بسبب الكوابيس راودتني. لطالما وجدت السلام تحت أغطية سرير أمي لكنني أدرك الآن أن الراحة الحقيقية تأتي من الأنوار. بالكاد أتذكرها، لكني دائما كنت أرى زوجا من الأنوار في مكان ما بالقرب من سقف غرفة أمي. لم أفكر مليا بشأنها، على الأقل لم تراودني أفكار سيئة عنها. كانت مريحة وهادئة ودافئة. بدأت أعتمد على هذه الأنوار، لدرجة أنه أحس بالضيق ولا أرتاح في نومي عندما لا أراها. لم أتحقق من أمر تلك الأنوار، وربما لو فعلت لما كنت في الوضع الآن.

الثلاثاء، 17 أكتوبر 2023

يا تي فيو

 


حتى عندما تختفي الشمس خلف الأشجار الطويلة ذات الخضرة المدهشة، وتتلاشى الغابات المطيرة من حولي في الظلمة، فإن الهواء يحمل حرارة لا تطاق.

لم يعد بمقدوري المشي أكثر. عليّ إيجاد مكان أنام فيه. عندي جراب جلدي أعطاه لي كاهن قبل أن أغادر القرية. يتدلى الجراب من حلقة على حزامي، ويلمس ساقي برفق مع كل خطوة أخطوها. أصر الكاهن على أن آخذ معي هذا الجراب المليء بالأزهار المسحوقة والجذور والتراب إلى الغابة حتى أكون بمأمن من الخطر. وافقت لسببين، أولهما أنني وافقته على أي خرافة يؤمن بها، ولأن القرويين هنا يعرفون هذه الأدغال أكثر من أي شخص آخر. قد يكون هذا الخليط في الجراب فعالا لطرد الحشرات أو يبعث رائحة لا يشمها البشر ولكن تنفر منها الوحوش البرية.

كنت سأسأل الكاهن عن أي مخاطر سيحميني هذا الجراب منها، ولكنني أعلم أن الشيخ العنيد لن يخبرني. \قضيت وقتًا في تلك القرية بما يكفي لأعرف أنه لا يشرح نفسه. إذا طلبت منه توضيح الغرض من الحقيبة، فسيسخر مني لأنني لا أثق في حكمته.

الخميس، 5 أكتوبر 2023

لن يحدث هذا مجددا


كان عمري سبعة عشر عاما عندما رأيتها أول مرة. كنت أعيش مع أمي القاسية طوال تلك السنوات الطويلة والمؤلمة. كان الوقت منتصف الليل وسمعت ثلاث دقات ناعمة، وكانت أمي نائمة، لذلك نهضت وفتحت الباب. وقفت أمامي فتاة صغيرة. كان منظرها غريبا: خدّاها شاحبان وشعرها أشقر وبه ضفائر، وثوبها الوردي ممزق الأهداب، وكانت قدماها حافيتين تعلوهما زرقة من برد الشتاء، وكانت عيناها سوداوين كالليل. سمحت لها بالدخول وأنا أفكر بمدى بؤسها وسوء حالها. لم يخطر ببالي وقتها أن أستغرب من عدم ارتجافها في هذا البرد، أو لماذا أتت إلى بيتنا أصلا. أدخلتها إلى غرفة الجلوس، ولففت جسدها الصغير بقماش سميك حاكته جدتي.

"ما اسمكِ يا فتاة؟"

ظلت صامتة لفترة، وكانت تحدّق بي. بدأت أنزعج من نظرة عينها السوداء، ثم فتحت فمها وتكلمت بصوت ناعم.

"ليسي مورغان".