الأربعاء، 5 أبريل 2023

لم أعد أنام بعد الآن

 

في ليلة الأحد الماضي، راودني حلم أدركت فيه أنني نائم. كنت أقف خارج منزلي في الليل تحت المطر الغزير وكان يجب أن أدخل حتى أستيقظ. اقتربت من الباب الأمامي وقرّبت يدي من الباب لأطرق عليه. كنت أعلم أن هذا سيقربني خطوة من الوعي. كان صوت القرع مرتفعًا ومخيفًا، وكان حقيقيًا لدرجة أنه أيقظني من نومي.

قفزت من مكاني وسمعت قرعا آخر على الباب. كانت جسدي ساخناً وأتعرق بغزارة، وقلبي يدق بقوة لدرجة أنني لم أميز بين الطرق على الباب وخفقان قلبي. عدت إلى صوابي وفكرت أنه احتمال طرق الباب في نفس لحظة مع الطرق في الحلم يبدو ضئيلا، فعُدتَ للنوم.

عاد نفس الحلم في الليلة التالية يوم الاثنين. رأيت نفسي مجددا خارج المنزل وتحت المطر وأنا أحدق في منزلي. تقدمت ببطء إلى الباب، وهذه المرة كان مفتوحًا. دخلت واتجهت مباشرة إلى المطبخ. فتحت درج أدوات المائدة وأخذت أكبر سكين. نظرت إلى انعكاسي على نصل السكين.

إن حدقت في انعكاس عينيك لفترة كافية، فستدرك في النهاية أن شخصًا ينظر إليك. أنت تعلم أنه انعكاسك، ولكن لثانية واحدة، تنسى هذا وترى شخصًا آخر يقف وراء عينيك. لم يأخذ الأمر مني ثانية لأدرك أن شخصًا آخر يبادلني النظرات. ما كان مني إلا أن أغلق درج الأدوات على الفور.

أغلقته بقوة ونهضت. كان صوت ضرب المعدن في الدرج واضحًا وجليا، ولا يمكن أن يكون حلما. فزعت حقًا هذه المرة، نزلت إلى المطبخ في الطابق السفلي. كنت نصف نائم. فتحت درج الأدوات. شعرت بالارتياح عندما وجدت السكين في مكانه. أغلقته وعدت للسرير. استغرق الأمر وقتًا أطول قليلاً هذه المرة، لكنني استسلمت للنوم.

الاثنين، 27 مارس 2023

المخرج



أعرف هذا الطريق أكثر من نفسي.

أعرف جميع الأميال المائتين والخمسين على الطريق بين الولايات رقم 85. تستغرق الرحلة في المتوسط ​​3 ساعات و26 دقيقة عندما تسير غربًا من شارلوت إلى أتلانتا، و3 ساعات و29 دقيقة لنفس الرحلة شرقا. أعرف سعر البنزين في عشرات المحطات، وساعات إغلاق جميع المطاعم والمقاهي. أعرف جميع المنعطفات وجميع أشجار الصنوبر والبلوط. ألِفتُ الظلام الذي ينسدل على ليالي الشتاء الطويلة والرطوبة في نسيم الصيف. أعرف هذه الأشياء جيدًا لأنها أصبحت جزءا من وجودي الآن.

أعرف أسماء جميع المخارج غربًا وشرقًا. باتسفيل، بوبلار سبرينغز، سبارتانبورغ. لكن المخرج في طريق سيلفر كريك ليس بينها. لم أره مجددا خلال السنوات الثلاث التي قضيتها في حلقة لا تنتهي. إن حدث أن شككت بوجوده، فسينتهي كل شيء بالنسبة لي.

لم أجد هذا المخرج على أي خريطة. ربما كان موجودا في يوم ما، ولكنه اختفى عن الأرض ومن كل ذاكرة وسجل. قضيت في البداية أيامًا طويلة وقلقة وأنا أبحث في خرائط المسح القديمة ووثائق ومخططات المقاطعات. بحثت عبثًا عن أي علامة تدل على الطريق، أو المخرج الذي أعلم أنني دخلته. لم تبق أي مكتبة أو مخزن سجلات إلا وقرأت ما بها. لم يبق أي مسؤول إلا وسألته. عندها بدأت الرحلة بنفسي.

استهلكت سيارتين واستنفدت مدخراتي، وأعيش الآن على بطاقات الائتمان وأكاد أستهلكها أيضا. لا أملك عنوانا استلم عليه فواتيري، ولا أنوي دفع أي منها. ملأت صندوق السيارة بأباريق بلاستيكية مليئة بالبنزين في وقت كانت فيه بطاقاتي مقبولة. عندما تتعطل هذه السيارة تماما، فأظن أن عليّ أن أتعلم الركوب مع الغرباء.

السبت، 11 فبراير 2023

لقاء في الليل

 


كانت ليلة باردة وعاصفة. وقفت كارين ليدجر على الرصيف ممسكة بحقيبتها وهي تنتظر وصول القارب. كان الظلام حالكا ونظرت حولها بقلق. راودها شعور غريب بأن أحدا يراقبها.

فجأة، سمعت حفيفا في الغابة خلفها. استدارت وصُدمت عندما رأت رجلا يقف وراءها. كان يرتدي ثياباً ممزقة ويمسك فأسا في يده.

سألت خائفة "من أنت؟"

أجاب الرجل بابتسامة: "هذا لا يهم. تبدين لي جيدة ... جيدة جدا... أراهن أن مذاقكِ جيد أيضًا ..."

الأربعاء، 1 فبراير 2023

كراسة الطي


 

كنت أحب صنع كراسات الطي في طفولتي، وكانت كل ما أصنعه في صف الفنون. عملت بجد على أحدها، وكان بطول خمسين صفحة تقريبا. رسمت رجلا عصويا بسيطا الشكل يمشي ويدخل الكتاب، ثم يلوّح بيده ويخرج. كنت أتصفحه ما لا يقل عن عشر مرات في اليوم. ثم مللت منه. مثل جميع الأطفال، لم أكن أتسلى بشيء واحد لفترة طويلة. رميته تحت سريري ونسيت أمره.

بعد أشهر قليلة، كنت أنظف غرفتي وأزيل الأوراق من تحت سريري. وجدته وقلبته لأشعر بالحنين للماضي. قلبته مرة أخرى ولاحظت أن الصفحات لم تبهت أو تتسخ على الإطلاق. قلبته للمرة الثالثة. دخل الرجل العصوي الصغير الكتاب ولوح لي بيده لكنه لم يخرج.

الاثنين، 23 يناير 2023

جيف ذهب يسارا

إن كنت تقرأ هذه الرسالة فآنا متأسف لما حل بك. أظن أنك أنت الآخر ابتليت بما أصابني. لقد خدّرك ذاك الوغد المتعجرف ورمى بك في سرداب الموتى.

لا أعلم كم من الناس وقعوا ضحايا لألاعيبه، وربما هناك الكثير، وإلا لما أهدر وقته على هذا. قال أن هذا السرداب عبارة عن متاهة، وأنه نصب الشراك والفخاخ في كل زاوية ومنعطف. ولكنه وعدني أنه ترك طريقا واحدا خاليا، إن كنت محظوظا فسأخرج بسلام.

أنا مجرد طالب فنون أتيت إلى هنا في إجازة. لن أجد المخرج أبدا. ولكني أريد أن أنتقم. سأساعدك في الهرب.

السبت، 14 يناير 2023

جوليا فتاة ذكية

 


كانت جوليا فتاة ذكية. وكانت من الذكاء بأنها أدركت أن والديها ليسا أصحاب قوى خارقة أو علم لا ينتهي.

أدركت ذلك أول مرة عندما شعرت بالخوف. سمعت ضوضاء في غرفتها قادمة من تحت السرير أو من الخزانة.

خرجت جوليا من غرفتها راكضة وهي تبكي "أمي! أبي!"

"ما الخطب عزيزتي؟"

صاحت جوليا: "سمعت صوت وحش".

الخميس، 5 يناير 2023

هنري المجنون


 

كان هنري المجنون رجلا وحيدا يعيش بمفرده في قصر متهالك على أطراف المدينة. انتشرت شائعات حول هذا الرجل الغريب. فمنهم من قال أنه ساحر يسخّر قوى الظلام ليجلب الخراب على جيرانه، وآخرون قالوا أنه طبيب مجنون بمقدوره أن يعيد الحياة إلى الجثث المتعفنة. لا يتعامل معه أي مواطن محترم في المدينة.

ثم حدث في إحدى الأعوام أن انتقلت عائلة جديدة إلى المدينة ومعهم فتاة جميلة تدعى راشيل. جذبت الفتاة انتباه هنري المجنون، وأغدق عليها هدايا نفيسة؛ أكواب من الذهب الخالص، وقلائد من اللؤلؤ، وأصيص به زهور الأقحوان. ولكن رغم هذه الهدايا، وقعت راشيل في حب شخص آخر يدعى جيفري، وهو شاب وسيم عاد للمدينة من الجامعة. قرر الاثنان أن يتزوجا بعد أسبوع واحد من لقائهما، وتركا هنري المجنون في ذهول.

أقام الزوجان حفلة كبيرة وقاما بدعوة كل من في المدينة. كانت راشيل ترقص مع والدها وسمعت صوت الرعد. وفجأة، انفتحت الأبواب وانساب نسيم حاملاً معه رائحة الموت والعفن. كان هنري المجنون يقف في المدخل وعيناه تتقدان غضبا. تبعه ما بدا أنهم أناس موتى وتقدموا إلى الداخل اثنين باثنين. لمعت محاجر عيونهم بنار زرقاء وهم يطوقون الغرفة.