الثلاثاء، 1 فبراير 2022

عالق في الظلام

 


أنا عالق في كابوس.

الظلام يحيط بي. أنا غارق في الظلام الدامس حتى بوجود مصباح بجواري. لم أشعر أبدًا بالعزلة والوحدة في حياتي، ومع ذلك أعلم أنني لست وحيدا.

الشمس مشرقة في الخارج. إنها تضايقني وتسخر مني. أراها تضيء السماء، ولكن بشكل ما فالمكان مظلم هنا. لا أرى سوى القليل جدًا، ولا أكثر من خمسة أقدام أمامي. إنها نقمة بقدر ما هي نعمة. المصابيح تتوهج ولكنها لا تضيء شيئا. بالكاد أميّز حركة شيء يمشي على أربع من حولي.

لا أعرف إلى أين أجري. لم أعد أحسّ بالاتجاهات. أنا ضائع تمامًا. يطوّقني شعور بالعجز التام. أتمنى لو لم أستيقظ أبدًا في هذا الصباح البائس.

الخميس، 13 يناير 2022

لعبة سوبر ماريو 64 المسكونة

 

كنت دائما أحب لعبة سوبر ماريو 64 عندما كنت طفلا. كنت ألعبها في منزل عمتي طوال الوقت. في يوم من الأيام، كنت أشاهد فيديو عن اللعبة على يوتيوب، ثم ظهرت نافذة فجأة. كنت على وشك إغلاق النافذة حتى قرأت أنها تؤدي لموقع يعرض نسخة من سوبر ماريو 64 للبيع وهي بحالة جيدة. عادة لا أثق في هذه الأشياء، لكن الحنين لتلك الأيام دفعني لشرائها.

بدا الأمر بأكمله غريبًا، إذ أراد صاحب اللعبة من المشتري إرسال مظروف به 10 دولارات إلى عنوان البائع، بدلاً من استخدام خدمات الدفع على الإنترنت. الأمر الأغرب من هذا هو أنه عندما ذهبت للموقع بعد أن واجهت مشاكل في اللعبة، فاكتشفت أن الصفحة لم تعد موجودة.

بعد أيام قليلة من إرسال النقود بالبريد، تلقيت صندوقا يحتوي على نسخة جديدة من اللعبة. أول ما لاحظته عندما فتحت الصندوق الصغير هو أن "الملصق الرسمي" الذي يُظهر ماريو وهو يطير في الهواء قد تم نزعه. ووُضع في مكانه قطعة شريط لاصق كُتب عليها "ماريو" بالخطاط. شعرت بشيء من الإحباط، لكن لن أهتم طالما أن اللعبة ستعمل بشكل جيّد.

أخرجت جهاز نينتدندو 64 وأدخلت الخرطوشة. بدأت الشاشة بوجه ماريو المألوف الذي يمكنك مدّه ومطّه. ضحكت وأنا أتذكر تلك الأيام وأنا ألعب بوجه ماريو، وقررت أن أستعيد تلك الذكريات. قمت بنقل المؤشر إلى أذن ماريو وسحبتها لتصبح طويلة. كنت سأفعل نفس الشيء للأذن الأخرى لولا أن صدر صوت تشويش عالي من التلفزيون. بدأ ماريو رأسه يتشوه ويلتفّ بأشكال غريبة. بدأت المؤثرات الصوتية في اللعبة تصدر بشكل عشوائي مع التشويش. كما سمعت صوتًا ضعيفًا يهمس باللغة اليابانية. كان الصوت يتأتئ ويئن.

أغلقت اللعبة على الفور وحاولت مرة أخرى. لم أعر رأس ماريو أي اهتمام هذه المرة. أخترت ملفًا جديدًا وبدأت اللعب.

الأربعاء، 15 ديسمبر 2021

القط الأسود المخطط

 


كان هذا اليوم الذي أترقبه. هذا اليوم سيكون مزدحما بالعمل، وأردت الاتصال بمديري بما أنني تأخرت بالفعل. أتى قطي الأسود المخطط وأخرجني من أفكاري. ضرب كفه بلطف على رجلي ليعلمني أنه مستعد لتناول فطوره. تأكدت من ملء صحنه قبل رحيلي ثم أسرعت نحو الباب، ثم عدت مرتين أو نحوها لآخذ ما نسيته.

تنفست الصعداء بعد رحيل آخر زبون. حققت اليوم أفضل مبيعات في السنة كلها، وكنت مستعدا للاحتفال. كنت أفكر بالعودة لبيتي، ولكني قررت أن أرتاح قليلا. لم أملك أي التزامات كبيرة غدا ورأيت أن بإمكاني البقاء متأخرا إن أردت. تمت دعوتي لحفلة وأجبت دعوتهم بسرور.

الجمعة، 3 ديسمبر 2021

نفق الساحرة

هناك غابة قريبة من مكان سكني تحمل سرًا قاتمًا. هناك مكان يقال له نفق الساحرات، وهو جمع من الأشجار تشابك فروعها مع بعضها لتشكل ممرًا مظلمًا. يقال أنه في أعماق الغابة تعيش ساحرة قديمة ذات علم لا ينتهي.

إن عبور النفق خلال النهار يجعل الفرائص ترتعد. فما بالك أن تعبره في منتصف الليل في ليالي الشتاء الحالكة. ستلتف الفروع وتتأرجح كما لو أنها تحاول الإمساك بك، حتى أنك ستقسم أنها حية. لن تسمع صوتا سوى همس الريح في أذنك وهي تطلب منك العودة. حتى وإن بدت لك المسافة مجرد أمتار قليلة، سيستغرق منك المسير ما يقرب الساعة. إذا استدرت نحو المكان الذي دخلت منه فبالكاد سيكون واضحا للعين. مجرد بقعة من بعيد. لكن العودة ستكون فكرة سيئة، ويجب عليك أن تمضي قدما.

الجمعة، 12 نوفمبر 2021

الزجاجة


 

حلت عليّ اللعنة بسبب زجاجة.

عندما كنت طفلاً، كان صديقي يعيش بجوار ساحة خردة صغيرة. كانت مكانا رائعا بالنسبة للأطفال.

كان المكان مليئًا بالغموض والاكتشافات المثيرة، وإذا وجدنا شيئًا ما يعجبنا فإننا نأخذه، ولا أحد يهتم بنا أو يؤنبنا. هذا بالطبع يستثني والدي. ربما كانت والدة صديقي هي الاستثناء الوحيد. معظم الأوعية والأطباق في منزلها كان مصدره من ساحة الخردة.

في أحد الأيام، كنت أتسكع هناك مع أصدقائي ونقوم بتفكيك سيارة. كان بعضنا مهتمًا بأخذ قطع الغيار، لكنني رأيت أن تحطيم الأشياء كان ممتعا أكثر. فككنا المحرك ونثرنا أجزاءه في كل مكان، ثم شرعنا بتفكيك داخل السيارة. وجدت زجاجة صغيرة تحت أحد المقاعد، وكانت مليئة بسائل أخضر فوار.

الأحد، 31 أكتوبر 2021

عملاق أنتيغوا

 


كنت أمارس الغطس لفترة من الزمن قبل أن أتوقف عنها. كنت أعشق هذه الهواية، وكانت عندي رخصة وكل المعدات. كان المنظر جميلا في الأسفل. كنت أرى الرمل المزخرف، والماء يجري فوقي كأنه سحاب أزرق، ووميض نور الشمس والأسماك ذات الألوان البراقة. نلت حصتي من متعة استكشاف حطام السفن والكهوف، لكن أفضل تجربة هي الغوص إلى الأعماق، ورؤية مخلوقات أعماق البحر وهي تبحث عن غذائها.

هذه قصة آخر رحلة لي. كنت أغوص قرب جزيرة أنتيغوا حوالي أربعين قدما (12 م) تحت الماء. كان معي خزانان لذا أمكنني البقاء لعدّة ساعات. انحدر الجرف الرملي يساري إلى الصخر والمرجان. لم أرى الكثير ذاك اليوم وبدأت أصاب الملل، لكن لاحظت وجود أخطبوط كبير. كان من النوع الذي يعيش في عمق البحر، ولا بد أنه انجرف إلى السطح بما أنها لا تصعد إلى هنا. بدا بطيئا ولم يحدث ردة فعل عندما سبحت فوقه.

إذا اقتربت من أخطبوط فإنه سيهرب خلال ثواني، وقد يغيّر لونه ليختبئ وسط بيئته. قد لا تفعل كل الأنواع هذا، ولكنها بارعة في الاختفاء. لذا فإن رؤية أخطبوط من عمق البحر عن قرب هو فرصة نادرة. كان طول جذعه نحو قدم من التاج إلى المنقار ولونه أخضر داكن. كانت لوامسه ملتفة حول جسده. بدت عيونه كحلقات ذهبية حول بؤبؤ أسود ضيّق. بدا لي كأنه يعاني صعوبة في الحركة وبدا شبه ميت.

قرّرت أن أقترب منه. كانت هناك بعض أسماك السريولا صفراء الذيل تسبح قربي، فاصطدت واحدة بسكيني واقتربت من الأخطبوط بحذر وعرضتها عليه. دفعتها أمامي وتركتها تنساب نحوه. مدّ الشيء ذراعه بتكاسل نحو السمكة، ثم جلبها إلى منقاره والتهمها. اقتربت منه وأنا أحاول أن أجعله يعتاد وجودي.

بعد نصف ساعة أو نحوه، أصبح أكثر حيوية وتعوّد على رفقتي. قَبِل هديتي وبدأ يلعب معي، فكان يندفع مبتعدا ثم يعود. كنت أحمل عصا لأفحص بها الحفر والطين، ففكرت أن أعلّمه لعبة جلب العصا كالكلب. لوّحتها أمامه حتى جذبت انتباهه، وبعد ذلك رميتها إلى جانبه. لم تذهب العصا لمسافة بعيدة، ولكن الأخطبوط لحقها وأمسكها بلوامسه. لم يعدها إلي، فسبحت نحوه. قام بتلويح العصا أمامي ثم رماها إلى جانبي. كان يقلّدني!

الاثنين، 4 أكتوبر 2021

الهدوء

لم أر المحيط حتى بلغت التاسعة عشرة. كنت فتى خارجا من القطار ومتجها من أماريلو إلى سان دييغو. ملأني منظره بشيء من الخوف، بكل ما فيه من ماء وأمواج قوية. سبق أن رأيت البحيرات الكبيرة، لكن هذا لم يشبه أي منها. لا أعتقد أن بإمكاني وصف المرة الأولى.

يمكنكم تخيل حالتي خلال الأسابيع التالية عندما أعطوني بندقية ووضعوني على متن قارب. قد يكون أصعب ما واجهته هو دوار البحر الذي جعلني أخرج كل ما في جوفي. اختفت الأرض وحلت محلها الأمواج المتلاطمة، وفكرت أن هذه الرهبة لا تفوقها إلا أهوال الحرب.

شعرت بشيء من الراحة عندما رأيت تلك الجزيرة. نقلونا إلى قارب أصغر في منتصف الليل مع حقائب وبنادق. انطلقنا إليها بعد تلقينا الأوامر بذلك. جمعنا الملازمون في فصائلنا وأخبرونا أن الجزيرة كانت ضائعة.