السبت، 22 سبتمبر 2018

التحفة

أنا أستلقي هنا منذ ساعات الآن. إنها الساعة 5:35 صباحًا وليس لديّ ما أفعله. أتعرفون ما هو أسوأ شيء من الموضوع؟ أنا في نفس الغرفة مع والديّ. شاخصين بأبصارهما نحوي، ولا يسعني سوى النظر إلى الوراء دون أن أبكي أو أصرخ. عيونهما مركّزة عليّ وأفواههما مفتوحة على مصراعيها. رائحة الدم قويّة وأشعر بالخوف وهو يشلّني.

هنا تكمن المشكلة. ما إن أتوقّف عن التظاهر بالنوم، فسينتهي أمري. سأموت ولا أحد سينقذني. حاولت التفكير بطريقة للخروج ولكن الفكرة الوحيدة لدي هي الاندفاع نحو الباب الأمامي والصراخ طلبا للمساعدة، على أمل أن يسمعني أحد الجيران. هذه المحاولة محفوفة بالمخاطر، ولكني سأموت بالتأكيد إن بقيت هنا. إنه ينتظرني لكي يستيقظ وأرى تحفته.

السبت، 15 سبتمبر 2018

طرق خطرة: ثلاث قصص قصيرة

طفل على الطريق

كان رجل يقود سيارته النصف نقل في الليل على أحد الطرق الريفية في ولاية مين. كانت منطقة نائية تمتد فيها الأشجار على جانبي الطريق لأميال عديدة، ويمكن للمرء أن يقود لساعات دون أن يرى الحضارة. رأى أمامه شيئا على الطريق، فتوقّف بالسيارة ليرى ما هو. لم يتبيّن ماهية ذاك الشي، ولكنه كان يتحرّك ببطء شديد. راوده الفضول بشأن الشيء، فاقترب أكثر بالسيارة. رأى طفلا رضيعا يزحف على الطريق. صُعق وقد أدرك أن أحدا ما قام برمي طفل رضيع في وسط هذا الطريق المظلم. نزل من السيارة ومشى إليه. عندما اقترب أكثر، اكتشف أنه لم يكن طفلا على الإطلاق، بل كانت دمية طفل رضيع يتم جرّها على الطريق بواسطة خيط. أسرع الرجل ركضًا إلى سيارته وانطلق بعيدًا.

الخميس، 6 سبتمبر 2018

طرق خطرة

كنت أقود سيارتي في طريق مختصر من بلدة توينتي ناين بالمز في كاليفورنيا إلى مدينة ألبوكيركي في نيومكسيكو. تقع توينتي ناين بالمز في الصحراء المقفرة شرق لوس أنجلس. وكان الطريق المختصر عبارة عن طريق مزدوج لا يحيط به سوى الخلاء، في ما عدا أنه يمر ببلدة في كاليفورنيا تدعى أمبوي. أمبوي هي مدينة مهجورة تقريبا وتقع تحت مستوى سطح البحر بنفس مستوى وادي الموت، ويقع على أحد جانبي البلدة بركان خامد وبجانبه مسطّح من كتل الحمم، ويقع على الجانب الآخر مسطّح من الملح. كما كانت البلدة أيضا وقتها مركزًا لنشاطات الجماعات الشيطانية.

كنت أقود بمفردي في فترة ما بعد الظهر. توقّفت في أمبوي والتقطت صورة للافتة التي تحمل اسم المدينة، فقط لأثبت لأصدقائي أنني كنت هناك بعد أن تحدّوني أن أسير في الطريق السريع رقم 40. عدت إلى سيارتي وانطلقت إلى سلسلة الجبال بين أمبوي والطريق 40.

وصلت إلى القمة وبدأت أقود شمالا عبر الوادي وأنا أرى العشب الطويل على جانبَيْ الطريق. ثم رأيت أمامي بعض الأشياء في منتصف الطريق. خفّفت من سرعتي وأنا أقترب ورأيت سيارة بونتياك فييرو حمراء متوقفة بين حارتَيْ الطريق، ورأيت حقيبة مفتوحة وكانت الملابس متناثرة منها في كل مكان، كما رأيت جثّتين على الطريق ووجههما للأسفل، وكانت تخص رجلا وامرأة.

توقّفْت على بعد مئة قدم تقريبا وأنا أحس بشعري وهو يقف. وبما أنني ضابط في مشاة البحرية، فقد مددت يدي إلى أسفل المقعد وسحبت مسدّسي عيار 9 مليمتر ومخزن الرصاص. بدا أن الأمر برمّته يثير الريبة، بدا مثاليا جدا كما لو كان مخطّطا له. هل هذا كمين؟ أم أنا مصاب بالارتياب فقط؟ هناك شيء غير منطقي في الموضوع. لم أرد أن أخرج من السيارة، إذ رأيت ما يحدث في أفلام الرعب.

تفحّصْت الطريق ورأيت فراغا من بين الجثث يكفي لأعبر بسيّارتي من خلاله. رأيت أنه بإمكاني تجاوز الرجل على الطريق من يساره، والانحراف إلى يمين المرأة، ثم تجاوز سيارة البونتياك من الوراء وأكون بعدها على الجانب الآخر. حرّكْت الذراع نحو السرعة الأولى، وانطلقت في المسار الذي خطّطْت له.

تجاوزت مؤخر السيارة دون أن أصدم أيا من الجثث على الطريق. واصلت تقدمي لبضع مئات من الأقدام وأبطأت قليلا حتى أتمكن من التنفس وأدع قلبي يرتاح قليلا. نظرت إلى مرآة الرؤية الخلفية ثم رأيت الجثتين وهما تقفان كما رأيت عشرين شخصا أو ما شابه يخرجون من الحشائش الطويلة على جانبي الطريق. في تلك اللحظة دست على دواسة البنزين بكل قوتي ولم أرفع قدمي حتى وصلت إلى إحدى المنعطفات.

لن أعرف أبدا ما كان سيحدث لي لو أني خرجت من السيارة للاطمئنان على الجثث أو أني أوقفت سيارتي قرب هؤلاء القوم. لا أعتقد أن الأمر كان سينتهي على خير. قد تكون الحياة أحيانا أكثر رعبا من الأفلام.

القصة: Dangerous Roads
الكاتب الأصلي مجهول
ترجمة: Mr. Beshebbu

الخميس، 26 يوليو 2018

أخي تشارلي

أكره عندما يرحل أخي تشارلي.

دائما ما يحاول والداي أن يشرحا لي ماهية مرضه. وأنني محظوظ لأن دماغي سليم وأن كل شيء فيه يعمل بشكل صحيح. وعندما أشتكي من الضجر لأنني لا ألعب مع أخي الصغير، يقولون أنه يشعر بالضجر أكثر مني، لأنه محتجز في غرفة مظلمة في مصحة.

الاثنين، 9 يوليو 2018

الراقص في الليل


هل سبق أن راودك هذا الشعور أن شيئا ما ليس على ما يرام؟ لا أقصد خلال النهار، ولكن في الليل. أعني هذا الشعور المفاجئ وغير المبرر بالفزع والذي يأمرك أن يستيقظ. وكأن شيئا شريرا وسط الليل يطلق إشارة ويلتقطها دماغك النائم. راودني هذا الشعور مؤخرا. أجبرني على الاستيقاظ في الثالثة صباحا. عادة يراودك هذا الإحساس عندما تكون مستلقيا، أو تتظاهر بالنوم، أو تشعر أنك مغامر وتقرر أن تأخذ جولة سريعة حول المنزل. وعندما لا تعثر على شيء فستعود حتما إلى النوم. كان علي فعل هذا هذه المرة.

كان يجب أن أظل نائما.

في تلك الليلة جلست منتصبا. جلست مطوّلا وأنا أحدق في الظلام حتى قبل أن أدرك أنني كنت مستيقظا. ثم أتى الخوف، هذا الشعور الخانق البطيء الذي يضيق على صدرك ويزحف نحو حلقك. كنت وحدي في بيتي وعيناي مفتوحتان على مصراعيهما ويعتريني الخوف دون أي تفسير. لم أسمع أي إشارات مريبة لدخول أي لص إلى الطابق السفلي، أو صوت المياه وهي تتسرب من الأنابيب. لم يكن هناك أي داع للفزع، لكنني كنت خائفا. ودون أن أطيل التفكير نهضت ومشيت إلى النافذة. لا أعرف لماذا فعلت هذا. رفعت الستارة بمقدار بسيط بما يكفي لأطلّ برأسي من خلالها، وحدقت نحو باحتي الخلفية التي أنارها ضوء القمر.

كان يجب أن أظل نائما.

الخميس، 28 يونيو 2018

الجار المزعج

كنت أعيش في عمارة صغيرة في وسط المدينة. أحد الأسباب التي جعلتني أرحل كانت سوء الجيرة، ومنهم ساكن الشقة التي تقع فوقي مباشرة. كان رجلا غريب المظهر ومنطويا على نفسه. ولكن في أعماق الليل كنت أسمع ضوضاء غريبة تثير أعصابي. لم تكن الأصوات عالية، ولكن نومي خفيف وبالكاد كنت أتمكّن من إغلاق عيوني وأنا أسمع أصوات الدقّ المتواصلة. كان صوتها يشبه مشي الكعب العالي وإن لم يكن بنفس العلوّ، وكأنّ من يصدر هذه الضجّة يحاول أن يبقى هادئا. لاحظت بعد بضعة أيام أن الدقّ يتّبع نمطا معيّنا، وكأنه أسطوانة موسيقية عالقة في الفاصل بين الأغاني. استمرّ الأمر لأغلب السنة، وكان يستمرّ أحيانا لعدة ساعات متواصلة من الليل، ما جعلني أحفظه مع مرور الوقت.

مرّت عدة سنوات. كنت أساعد ابنتي في واجبها. قامت بالدقّ على الطاولة بأصابعها، وأحسست بقشعريرة تسري داخل جسدي؛ كان هذا نفس الدقّ الذي كنت أسمعه. سألتها عن معنى هذا الصوت. كان ردّها صاعقا: "إنها شفرة مورس. هذه أسهل إشارة يا أبي. إنها نداء طلب المساعدة".

القصة: Annoying neighbor
الكاتب: المستخدم conffra على ريديت

ترجمة: Mr. Beshebbu

الثلاثاء، 12 يونيو 2018

القدرة السحرية


أنا أعيش في مدينة أوساكا اليابانية، وغالبا ما أستعمل المترو للذهاب إلى عملي في الصباح. في أحد الأيام كنت أنتظر القطار، ورأيت رجلا مشرّدا يقف في إحدى زوايا المحطة، ويتحدّث مع نفسه كلما مرّ أمامه أحد. وكان يحمل كوبا في يده وبدا أنه يستجدي الناس من أجل بعض الفكّة.

مرّت امرأة سمينة أمام الرجل المشرّد وسمعته يقول بوضوح: “خنزير”

قلت لنفسي “ياه. هذا المشرّد يشتم الناس ثم يتوقّع منهم أن يعطوه المال؟”