الثلاثاء، 19 مارس 2019

التندرا

يقول القرويون في هذه الأنحاء أن هناك منطقة تندرا قريبة إلى الشمال تسكنها الأرواح الطيبة. وهذه الأرواح تمنح الرؤى والنذائر لمن يزورها في الليل، وذلك بعد أن تختفي الشمس تماما من السماء ويحل محلها الظلام الدامس.

انطلقت بسيارتي داخل السهول الثلجية الفسيحة، وانتظرت وسط الصقيع على أمل أن ألحظ تلك الأشياء التي تحظى بتبجيل السكان المحليين هنا. يُرسل هؤلاء الناس أولادهم إلى تلك السهول متى بلغوا الخامسة عشرة وهم يلبسون الفراء لاتقاء البرد. يسعى الفتية لطلب مقابلة الأرواح، ثم يعودون لأهلهم ليخبروهم ما تقوله الأرواح، ثم يصبح الفتية بعدها من البالغين حسب التقاليد. يذهب المخطوبون لزيارة التندرا قبل الزفاف، وتنتظر القرية عودتهم، حيث يقرر العروسان بعدها المضي في الزواج أو إلغاءه. ويذهب إليها كبار السن عندما يصيبهم المرض، على أن قضاء الليل وسط البرد يزيد حالتهم سوءا، ولكن يرافقهم عند عودتهم جو من السكينة.

الخميس، 28 فبراير 2019

أبو فم واسع


خلال سنوات طفولتي كانت عائلتي مثل قطرة ماء في نهر واسع، لا تبقى في مكان واحد لفترة طويلة. استقرينا في ولاية رود آيلاند عندما كنت في الثامنة، وهناك بقينا حتى ذهبت إلى الجامعة في كولورادو. معظم ذكرياتي في رود آيلاند، ولكن هناك شذرات من الذكريات في عقلي تعود إلى مختلف المنازل التي عشنا فيها عندما كنت طفلا صغيرا.

معظم هذه الذكريات غير واضحة – أطارد صبيا آخر في فناء منزل في كارولينا الشمالية، وأحاول بناء طوف ليطفو على الغدير وراء شقة استأجرتاها في بنسلفانيا، وغيرها من الذكريات. ولكن هناك ذكرى لا تزال واضحة في عقلي كالزجاج، كما لو أنها حدثت بالأمس فقط. لطالما تساءلت عما إذا كانت هذه الذكرى من نتاج حلم أتى من جراء الحمى الطويلة التي تعرضت لها ذاك الربيع، ولكن أعلم في أعماق قلبي أنها حقيقية.

الاثنين، 11 فبراير 2019

12 دقيقة

في خريف العام 1987 قررت محطة WSB-TV 2 ، وهي محطة أخبار محلية من أطلنطا في جورجيا، أن تملأ الفراغ في جدول العرض في صباح يوم الأحد.

تلقت المحطة عدة عروض من رجال الأعمال المحليين، ثم قررّت أن تمنح ساعة العرض الخالية للقس الشاب مارلي ساكس ليقدم برنامجا دينيا. تم بث العرض الأول في 18 أكتوبر ولم يتلق الكثير من الدعاية. كان البرنامج بعنوان "كلمات النور مع القس مارلي ساكس".

كان البرنامج الديني عاديا، حيث يجلس القس ساكس على كرسي بسيط ويقرأ مقاطع من الإنجيل أمام الكاميرا ويناقش تفسيرها ويتحدث عن أهميتها في الحياة اليومية. حظي البرنامج بنسبة مشاهدة معقولة، وظلت هذه النسبة تزيد حتى بداية ديسمبر. عندها بدأت المحطة تتلقى شكاوى غريبة جدا من مشاهدي البرنامج.

السبت، 26 يناير 2019

الغرفة 308

أحبّ استكشاف الأماكن المهجورة مع صديقي مارك. نحن نقوم بهذا منذ سنوات ولم نملّ منه أبدا. لقد أدمنّا الشعور بالخوف ونحن ندخل مناطق جديدة ومجهولة، ونحن نتساءل عما شهدناه من أحداث. أدمنت على الأمر من المغامرة الأولى. ولكنك تجد نفسك وقد مللت من استكشاف البيوت وتتوق إلى شيء أكبر، وهذا ما قادنا إلى ما حدث السنة الماضية.

كان هناك مستشفى كبير مهجور بالقرب منا، على بضعة بلدات فقط. لم نره بأنفسنا، لكننا كنا نعرف أنّه كان مهجورا منذ عدّة عقود، بعد أن تم إغلاقه لفتح مستشفى أصغر وأحدث. اقترحت الأمر على مارك ولكنه لم يوافقني على الأمر، إذ كان قلقا من قدوم الشرطة والقبض علينا. تمكنت من إقناعه في النهاية وأخبرته أنه إن حدث هذا فسيأمروننا بالخروج لا أكثر.

انطلقنا في حوالي السابعة والنصف مساءً، لكن الوقت كان صيفا فلم تغرب الشمس بعد. راجعنا خطّتنا في الطّريق. كان المستشفى معزولا، وغطت الأشجار المنطقة حوله. كانت الفكرة أن نتجه إلى موقف سيارات على بعد ربع ميل منه. من هناك سنتسللّ عبر الغابة، وعندما نصل سيحلّ الظلام وسندخل عن طريق الممر الأمامي المفتوح إلى الباب الأمامي دون أن يلاحظنا أحد.

وصلنا إلى الموقف، ووقفنا بجانب السيارة لبضع دقائق. كان الطريق بجانب الموقف يمرّ عبر المستشفى، وأردنا أخذ فكرة عن المرور (وبهذا، احتمال أن يرانا أحد). بدا حظنا جيّدا: انتظرنا لعشر دقائق ولم تمر إلا سيارة واحدة فقط.

تفقدّنا تجهيزاتنا. كل منّا لديه مصباح كاشف وقنينة ماء ومطهّر وصندوق أشرطة لاصقة، ولاسلكي رخيص، إذا قرّرنا أن ننفصل في اتجاهات مختلفة.

اتجهت نحو الأشجار، لكن مارك ربّت على كتفي.

"كدت أنسى، أخذت هذه من المكتبة في وقت سابق".

مدّ يده إلى حقيبة ظهره وأخرج ورقة ملفوفة.

"إنها خريطة للمبنى، وبها مخارج الطوارئ وغيرها. خذها".

سألته، "ألا يفسد هذا متعة الاستكشاف؟"

"سنستعين بها متى احتجنا إليها. فإذا تأذّى أحدنا، سيكون من السيء أن ينزف حتى الموت وهو يبحث عن مخرج".

"حسنا، لكن لماذا يجب عليّ أن آخذها؟"

"لأن أحدنا يعني أنا".

كان محقا. ففي السنوات التي قضيناها ونحن نستكشف الأماكن، أصبنا في ثلاث مناسبات. وكانت جميع الإصابات من نصيب مارك. وضعت الخريطة في جيبي، وسرنا نحو المستشفى.

كما هو مخطّط، حل الظلام عندما وصلنا إلى هناك. لم نميّز حدود المبنى من السماء بسبب الأشجار المحيطة. سلّطنا مصابيحنا الكاشفة عليه فرأينا الحائط الحجري المكون من ثلاثة طوابق. كانت أغلب النوافذ محطمة.

كان المدخل الرئيسي مفتوح على مصراعيه. وعندما اقتربنا وجدنا أحد مصراعي الباب ملقى على الأرض، أما المصراع الآخر فلم يكن موجودا. بالتأكيد فلم نكن أول من يستكشف المكان، وهو ما كان متوقّعا. ولا أعتقد أننا  كنا سنقتحمه بأنفسنا.

دخلنا.

السبت، 12 يناير 2019

الأبواب

تبنّتني إحدى العائلات. لم أعرف أمي الحقيقية. أو بالأخرى كنت أعرفها في زمن ما ولكني تركتها وأنا صغير ولا أتذكر شيئا عنها. أحببت أسرتي الجديدة. كانوا لطفاء جدا معي. اهتموا بإطعامي، وعشت في منزل دافئ ومريح، وكنت أسهر حتى وقت متأخر.

اسمحوا لي أن أخبركم عن عائلتي بسرعة: أولا هناك الوالدة. لم أكن أدعوها أمي أو أي شيء من هذا القبيل. بل فقط أدعوها باسمها الأول. جانيس. لكنها لم تمانع على الإطلاق. كنت أدعوها بهذا الاسم لفترة طويلة، ولا أعتقد أنها لاحظت الأمر. كانت امرأة لطيفة جدا. وأعتقد أنها هي التي أرادت أن تتبنّاني في المقام الأول. كنت أسند رأسي عليها أمام التلفزيون وكانت تدغدغ ظهري بأظافرها.

الجمعة، 28 ديسمبر 2018

الحادث

انطلق زوجان عائدين إلى بيتهما بالسيارة من حفلة في وقت متأخر من إحدى الليالي. كانا يعيشان في قرية صغيرة خارج المدينة وعبرا طريقا جبليا متعرّجا يمرّ من خلال غابة كثيفة.

كانت السماء تمطر بشدّة وكان الزوج يقود ببطء ليتجاوز الانعطافات الحادّة في الطريق. وفي إحدى المنعطفات، صُدم الزوجان عندما رأيا سيارة عالقة في خندق بجانب الطريق. بدا كما لو أنّها انزلقت عن الطريق واصطدمت بشجرة كبيرة.

تجاوز الزوج السيارة المحطّمة وتوقف بجانب الطريق ليقدّم المساعدة. خرج الزوج وأسرع إلى موقع الحادث. كانت واجهة السيارة الأمامية محطّمة بالكامل وكان الزجاج الأمامي متشققا.

الأحد، 9 ديسمبر 2018

كاندل كوف

في إحدى المنتديات تم فتح موضوع بعنوان "كاندل كوف برنامج أطفال محلي"

Skyshale033
هل يتذكر أحدكم برنامج الأطفال هذا؟ كان يدعى "كاندل كوف" وكنت وقتها في السادسة أو السابعة من العمر. ولم أجد أي شيء عنه في أي مكان، وأظن أنه عُرض على المحطة المحلية حوالي العام 1971 أو 1972. كنت أعيش في آيرونتون في أوهايو. لا أتذكر أي محطة كانت، ولكني أتذكر أنه عُرض في الرابعة مساء.

mike_painter65
يبدو الأمر مألوفا للغاية. عشت طفولتي في ضواحي آشلاند في كنتاكي، وكنت أبلغ التاسعة عام 1972. هل كان البرنامج عن القراصنة؟ كنت أتذكر دمية قرصان تقف على مدخل كهف وتتكلم مع فتاة صغيرة.

Skyshale033
نعم! أنا لست مجنونا! أتذكر القرصان بيرسي، وكنت دائما أخاف منه. يبدو أنه صُنع من عدة قطع من دمى مختلفة، وكان يبدو رخيصا جدا. كان رأسه من دمية طفل بورسلانية، وكان الرأس يبدو قطعة قديمة لا تنتمي مع باقي الجسد. لا أتذكر على أي محطة كانت.