الأربعاء، 19 يونيو 2024

جرار القلوب

 

أخبرنا أستاذي في الثانوية بقصة مخيفة وزعم أنها حقيقية. قال أنها حدثت مع صديق مقرب كان يعيش في ريف ولاية أركنساس.

كان الرجل يتسوق في متجر عام عندما تصادف أن قابل فتاة في طابور الدفع. بدآ الحديث معها وانسجما مع بعض بسرعة. كانت الفتاة جميلة جدا وشخصيتها لطيفة. بدت أيضًا أنها متدينة، وهذا هو بالضبط النوع الذي كان يبحث عنه.

تبادلا الأرقام، واتصل بها الرجل بعد بضعة أيام. كان يهاتفها كل مساء ويتحادثان طويلا حتى آخر الليل. رآها الرجل على أنها الفتاة المثالية له ووقع في حبها بكل جوارحه. الشيء الوحيد الغريب بها أنها أنهت كل مكالمة بصلاة.

قررا الخروج في موعد. اتصلت به الفتاة وطلبت منه أن يأتي إلى منزلها ويأخذها ليلة السبت. أخبرته أن عليه القدوم تمام السابعة والنصف مساءً وألا يتأخر دقيقة، وإلا ستنفصل عنه إن فعل ذلك ولن يراها مجددا. صُدم الرجل قليلاً من هذا، لكنه أحب الفتاة بشدة فوافق على طلبها.

الأربعاء، 12 يونيو 2024

المشكال

 

كنت أقضي شهر العسل في ولاية مين، وتوقفت مع زوجتي عند بلدة جميلة تدعى بوثباي، ولكن الجو كان غائما وماطرا. لم تعد نزهتنا في الهواء الطلق ممكنة، ولجأنا إلى متجر يبيع التحف القديمة عند الميناء. قامت زوجتي بتفحص الصناديق الكبيرة والطاولات قرب الباب، أما أنا فتفحصت الأدوات القديمة، وبالذات أدوات الملاحة في الخلف. كنت أجمع أدوات المراقبة، وأملت أن أجد بينها آلة سدسية أو مرقاب مغلفا بالجلد.

شدّت نظري قطعة من المعروضات. وبدت مثل مصباح كشاف نحاسي ثقيل، وعليه طبقة خضراء من صدأ النحاس وإن كان تصميمه يبدو حديثا. سألت صاحب المتجر عنه، وقال أنه عثر عليه في صندوق بحار عجوز مع بعض البوصلات والآلة السدسية المعروضة. طلب عليه خمسة دولارات، على أنه عرض أن يعطيه لي بالمجان لأنه بلا فائدة ولا أحد يريده.

الأربعاء، 5 يونيو 2024

حمايتها

 

في أي مدينة كبيرة، يوجد منزل لا يظهر على أي سجل رسمي، ونوافذه مسدودة بالألواح منذ زمن حتى أن من يجاوره لا يتذكر إن سكنه أحد أصلا. لا يمكن تعقب السكان السابقين، إن وجدوا أصلا، ولن يطالب أي فرد أو منظمة بقطعة الأرض التي يقف عليها البيت.

ولكن إذا اقتحمت البيت – من النافذة الخلفية في الطابق الأرضي، وإياك أن تلمس الأبواب الخارجية أبدًا – سترى بين الغبار علامات على سكان نسيهم الزمن. صندوق تالف من الورق المقوى، وسرير أطفال مقلوب، وبقع جرداء على السجاد حيث تآكل الوبر. سيكون هناك دائمًا سرير مزدوج في غرفة النوم الرئيسية. لكن لن ترى أي فئران أو صراصير أو ترى فضلات الحيوانات. ذلك أن تلك الكائنات أعقل من أن تأتي إلى هنا.

الثلاثاء، 28 مايو 2024

كتيب لدراسة المجهول

كتيب لدراسة المجهول،

بقلم الأستاذ ف أ هايوورث

بدء التحضيرات

 

هناك مشكلة أبدية يعانيها من ينجذب لدراسة الظلام. إنها فطرتنا الإنسانية. الإنسان يمثل فريسة بالنسبة لمخلوقات الظلام. لكن هذا لا يمثل مشكلة بالنسبة للإنسان العادي، إذ هناك آلية أبقتنا صامدين خلال آلاف السنين، وهي سبب بقائنا إلى الآن. إنها قدرتنا على منع عقولنا من إدراك كل ما يخرج عن المألوف. جميع هذه الأخطار الخارقة للطبيعة هي بعيدة عن المألوف، وهم يستشعرون من يحس بوجودهم. هذا الوعي هو ما يغريهم ويجذبهم كما تنجذب القطط لحركة الفأر. 

هذا ما يجعل دراسة هذه المخلوقات محفوفة بالمخاطر لمن يخوضون غمارها. من يلاحظهم من البشر نادرون، والأندر من يسعى إليهم، ويهذا نحن نظهر لهم كالمنارات في الليل. هي لا تملك طريقة للتعرف علينا ولا تدرك إحساسنا بها، وهناك طريقة تسمح لنا أن نخفي طبيعتنا البشرية وبالتالي نواصل دراساتنا بشيء من الأمان. 

قبل أن تبدأ التعلم بنفسك، من المهم القيام بهذه الطقوس للحفاظ على سلامتك. كما ستنال بعض القوى التي ستجدها ثمينة في رحلتك. 

الأربعاء، 15 مايو 2024

الموت الأبيض

 

أنا جالس حاليًا أمام حاسوبي وخائف حتى طار صوابي. كل لحظة قد تكون الأخيرة بالنسبة لي. صديقي الذي يجلس معي هنا هو السبب الذي جعل حياتي في خطر. قد لا يكون هذا منطقيًا في البداية، لكن دعوني أوضح.

بدأ الأمر في صباح هذا اليوم، عندما اندفع صديقي إلى داخل منزلي وأغلق الباب وراءه بقوة. اتسعت عيناه من الخوف ووقف وظهره للحائط ولهث بقوّة. استفسرتُ منه عما يحدث وأخبرني هذه القصة:

كان يعيش مع عمته منذ عام لأن والديه في المكسيك. كانا يعملان في إرسالية تبشيرية في مستشفى صغير في جنوب المكسيك. في الليلة السابقة، دخل رجل رث المظهر إلى المستشفى. كان يصرخ بالإسبانية وكان يهذي من الرعب.

الأحد، 5 مايو 2024

اختفاء آشلي، كانساس

 

في وقت ما في ليلة 16 أغسطس 1952، اختفت قرية آشلي الصغيرة في كانساس من الوجود. في الساعة 3:28 من صباح يوم 17 أغسطس 1952، تم قياس زلزال بلغت قوته 7.9 درجة من قبل لجنة المسح الجيولوجي الأمريكية. وقد أحس جميع أهل الولاية ومعظم منطقة الغرب الأوسط بهذا الزلزال. وتم تحديد مركز الزلزال بأنه كان تحت بلدة آشلي مباشرة.

وعندما وصلت الشرطة إلى ضواحي المنطقة، وجدوا شقّا في الأرض يبلغ طوله 1000 ياردة (900 م) طولا حوالي 500 ياردة (450 م) عرضا. لم يتم تحديد عمق الشق.

وبعد اثنا عشر يوما، قامت حكومة ولاية كنساس بإيقاف البحث عن المفقودين من القرية البالغ تعدادها 679 نسمة، وذلك في الساعة 9:15 مساء في ليلة 29 أغسطس 1952. واعتبر جميع السكان في عداد الأموات. في الساعة 2:27 صباحا في 30 أغسطس 1952، تم قياس زلزال آخر بقوة 7.5 درجة من قبل لجنة المسح. تم تحديد مركزه تحت موقع آشلي السابق. عندما حققت الشرطة في الأمر في الساعة 5:32 صباحا، أفادوا أن الشق في الأرض قد أغلق.

وفي الأيام الثمانية التي سبقت اختفاء القرية وسكانها القلة، أبلغ عشرات السكان في آشلي شرطة المنطقة المحيطة عن أحداث غريبة ولا يمكن تفسيرها.

في مساء يوم 8 أغسطس 1952، في الساعة 7:13 مساء، ذكر شخص يدعى غابريال جوناثان عن مشهد غريب في السماء فوق آشلي. لم يكن في البلدة مركز شرطة رسمي، واتصل غابريال بمركز الشرطة في مدينة هايز المجاورة. وذكر غابرييل ما بدا له أنه "فتحة سوداء صغيرة في السماء". في غضون ربع الساعة القادمة، انهالت أصبح عشرات المكالمات الهاتفية على مركز شرطة هايز لتبلغ جميعها عن نفس الظاهرة. لم يتم الإبلاغ عن هذه الظاهرة من قبل أي من التجمعات السكنية المجاورة. واتخذ المركز قرارا بإرسال أحد الرجال إلى آشلي للتحقيق في المسألة في صباح اليوم التالي.

في الساعة 7:54 من صباح يوم 9 أغسطس 1952، اتصل ضابط شرطة يدعى ألان مايس بمركز شرطة هايز. وأفاد بأنه ضل طريقه رغم أنه اتبع الطريق الوحيد من هايز إلى آشلي. ووفقا لتقريره، فإن الطريق "استمر بطوله المعتاد، ولكنه عاد به إلى هايز مجددا". أضاف الضابط إلى أن الطريق كان مستقيما ولم ينحني في أي اتجاه. وفي الساعة 9:15 صباحا، تم إرسال سبع من سيارات الشرطة العشرة في المدينة للتحقيق في الوضع، وواجه جميع أعضاء الفريق نفس الأمر. الطريق الوحيد المؤدي إلى آشلي لم يعد يؤدي إليها، ولكنه يعود إلى هايز مرة أخرى. ظلت المكالمات الهاتفية تنهمر على مركز شرطة هايز، حيث أفاد جميعهم أن الفتحة السوداء في السماء قد ازداد حجمها. ونصحت الشرطة جميع المتصلين بالبقاء في الداخل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى. في الساعة 8:17 مساء، اتصلت السيدة إلين كانتور وأبلغت الشرطة أن جيرانها، السيد والسيدة ميلتون وطفليهما قد اختفوا. ووفقا لمكالمة السيدة كانتور، فقد حاول آل ميلتون مغادرة المدينة بسيارتهم في بداية هذا المساء. لم يعودوا أبدا. ولم يبلغ رجال الشرطة في هايز أبدا عن سيارة أو أي فرد أتى من هذا الطريق.

السبت، 13 أبريل 2024

المضيف

 

هطل المطر على النوافذ وهدرت الرياح في الخارج. كان الطقس سيئًا رغم أن الوقت هو الصيف، لكن ليزيت كانت سعيدة. كانت الفتاة ذات الخمسة عشر عامًا جالسة على السرير وتحمل كتابا وكوبا من الشاي الساخن، تقرأ وترشف بهدوء، وتنظر من حين لآخر نحو المطر الذي ينزلق على زجاج النافذة. خرج والداها وشقيقها الأصغر إلى حديقة ملاهي على بعد ولايتين، واختارت البقاء في البيت. لطالما كانت ناسكة تحب الكتب، فاختارت القراءة على ألعاب الأطفال.

توهج المصباح الدافئ فوقها، وابتسمت ليزيت لما أتاها من حظ. ها قد وصلت للصفحات الأخيرة من الرواية. ثم تردد صدى تصدع حاد في أنحاء غرفة المعيشة، وانطفأ المصباح فجأة.