الجمعة، 10 أبريل 2026

توأم متطابق


 

يعاني الجميع من شعور الفقدان الرهيب عندما يموت أحد أحِبّتهم. وفاة أحد الوالدين هو محنة يمرّ بها الجميع وهو إحساس رهيب، مثل سكين يخترق قلبك. وفاة الأخ أو الأخت تكون أسوأ، خاصة إذا حدث ذلك وأنت صغير. والأسوأ من ذلك هو وفاة طفل. حياتك تتوقف تقريبا. وقد تعتبره غير طبيعي، فلا يجب أن يعيش الآباء أطول من أطفالهم.

لكن هناك حدث أكثر إيلاما من كل ما سبق. وهو وفاة توأم متطابق. عندما يموت توأمك، فإنك تحس وكأنك قد قضيت نحبك معه.

كنت أنا وأختي دائما قريبتين جدا. الناس يخلطون بيننا دائما. كنا متطابقتين. بدلا من أن نتضايق من هذا، كنا نتسلى بهذا وتسنّت لنا الفرصة دائما لفعل كل أنواع الشقاوات. كنا نستمتع دائما بالتظاهر بهويّات بعضنا البعض والتسبب في أكبر قدر ممكن من الحيرة.

ماي وكاي. كاي وماي. هذا ما كانوا يدعوننا. في المنزل، تشاركنا نفس الغرفة ولعبنا في نفس الفناء. درسنا في نفس الفصل في المدرسة ورافقنا نفس مجموعة من الأصدقاء.

بعد الثانوية، ذهبنا إلى نفس الجامعة وكنا رفقاء سكن في الحرم الجامعي. حتى أننا وقعنا في حب نفس الرجل. أعترف أن هذا كان غريبا، لكنه اختارها هي في النهاية. ومع ذلك، فقد كان يخلط بيني وبين أختي كل يومين تقريبا، وهو ما كان مصدر تسلية لنا.

لم أحظى بكثير من الحظ مع الرجال. أما هي فكانت جذابة. رغم أننا نشبه بعضنا تماما، إلا أنها كانت تتمتع بطريقة ما بشخصية أكثر جاذبية من شخصيتي. كانت دائما صاحبة الشعبية.


تزوجت أختي بعد فترة وجيزة من تخرجنا من الجامعة، وأنجبت طفلا بعد ذلك بوقت قصير، وبهذا أصبحتُ خالة. أصبح لديها الآن اثنان يحبانها وأنا ليس لدي أحد. كانت دائما هي المحظوظة.

يقولون أنه إذا كان أحد أحس التوأمين المتطابقين بالألم، فسيشعر التوأم الآخر بذلك، حتى لو كانا على بعد مئات الأميال. لا تصدقوا هذا. فهو ليس حقيقيا.

لم تعاني أختي من ألمي. لم تكن تعرف أبدا الاضطراب الذي يلتهمني من الداخل. كانت غافلة عن كل شيء. انتقلت حياتها من نجاح إلى نجاح، بينما خرج حياتي عن السيطرة. كانت سعيدة وكنت مكتئبة، وكلما أصبحت أكثر سعادة زاد اكتئابي حتى كاد يسحقني. لم أشعر أبدا بألمها أيضا.

من الغريب أن تنظر إلى قبرك، المكان الذي تعرف أنك سترقد فيه يوما ما. من الغريب أن ترى نفسك في صورة على شاهد قبر مع تواريخ ميلادك وموتك محفورة تحتها.

«ماي فيليبس، من مواليد 21 أبريل 1986، توفيت 21 يناير 2016. ابنة حبيبة وأخت عزيزة».

لا كلمة واحدة كانت صحيحة.

بدأ الهاتف يرن ذلك بعد الساعة الثانية صباحا. جلست وأجبت على الهاتف. أجبت عليه بصوت ناعس وأجش.

كان هناك صوت رجل على الطرف الآخر. سأل «كاي فيليبس؟»

أجبته «نعم».

«أنا آسف لكوني من سينقل لكِ الخبر، لكن لدي بعض الأخبار الشيئة. أختك ماي وُجِدت ميتة قبل ساعتين. نحتاجك للقدوم إلى المشرحة والتعرف على الجثة».

توقفت الحياة. توقف الوقت. جزء منك رجل إلى الأبد. هذا ما يعنيه أن تكون توأما.

لم أبكي. كنت لا أزال في حالة صدمة. لم أقدر على لإخراج الدموع. سألت «كيف حدث ذلك؟»

قال الشرطي «ماتت مقتولة. تم طعنها عشر مرات في الصدر. وجدناها في زقاق عل مقربة من المكتب حيث تعمل».

عندها بدأت الدموع. بكيت كثيرا، بالكاد أستطيع أن أخبر زوجي بما حدث.

توجهت إلى مركز الشرطة في الصباح التالي، وتعرفت على جثة أختي. كانت هي بالطبع. كيف لي ألا أتعرف عليها؟ فلدينا نفس الذراعين والساقين والجسم، وبالتأكيد نفس الوجه. كان الأمر أشبه بالنظر إلى نفسي، موضوعة على طاولة باردة في المشرحة، عارية تماما إلا من ملاءة تغطيني.

بعد ذلك، أرادت الشرطة أن تسألني بعض الأسئلة. استبعدوا أن يكون الدافع هو السرقة. قالوا أن من قتلها أرادها أن تكون ميتة. طعنها عشر مرات في القلب والشيء الوحيد الذي سرقه هو هاتفها المحمول.

سأل المحقق «إذا تقولين أن آخر مرة رأيتِ فيها أختك كانت قبل أسبوعين؟»

هززت رأسي موافقة «لم نكن نتكلم مع بعضنا. كانت غاضبة مني ولم ترد التحدث معي. كانت دائما غاضبة مني. لا أعرف لماذا».

«وبالتالي، خلال الأسبوعين الماضيين، لم تتحدثا مع بعض عبر الهاتف؟ ولم ترتبا لأي لقاء؟»

هززت رأسي موافقة وأنا لا أقدر على إخراج الكلمات.

اندهش المحقق قليلا عندما علم أننا لسنا أخوات فحسب، بل توأم متطابق. تساءل عما إذا كان هناك احتمال أن يكون القاتل قد خلط بيننا وقتل الأخت الخطأ. هذا من شأنه أن يعقد الأمور، إذ يعني أنه سيكون عندهم ضعف عدد المشتبه بهم. جريمة واحدة، ولكنها بصعوبة حل جريمتين.

«هل تعرفين أي شخص يريد أن إيذاءكِ؟»

«كلا. لا أحد. ليس لدي عدو في العالم».

بعد مغادرة مركز الشرطة، ركبت سيارتي وجلست هناك لفترة. لم تنزل أي دموع. أردت فقط أن أضحك.

أخرجت هاتفي وبحثت في الرسائل النصية.

من كاي: «بالطبع، يمكنني مقابلتكِ اليوم. ما رايكِ عن بعد خروجي من العمل؟»

حذف.

من كاي: «أنا خارج مكتبك. أين أنت؟»

حذف.

دُفِنتُ في قبر مع اسمي. كانت أسمائنا هي الأشياء الوحيدة التي ميزتنا. الآن، لا يوجد شيء يميزنا عن بعضنا. إنه مضحك جدا.

زوجي ينام بسلام في السرير بجانبي، غير مدرك أن زوجته ماتت. يجب أن يكون يوما حزينا، لكنه يبدو وكأنه اليوم الأول من بقية حياتي.

آسفة يا كاي. في بعض الأحيان يكون من الضروري أن نقدم تضحيات لنيل كل ما هو من حقنا. كان لديك كل شيء والآن كل شيء ملك لي.

ولكن، أنتم تعرفون ما يقال. على الرغم من أن التوائم متطابقون، هناك دائما شيء يميزهم.

ابنتي مستلقية في سريرها، لكنها لن تنام. تظل تحدق في وجهي وهناك نظرة غريبة على وجهها. يمكنها أن تقول أن هناك شيئا خاطئا.

إنها تعرف من أنا حقا. إنها الوحيدة التي تعرف، لكنها لا تستطيع إخبار أي شخص وبحلول الوقت الذي تبلغ فيه عمر الكلام، ستكون قد نسيت أنني لست والدتها حقا.

 

https://www.scaryforkids.com/identical-twins

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق