الأربعاء، 25 مارس 2026

ألفزاعة الكبيرة

 


كان هناك مزارع عجوز يملك أفضل مزرعة في المنطقة. قال الجميع إن محاصيله هي الأفضل وأتى الناس من كل مكان لشراء حاجتهم منه. كلما سأله الناس كيف أمكنه زراعة هذه المحاصيل الرائعة، فكان يقول دائما إن الفضل كله يرجع إلى فزاعته. كان يقول دائما: "هذه الفزاعة القديمة هي من تستحق الشكر. إنها تعمل على ألا يقترب غراب أو جرذ أو أي آفة من محاصيلي".

قام المزارع ببناء هذه الفزاعة بنفسه وكان منظرها مخيفا. أمضى شهورًا في العمل عليها لجعلها مرعبة قدر الإمكان. كان يعلم مدى أهميتها لإبعاد الآفات عن محاصيله. أعطاها ذراعين ضخمتين من القش تمتد لستة أقدام وأرجلًا طويلة كبيرة جعلتها طويلة وكأنها شجرة.

ولكن أكثر ما يثير الرعب في هذه الفزاعة كان رأسها. فقد نحته المزارع بنفسه من ثمرة قرع ضخمة. أمضى أيامًا وليالي في تحسين تصميمه حتى أصبح مثاليًا. كان وجه الفزاعة غريبا وقبيحا جدا، حتى أن المزارع نفسه كان يخاف النظر إليه أحيانًا. لكنه كان فعالا، إذ أخاف كل القوارض والطيور التي تغامر بالاقتراب من مزرعته.

كانت المزرعة المجاورة مملوكة لشقيقين شابين يدعيان جوش وهارولد. كانا كسالى ولم يقوما بالكثير من العمل في المزرعة وهو ما أدى إلى تلف محاصيلهم. شعرا بالغيرة من نجاح المزارع العجوز وقررا أن يتآمرا ضده. إذا تمكنا من إفشال عمله، فيمكنهم الاستيلاء على مزرعته وكسب المزيد من المال.


في إحدى الليالي، قرر الإخوة التسلل إلى أرض المزارع. سرقا فزاعته الثمينة وأخذاها إلى منزلهما حيث وضعاها في خزانة قديمة فلا يجدها أحد أبدا.

استيقظ المزارع في اليوم التالي ليجد أن فزاعته البشعة مفقودة وأن الفئران والغربان أكلت جميع محاصيله. سقط على ركبتيه وبكى لأنه يعلم أن مزرعته سوف تفشل حتمًا. في هذه الأثناء، كان الأخوان يراقبان من أرضهما ولم يسعهما إلا الضحك بصوت عالٍ وهم يريان دموع الرجل العجوز.

سمع المزارع ضحكهم، فتقدم منهم وسألهم إذا كانوا يعرفون ما حدث لفزاعته. نظر الأخوة في عينيه مباشرة وقالوا إنهم لا يملكون أي فكرة عن مكان فزاعته الثمينة.

قال المزارع: "لكنكم تعلمون أنني سأتوقف عن العمل وأضطر لبيع مزرعتي إذا لم أعثر على فزاعتي".

ضحك جوش في وجهه قائلاً: "هذا مجرد حظك السيئ".

ضحك هارولد قائلاً: "حالتك مؤسفة جدا".

عاد المزارع العجوز بهدوء إلى منزله ورأسه يتدلى من الهزيمة والاكتئاب.

في تلك الليلة، واجه جوش وهارولد صعوبة في النوم. ليس لأنهم شعرا بالندم، بل لأنهم لم يتمكنا من إبعاد وجه الفزاعة الرهيب من أذهانهم. أدركا أنهما لن يهنآ بالنوم أبدًا طالما أن رأس اليقطين القبيح ذاك موجود في منزلهم. نهضا وأخرجا الفزاعة من الخزانة.

أخذ هارولد مضرب بيسبول وهشّم رأس الفزاعة إلى قطع صغيرة حتى لم يبق منه سوى قطع صغيرة متناثرة في الأرض. جمع الأخوان قطع اليقطين ورموها في سلة المهملات. ثم عادوا إلى الفراش وسرعان ما غطّا في النوم بعد أن تخلصا من كل الأفكار عن وجه الفزاعة المقرف.

بعد منتصف الليل بقليل، استيقظ الاثنان على أصوات خدش ومخالب عند باب غرفتهما.

"هل نسيت إخراج الكلب؟" سأل هارولد وهو يشعر بالنعاس.

تلعثم جوش قائلاً: "ليس لدينا كلب".

وفجأة انفتح باب الغرفة ودخلت منه ذراع طويلة من القش. ثم تحركت ذراع ثانية، تلتها ساقان طويلتان. تجمد الشقيقان من الخوف ولم يسعهما إلا النظر برعب عندما ارتفع جسد الفزاعة مقطوع الرأس على رجليه الطويلتين، ومد ذراعيه الطويلتان نحوهما في الظلام.

شعر هارولد بمخلب من القش قرب كاحله وصرخ بأعلى صوته. توسل لشقيقه جوش أن يساعده. لكن جوش فر بالفعل من الغرفة. هرب مذعورًا عبر الممر، وخرج من الباب الأمامي إلى الطريق تحت نور القمر.

ركض بأسرع ما أمكنه وهو ينفخ ويلهث ويصرخ بأعلى صوته. مرّ بمنزل جاره العجوز، ورآه يقف عند باب منزله. رأى المزارع وهو يحدق به بابتسامة غريبة.

واصل جوش الركض، وقدماه العاريتين تدوسان بالطريق المرصوف بالحصى. ألقى نظرة خاطفة وراءه ورأى شيئًا أرعبه حتى النخاع. رأى الفزاعة تجري خلفه على الطريق. كانت تقترب منه أكثر فأكثر. ولم يكن هذا كل شيء. لاحظ أن الفزاعة قد أصبح لها الآن رأس جديد. وكان يشبه إلى رأس هارولد.

 

https://www.scaryforkids.com/scarecrow

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق